تسريبات من ملفات إبستين تكشف تنسيقًا إماراتيًا إسرائيليًا خلف حصار قطر عام 2017

كشفت مراسلات بريد إلكتروني مسربة ضمن ما يعرف بـ«ملفات إبستين» عن دور إماراتي–إسرائيلي منسق في التخطيط لحصار قطر عام 2017، في ما يتجاوز الرواية الرسمية التي روّجت آنذاك لارتباط الأزمة باتهامات تمويل الإرهاب أو دعم جماعة الإخوان المسلمين.
وبحسب هذه التسريبات، فإن الحملة التي قادتها الإمارات في يونيو/حزيران 2017، وانضمت إليها السعودية والبحرين، لم تكن مجرد خلاف خليجي داخلي، بل جزءًا من مساعٍ سياسية أوسع استهدفت الضغط على الدوحة بسبب مواقفها من التطبيع مع إسرائيل وتمسّكها بسياسة خارجية مستقلة.
وتُظهر الرسائل المتبادلة بين سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة وعدد من الشخصيات الأميركية المعروفة بقربها من دوائر صنع القرار الإسرائيلي، من بينهم إليوت أبرامز ودينيس روس، نقاشات مباشرة حول “معاقبة” قطر بسبب دعمها لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل.
وتشير إحدى المراسلات إلى طرح فكرة غزو قطر باعتباره حلًا شاملًا للأزمة، وهو ما قوبل، بحسب التسريبات، بتعليقات تقلل من صعوبة تنفيذ هذا السيناريو.
وفي السياق ذاته، نقلت التسريبات أن وزير الخارجية الألماني الأسبق زيغمار غابرييل أكد لاحقًا أن دول الحصار وضعت بالفعل خططًا لعمل عسكري ضد قطر في صيف 2017، قبل أن يتم احتواء الموقف عبر تدخلات أميركية عاجلة.

ووفق المعلومات الواردة، لعب وزير الخارجية الأميركي آنذاك ريكس تيلرسون دورًا محوريًا في منع التصعيد العسكري، بعد تلقيه تحذيرات من الجانب القطري، وأجرى سلسلة اتصالات مكثفة للحيلولة دون استهداف دولة تستضيف أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة.
وتكشف الوثائق أيضًا عن انقسام داخل إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث كان تيلرسون يدعو إلى التهدئة واحترام سيادة قطر، في حين تبنى ترامب علنًا خطابًا داعمًا للحصار، واصفًا الدوحة بأنها “ممول للإرهاب”.
وتربط التسريبات هذا الموقف بلقاءات سبقت الأزمة جمعت جاريد كوشنر وستيف بانون مع قيادات سعودية وإماراتية في مايو/أيار 2017، بعيدًا عن علم وزارة الخارجية الأميركية.
كما تُظهر المراسلات تنسيقًا بين جماعات ضغط إماراتية وإسرائيلية داخل الكونغرس الأميركي خلال الأزمة، بهدف الدفع نحو تشريعات تصنف قطر دولة راعية للإرهاب.
وتشير الوثائق إلى تعاون وثيق مع مؤسسات ضغط محافظة مقربة من الحكومة الإسرائيلية، إضافة إلى لقاءات جمعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسفيري الإمارات والبحرين خلال فترة الحصار.
وبحسب ما ورد في التسريبات، فإن الخطة كانت تقوم على فرض خنق سياسي واقتصادي سريع للدوحة، إلا أن هذا السيناريو تعثّر مع تحرّك حلفاء قطر، حيث فتحت إيران مجالها الجوي، وسارعت تركيا إلى تعزيز وجودها العسكري وإرسال شحنات إمداد، ما حوّل الأزمة إلى حالة جمود انتهت دون تحقيق أهدافها المعلنة.
وتخلص الوثائق المسرّبة إلى أن حصار قطر لم يكن مرتبطًا، في جوهره، بملفات الإرهاب أو الإخوان المسلمين، بل شكّل محاولة لإجبار الدوحة على الالتحاق بمحور إقليمي يعطي أولوية للتطبيع مع إسرائيل ولمعادلة الصراع مع إيران، في خطوة سبقت توقيع «اتفاقيات أبراهام» بثلاثة أعوام، وكشفت مبكرًا حجم التقاطع بين السياسة الخارجية الإماراتية والأهداف الإسرائيلية في المنطقة.















