الحرب على إيران تضرب اقتصاد الإمارات: خسائر بـ120 مليار دولار وانهيار في الطيران والعقارات

تكبّد اقتصاد الإمارات ضربة قاسية مع تصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، في تطور كشف هشاشة النموذج الاقتصادي القائم على الخدمات والسياحة، بعدما مُنيت الأسواق بخسائر ضخمة تجاوزت 120 مليار دولار خلال أسابيع قليلة.
وسجّلت بورصتا دبي وأبوظبي تراجعًا حادًا في القيمة السوقية، بالتزامن مع اضطرابات واسعة في قطاعات حيوية، أبرزها الطيران والعقارات، حيث تم إلغاء أكثر من 18,400 رحلة جوية، في مؤشر مباشر على حجم الصدمة التي تضرب واحدة من أكثر اقتصادات المنطقة انفتاحًا.
وأظهر مؤشر دبي المالي أكبر الخسائر، متراجعًا بنسبة 16% منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وهو انخفاض يتجاوز ضعف التراجع المسجل في سوق أبوظبي، ما يعكس حساسية اقتصاد الإمارة الأكثر اعتمادًا على التدفقات الأجنبية والسياحة.
وحاولت القيادة الإماراتية احتواء التداعيات عبر تحركات إعلامية، شملت زيارات دعائية إلى مراكز تجارية في دبي، إلا أن هذه الخطوات بدت عاجزة عن إخفاء عمق الأزمة، في ظل مؤشرات متزايدة على أن التعافي لن يكون ممكنًا دون تغييرات جوهرية في بنية الاقتصاد.
وكشفت الحرب عن خلل بنيوي في النموذج الاقتصادي الإماراتي، الذي يعتمد بشكل أساسي على السياحة والعقارات والخدمات المالية واللوجستية، بعكس اقتصادات نفطية أخرى في المنطقة مثل السعودية وسلطنة عمان، التي استفادت من ارتفاع أسعار النفط وسجلت أداءً أفضل في أسواقها المالية.
وتعرضت الإمارات لهجمات مكثفة، حيث أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه أراضيها، ما جعلها من أكثر الدول استهدافًا بعد إسرائيل.
ورغم اعتراض معظم هذه الهجمات، فإن سقوط الحطام تسبب بأضرار مباشرة في مواقع حيوية، بينها مطار دبي الدولي، وبرج العرب، ونخلة جميرا، ومرافق نفطية في الفجيرة.
وتلقى قطاع العقارات، الذي يمثل أحد أعمدة اقتصاد دبي، ضربة قوية، بعدما كان قد سجل مستويات قياسية في 2025.
وانخفض مؤشر السوق العقاري بنسبة لا تقل عن 16% بحلول نهاية مارس، فيما تراجعت المعاملات بنسبة 37% على أساس سنوي، وهبطت المبيعات بأكثر من 50% مقارنة بشهر فبراير.
ودفع هذا التراجع المستثمرين إلى البيع السريع، حيث طُرحت عقارات بخصومات وصلت إلى 15%، في محاولة للخروج من السوق قبل تفاقم الخسائر.
كما تراجعت أسهم شركات التطوير الكبرى، مثل إعمار العقارية، بأكثر من 25%، في إشارة إلى فقدان الثقة في استقرار القطاع.
وامتدت التداعيات إلى آفاق النمو السكاني، إذ خفّضت مؤسسات مالية توقعاتها لنمو سكان دبي إلى نحو 1% فقط هذا العام، مقارنة بمعدلات سابقة بلغت 4%، ما يعكس تراجع جاذبية الإمارة للمقيمين الأجانب والمستثمرين.
وتأثر قطاع السياحة بشكل مباشر، حيث تعتمد دبي بشكل كبير على الزوار الدوليين، الذين تجاوز عددهم 20 مليون سائح في 2025.
ومع تصاعد المخاطر الأمنية، انهارت حجوزات الفنادق وتراجعت الأسعار، في حين لجأ أثرياء ومقيمون إلى مغادرة البلاد عبر رحلات إجلاء خاصة وصلت تكلفتها إلى 250 ألف دولار.
وكشفت الإجراءات الأمنية المشددة عن جانب آخر من الأزمة، حيث أوقفت السلطات عشرات الأجانب، بينهم بريطانيون، بسبب نشرهم مقاطع توثق الهجمات، مهددة بعقوبات مالية ضخمة وأحكام سجن تصل إلى عشر سنوات، في خطوة أثارت مخاوف من تضرر صورة الإمارات كوجهة منفتحة وآمنة.
وتعرض قطاع الطيران لضربة مباشرة بعد إغلاق مطار دبي الدولي، أحد أكثر مطارات العالم ازدحامًا، والذي يستقبل نحو 95 مليون مسافر سنويًا.
وفي يوم واحد فقط، تم إلغاء أكثر من 3400 رحلة عبر مطارات دبي وأبوظبي والشارقة، فيما علّقت شركتا “طيران الإمارات” و”الاتحاد” جزءًا كبيرًا من عملياتهما، وسط تقديرات بخسائر بمليارات الدولارات.
وأظهرت هذه التطورات أن الرهان الإماراتي على الاستقرار الإقليمي كركيزة لجذب الاستثمارات والسياحة بدأ يتآكل بسرعة، مع انتقال الحرب إلى مرحلة تهدد العمق الاقتصادي للدولة، وليس فقط محيطها الجغرافي.
وتعكس الخسائر المتسارعة في الأسواق والقطاعات الحيوية واقعًا جديدًا يضع الاقتصاد الإماراتي أمام اختبار غير مسبوق، حيث لم تعد أدوات الترويج والاستثمار كافية لاحتواء الأزمة، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تكشف حدود النموذج الاقتصادي القائم، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا قد تحمل تداعيات طويلة الأمد.















