عراقجي يشكك في جدية واشنطن ويؤكد استمرار التخصيب حتى في حال الحرب

شكك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، في جدية الموقف الأميركي حيال مواصلة المفاوضات النووية، مؤكداً أن بلاده لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم «حتى في حال فُرضت عليها الحرب»، رغم وصفه أجواء الجولة الأولى من المحادثات مع واشنطن بأنها «إيجابية».
وجاءت تصريحات عراقجي في وقت يتزامن فيه المسار التفاوضي مع تحركات إسرائيلية متسارعة في واشنطن، تهدف إلى التأثير على موقف الإدارة الأميركية من المفاوضات الجارية مع طهران.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة طهران، قال عراقجي إن «فرض عقوبات جديدة على إيران، إلى جانب بعض التحركات العسكرية، يثير شكوكاً جدية بشأن نيات الطرف الآخر»، مضيفاً أن بلاده ستعمد إلى «تقييم مجمل المؤشرات» قبل اتخاذ قرارها بشأن الاستمرار في المسار التفاوضي.
ورغم حديثه عن أجواء «إيجابية للغاية» خلال الاجتماعات غير المباشرة مع الجانب الأميركي، عاد وزير الخارجية الإيراني للتشديد على أن تخصيب اليورانيوم يمثل حقاً سيادياً غير قابل للتنازل.
وقال عراقجي بنبرة تصعيدية: «حتى لو فُرضت علينا الحرب، فإن هذا الحق غير قابل للتصرف ويجب أن يستمر»، في إشارة واضحة إلى تمسك طهران ببرنامجها النووي.
كما جدد رفض بلاده إدراج برنامج الصواريخ الباليستية أو القدرات الدفاعية ضمن أي مفاوضات محتملة، واصفاً هذه الملفات بأنها «دفاعية بحتة ولا يمكن التفاوض بشأنها على الإطلاق».
وبالتوازي، حذر عراقجي من أن إيران «مستعدة لاستهداف القواعد الأميركية في المنطقة» في حال تعرضها لأي هجوم، مشدداً في الوقت نفسه على أن «القضية النووية الإيرانية لا يمكن حلها إلا عبر التفاوض».
وفي ما يتعلق بالحشد العسكري الأميركي، قال عراقجي إن هذه التحركات «لا تخيف إيران»، مضيفاً: «نحن أمة دبلوماسية، ونحن أيضاً أمة قادرة على الحرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إليها».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه واشنطن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني، شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة، إضافة إلى استمرار الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الضاربة.
بالتزامن مع التصريحات الإيرانية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء المقبل، بعد تقديم موعد الزيارة أسبوعاً كاملاً.
وذكر البيان أن إسرائيل ترى ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ووقف دعم طهران للفصائل المسلحة في المنطقة.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الزيارة تهدف إلى التأثير على موقف ترامب قبل اتضاح مسار المفاوضات، في ظل مخاوف من التوصل إلى اتفاق نووي جديد يُبقي النظام الإيراني قائماً دون تغييرات جوهرية.
مسار ضبابي للمفاوضات
وكانت الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن قد عُقدت، الجمعة، في العاصمة العُمانية مسقط، وهي الأولى من نوعها منذ الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي.
وفيما وصف الرئيس الأميركي المحادثات بأنها «جيدة جداً»، تحدث عراقجي عن أجواء إيجابية، مع الإقرار بأن «الطريق لا يزال طويلاً لبناء الثقة».
وفي ظل استمرار العقوبات والحشد العسكري الأميركي، مقابل تمسك إيران بخطوطها الحمراء، تبدو المفاوضات عالقة بين سيناريو اتفاق محدود أو انزلاق نحو مواجهة أوسع، على أن تحدد اللقاءات المرتقبة في البيت الأبيض وجولات التفاوض المقبلة ملامح المرحلة القادمة.















