تصاعد الضربات على منشآت الطاقة يرفع أسعار النفط ويهدد إمدادات العالم

قفزت أسعار النفط، الخميس، بفعل الضربات المتواصلة التي استهدفت منشآت إنتاج الطاقة في منطقة الخليج، ما عمّق المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية، وأنذر باحتمالات أزمة اقتصادية قاسية مع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث.

وأعلنت قطر عن تعرض أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم في رأس لفان لأضرار جسيمة نتيجة ضربات إيرانية، في وقت طالت فيه هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة مصفاة سعودية على البحر الأحمر، إلى جانب مصفاتين في الكويت.

في المقابل، جدّدت طهران تهديدها باستهداف البنى التحتية للطاقة في المنطقة، إذا ما تعرضت منشآتها لهجمات جديدة، ما يعكس اتساع دائرة التصعيد في الصراع.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 35%، عقب الهجوم الإيراني على منشأة رأس لفان، والذي جاء ردًا على ضربة إسرائيلية استهدفت حقل بارس الجنوبي، أحد أكبر حقول الغاز في العالم.

وفي الأسواق، صعد سعر خام برنت بأكثر من 10% ليبلغ 119.13 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.6% مسجلًا 98.81 دولارًا.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن بلاده لم تكن على علم بالضربة التي استهدفت حقل بارس الجنوبي، لكنه حذّر من رد قوي في حال استمرار الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة، ملوّحًا بإمكانية تدمير الحقول النفطية الإيرانية.

وتُعد قطر من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال عالميًا، إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا، فيما تمثل منشأة رأس لفان أكبر مركز لإنتاج وتصدير الغاز المسال في العالم.

وأكدت شركة “قطر للطاقة” أن الضربات الإيرانية تسببت بحرائق وأضرار جسيمة في مرافقها، بينما ندد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بهذه الهجمات، محذرًا من تداعيات كبيرة على إمدادات الطاقة العالمية، ومؤكدًا أن توسيع الصراع لن يخدم استقرار المنطقة.

في المقابل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن طهران لن تمارس ضبط النفس إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وتزامن ذلك مع شبه توقف لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالميًا، ما ساهم في زيادة الضغوط على الأسواق.

وفي محاولة لاحتواء الارتفاع، أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى إمكانية تخفيف القيود على شحنات نفط إيرانية مخزنة، بينما ناقش مشرّعون إيرانيون فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

دوليًا، أبدت عدة دول، من بينها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وسط تصاعد التهديدات.

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى خفض التصعيد، محذرًا من أن تدمير قدرات إنتاج الطاقة في الشرق الأوسط سيخلّف آثارًا طويلة الأمد، مطالبًا بإطلاق محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران.

كما حذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن استهداف البنى التحتية الحيوية قد يدفع المنطقة إلى مزيد من التدهور.

ميدانيًا، استهدفت الهجمات منشآت الطاقة في السعودية والكويت، حيث سقطت طائرة مسيّرة في مصفاة “سامرف” بمدينة ينبع الصناعية، فيما أصابت مسيّرتان مصفاتين في الكويت.

كما وصفت قطر الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس الجنوبي بأنه “خطير وغير مسؤول”، في حين اعتبرت الإمارات أنه يمثل تصعيدًا خطيرًا، خاصة وأن الحقل يزوّد إيران بنحو 70% من احتياجاتها المحلية من الغاز، وهو جزء من أكبر حقل غاز في العالم تتقاسمه طهران والدوحة.

وفي أعقاب الهجوم على رأس لفان، طلبت قطر مغادرة الملحقين العسكري والأمني الإيرانيين أراضيها، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي.

ويرى مراقبون أن الصراع يتجه نحو “حرب استنزاف”، وسط غياب مؤشرات واضحة على حسم قريب، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة، تشمل تهديد الأمن الغذائي العالمي وتعطّل سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، حذّرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية من أن استمرار الحرب يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، داعية إلى إبقاء سلاسل الإمداد مفتوحة.

في المقابل، تتواصل الضربات في العمق الإيراني، حيث تشهد العاصمة طهران انتشارًا أمنيًا كثيفًا مع اقتراب عيد النوروز، وسط مؤشرات على تحول الصراع إلى مواجهة طويلة الأمد.

وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية، بحسب ما أعلنته تولسي غابارد، إلى أن النظام الإيراني لا يزال قائمًا لكنه تعرض لضعف كبير.

وفي ظل هذا التصعيد، توعّد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بالثأر لمقتل قيادات بارزة، مؤكدًا أن الرد قادم، فيما شدد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث على عدم وجود جدول زمني لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس الأمريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى