ترامب يعلن خطة بمليارات الدولارات لإعمار غزة ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار

يعتزم دونالد ترامب الإعلان عن خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة بتكلفة تُقدَّر بمليارات الدولارات، إلى جانب تفاصيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار بتفويض من الأمم المتحدة، وذلك خلال ترؤسه الاجتماع الأول لما يُسمى «مجلس السلام» في 19 فبراير/شباط بالعاصمة واشنطن، وفق ما نقلته وكالة رويترز.

ومن المتوقع أن يحضر الاجتماع نحو 20 دولة، بينها رؤساء وقادة بارزون، بعد أن كان ترامب قد كشف عن هذا المجلس خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الشهر الماضي.

ويضم المجلس معظم القوى الرئيسية في الشرق الأوسط، مثل قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا، إضافة إلى دول أخرى بينها باكستان وأرمينيا وأذربيجان وإندونيسيا.

وبحسب التقرير، سيعلن ترامب عن تعهدات من عدة دول بإرسال آلاف الجنود للمشاركة في قوة تحقيق الاستقرار. وكانت إندونيسيا قد أبدت استعدادها لنشر ما يصل إلى 8000 جندي في القطاع ضمن هذه الخطة، عقب لقاء بين رئيسها برابوو سوبيانتو ورئيس أركان الجيش الإندونيسي مارولي سيمانجونتاك، حيث أكد سوبيانتو أن بلاده تستعد لإرسال قوات حفظ سلام في حال التوصل إلى اتفاق.

تمويل إعادة الإعمار

يسعى ترامب إلى أن تتحمل دول خليجية ثرية، مثل السعودية وقطر والإمارات، جزءاً كبيراً من تكلفة إعادة الإعمار. وكان صهره جاريد كوشنر قد طرح أفكاراً حول مستقبل غزة خلال منتدى دافوس، رغم عدم شغله منصباً رسمياً، مع تأكيد البيت الأبيض أنه يعمل بصفة تطوعية.

لكن هذه الجهود تواجه تحفظات واضحة؛ إذ رفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان سابقاً فكرة تمويل إعادة الإعمار، كما أعلنت قطر أنها لن تتحمل تكلفة إعادة بناء ما دمّرته إسرائيل. وأكد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بلاده لا يمكن أن تدفع ثمن الدمار الذي تسبب به طرف آخر.

قوة الاستقرار والتحديات الميدانية

يُنظر إلى الاجتماع المرتقب بوصفه اختباراً لمدى جدية إنشاء قوة حفظ السلام والتعهدات المالية. وكانت الأمم المتحدة قد منحت بالفعل تفويضاً لقوة استقرار في غزة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، غير أن العديد من الدول العربية والإسلامية مترددة في إرسال قوات، خشية أن تجد نفسها بين حركة حماس والقوات الإسرائيلية التي لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع.

كما تخشى هذه الدول أن يُنظر إلى وجودها العسكري باعتباره غطاءً للاحتلال الإسرائيلي أو وسيلة لاحتواء المقاومة دون حل سياسي شامل.

ترتيبات إدارة القطاع

ضمن الخطة الأمريكية، دعمت واشنطن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة شؤون القطاع، على أن ترفع تقاريرها إلى المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري السابق الذي يُنظر إليه على أنه قريب من الإمارات.

وبحسب رويترز، وضعت أبوظبي أيضاً خططاً لبناء مجمعات سكنية للفلسطينيين في مناطق من غزة تسيطر عليها إسرائيل عسكرياً، في إطار إعادة ترتيب الوضع السكاني والعمراني في القطاع.

واقع ميداني هش

يأتي ذلك في ظل وقف إطلاق نار هش يشهد خروقات متكررة، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية عن سقوط مئات القتلى الفلسطينيين، فيما ترفض حماس تسليم سلاحها قبل انسحاب إسرائيلي كامل.

وتشير المعطيات إلى أن إسرائيل تسيطر على نحو 53% من مساحة غزة، فيما تُقسم المنطقة فعلياً بما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، بينما تستمر في فرض حصار بحري كامل عبر البحر الأبيض المتوسط.

وفي ظل هذه التعقيدات السياسية والعسكرية، تبقى فرص نجاح خطة إعادة الإعمار والقوة الدولية مرهونة بالتوصل إلى تسوية أوسع تنهي القتال وتحدد شكل الحكم المستقبلي للقطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى