ترامب يعلن ضمانات وتأمينًا فوريًا ومرافقة عسكرية لناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستقدّم “على الفور” تأمينًا وضمانات ضد المخاطر السياسية لناقلات الطاقة والسفن الأخرى في منطقة الخليج، مؤكّدًا أن البحرية الأميركية ستبدأ، إذا لزم الأمر، بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز “في أسرع وقت ممكن”، لضمان التدفق الحر للطاقة إلى العالم.
وجاء إعلان ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” في وقت تتجنب فيه ناقلات النفط المرور عبر مضيق هرمز، الممر البحري الضيق المحاذي لإيران والذي يمرّ عبره ما يقرب من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال.
ويعكس العزوف عن العبور تصاعد المخاطر وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما ساهم في قفزة أسعار الخام خلال الأيام الماضية.
وقال ترامب إن الضمانات المالية ستُقدَّم من خلال مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية وبسعر “معقول للغاية”، مشيرًا إلى أن الهدف هو تهدئة الأسواق وخفض علاوات المخاطر التي رفعت أسعار النفط وأسعار البنزين في الولايات المتحدة.
وأضاف: “مهما حدث، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم”.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل سعي البيت الأبيض إلى احتواء موجة ارتفاع أسعار النفط التي بدأت تنعكس على أسعار الوقود للمستهلك الأميركي.
فقد تراجع سعر خام برنت، المعيار العالمي، إلى ما يزيد قليلًا عن 80 دولارًا للبرميل ، بعد أن لامس 85 دولارًا في وقت سابق من اليوم نفسه للمرة الأولى منذ عام 2024.
ورغم التراجع، لا تزال الأسعار أعلى بنحو 10% مقارنة بإغلاق يوم الجمعة الماضي، ما يعكس حساسية السوق لأي تطورات مرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
وأفادت شركة TPH & Co. في مذكرة صادرة صباح الثلاثاء بأن “ارتفاع أسعار الشحن إلى مستويات قياسية جديدة، وارتفاع أقساط التأمين” شكّلا عاملًا رئيسيًا وراء التباطؤ الكبير في حركة المرور عبر مضيق هرمز.
كما أشارت تقارير إلى إلغاء بعض التغطيات التأمينية، ما زاد من حذر الشركات المالكة للناقلات، ودفعها إلى إعادة تقييم المخاطر قبل الإبحار عبر نقاط الاختناق النفطية.
وتشير الصورة الأكبر إلى أن التوترات الراهنة تضغط على سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، وترفع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود والكهرباء.
ووفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بلغ متوسط سعر البنزين العادي على مستوى الولايات المتحدة 3.11 دولارات للجالون، بزيادة 11 سنتًا عن اليوم السابق، في مؤشر على انتقال أثر ارتفاع الخام سريعًا إلى المضخات.
وتحمل هذه التطورات أبعادًا سياسية داخلية، إذ يشكّل ارتفاع أسعار البنزين والكهرباء خطرًا على الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي، في ظل حساسية الناخبين تجاه تكاليف المعيشة.
ويأمل البيت الأبيض أن تسهم الضمانات المقترحة والمرافقة البحرية المحتملة في تهدئة المخاوف، وخفض علاوات المخاطر التي تضخّم الأسعار.
وحتى الآن، لم يقدّم البيت الأبيض تفاصيل تشغيلية حول آلية تنفيذ المرافقة البحرية، أو نطاق السفن المشمولة بالضمانات، أو المعايير التي ستُفعّل بموجبها التغطية عبر مؤسسة تمويل التنمية.
لكن الإعلان بحد ذاته كان كافيًا لدفع أسعار النفط إلى التراجع من ذروتها خلال الجلسة، في إشارة إلى أن الأسواق تلتقط أي إشارات تتعلق بأمن الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ويُعد المضيق شريانًا استراتيجيًا يربط أسواق آسيا وأوروبا بأكبر مناطق إنتاج الطاقة في العالم، وأي اضطراب في المرور عبره ينعكس فورًا على الأسعار العالمية.
ومن شأن مرافقة بحرية أميركية أن تخفّف المخاطر المدركة، لكنها قد ترفع في المقابل منسوب التوتر الجيوسياسي إذا اعتُبرت تصعيدًا عسكريًا في ممر حساس.















