منظمة حقوقية: فجوات حقوقية في استجابة عُمان لموجات البرد الشتوية

قالت أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان إن استجابة السلطات في سلطنة عُمان لموجات البرد التي شهدتها البلاد خلال شتاء 2025–2026 كشفت عن فجوات حقوقية مقلقة، خصوصًا في ما يتعلق بحماية الفئات الهشة من المخاطر المتوقعة المرتبطة بالطقس القاسي، وفي مقدمتها الحق في السكن اللائق والحق في الصحة.

وأوضحت المنظمة في بيان لها أن أواخر ديسمبر 2025 ويناير 2026 شهدا انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة في المناطق الجبلية والداخلية، حيث سجّل جبل شمس درجة حرارة وصلت إلى ناقص درجتين مئويتين، وهي الأدنى خلال الموسم.

وأضافت أن الرياح القوية والصقيع فاقما المخاطر، إلا أن الاستجابة الرسمية صوّرت هذه الظروف على أنها أحداث نادرة ومؤقتة، بدل التعامل معها باعتبارها مخاطر متوقعة ذات تبعات مباشرة على حقوق الإنسان.

وأكدت المنظمة أن الطقس البارد بالنسبة للمجتمعات المهمّشة لا يُعد مجرد إزعاج موسمي، بل يشكل تهديدًا حقيقيًا للحياة والصحة والكرامة.

فالأسر منخفضة الدخل، والعمال المهاجرون، وسكان المناطق الريفية في المرتفعات يعيشون غالبًا في مساكن تفتقر إلى العزل الكافي أو وسائل التدفئة أو الإحكام المناسب، كما لا تُضمن لهم الملابس الشتوية أو الوقود اللازم.

ومع وصول درجات الحرارة إلى ما دون التجمد، تتحول هذه الظروف إلى خطر مباشر، خاصة على الأطفال وكبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

وبيّنت المنظمة أن استجابة الدولة خلال موجات البرد اقتصرت تقريبًا على إرشادات عامة أصدرتها هيئة الطيران المدني، دعت فيها السكان إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

واعتبرت أن هذا النهج يفترض ضمنًا امتلاك جميع الأفراد الموارد المادية والخيارات العملية لحماية أنفسهم، وهو افتراض لا يعكس واقع شريحة واسعة من السكان. فالاحتياطات تتطلب المال والمستلزمات والقدرة على الاختيار، وهي عناصر غير متاحة للكثيرين.

وأشارت إلى أن عُمان تمتلك برامج حماية اجتماعية عامة توفّر دعمًا أساسيًا على مدار العام، لكنها غير مصممة للاستجابة لمخاطر مفاجئة مرتبطة بالطقس. فلا توجد مساعدات طارئة مخصصة لفصل الشتاء، مثل توفير مستلزمات التدفئة أو دعم الوقود أو الملابس، كما لا تُرفع مستويات الدعم خلال فترات البرد الشديد.

ورأت المنظمة أن غياب إجراءات مركّزة يثير القلق بشكل خاص في ظل حقيقة أن موجات البرد، رغم ندرتها التاريخية، لم تعد غير متوقعة. فالتغير المناخي أدى إلى زيادة التباينات المناخية والتطرف في الأحوال الجوية.

وذكّرت بأن التزامات حقوق الإنسان تُلزم الدول بتكييف أنظمة الحماية الاجتماعية استجابة للمخاطر الناشئة، لا سيما عندما تؤثر هذه المخاطر بشكل غير متناسب على المجتمعات المهمشة.

وأضافت أن القدرة على البقاء دافئًا تُعد عنصرًا أساسيًا من عناصر الحق في السكن الملائم، كما أن الحماية من الضرر القابل للوقاية الناتج عن التعرض البيئي تدخل ضمن جوهر الحق في الصحة. وبحسب البيان، فإن حقوق سكان المناطق المرتفعة، ومنهم سكان جبل شمس، لم تُصن ولم تُحمَ بشكل كافٍ خلال موجات البرد الأخيرة.

وفي المقابل، لفتت المنظمة إلى أن قطاع السياحة الخاص اتخذ إجراءات لحماية الزوار من البرد في المناطق الجبلية، في حين اعتمد السكان المحليون على برامج الرفاه العامة أو على استراتيجيات تكيّف فردية.

وأكدت أنه لا توجد تقارير عن مبادرات شتوية مخصصة لحماية المجتمعات المقيمة في المناطق المرتفعة، ما يثير تساؤلات حول أولويات السلامة ومن تُمنح له الحماية خلال الطقس القاسي.

وشددت المنظمة على أن الحقوق الأساسية لا تسقط بسبب ندرة الخطر أو موسميته، مؤكدة أن شتاءي 2025 و2026 يقدّمان فرصة لإعادة التقييم والتصحيح. ودعت إلى ربط أنظمة الإنذار المبكر بمساعدات عملية تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وإلى الاستثمار في تحسين السكن والبنية التحتية في المناطق المعرضة للمخاطر.

وختمت المنظمة بيانها بالتأكيد على ضرورة استخلاص الدروس من هذا الشتاء، محذّرة من أن تجاهل الاستعداد لموجات البرد المقبلة قد يؤدي إلى تكرار الانتهاكات نفسها، مع كلفة إنسانية يمكن تجنبها عبر سياسات استباقية قائمة على احترام حقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى