وزير الخزانة الأمريكي: طلبات خليجية وآسيوية لخطوط مقايضة عملات

أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن عددًا من دول الخليج وآسيا تقدمت بطلبات للحصول على خطوط مقايضة عملات مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وتعزيز استقرار الأسواق المالية العالمية.
وجاءت تصريحات بيسنت خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي في مبنى الكابيتول، حيث أكد أن هذه الآلية المالية تُستخدم للحفاظ على استقرار أسواق تمويل الدولار ومنع عمليات بيع عشوائية للأصول الأمريكية في أوقات الأزمات.
وأوضح أن خطوط المقايضة، سواء عبر الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تمثل أداة حيوية لضمان تدفق السيولة بالدولار، خاصة في ظل الضغوط التي تشهدها الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية.
وقال بيسنت إن “العديد من الدول، بما في ذلك حلفاء في الخليج وآسيا، طلبوا بالفعل هذه الخطوط”، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في دعم الاستقرار المالي ومنع حدوث اضطرابات حادة في النظام المالي العالمي.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، والتي أثرت على تدفقات الطاقة وأسواق المال، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن أدوات مالية وقائية لمواجهة التقلبات المحتملة.
في السياق ذاته، أشار بيسنت إلى أن هذه الترتيبات ليست جديدة، مستشهدًا بصفقة مقايضة عملات بقيمة 20 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة إلى الأرجنتين العام الماضي، والتي ساهمت في دعم العملة المحلية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وتسلط هذه المقارنة الضوء على الدور الذي تلعبه خطوط المقايضة كأداة سياسية واقتصادية، حيث يمكن استخدامها لدعم حلفاء واشنطن وتعزيز نفوذها المالي في مناطق مختلفة من العالم.
من جهة أخرى، برزت الإمارات العربية المتحدة كأحد الأطراف المرتبطة بهذا النقاش، حيث أفادت تقارير بأن مسؤولين إماراتيين طرحوا فكرة إنشاء خط مقايضة عملات خلال اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن.
في هذا الإطار، أكد يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى واشنطن، أن بلاده تتمتع بمتانة مالية قوية، مشيرًا إلى امتلاكها أصولًا سيادية تتجاوز 2 تريليون دولار، واحتياطيات نقدية تفوق 300 مليار دولار، إضافة إلى قطاع مصرفي يضم نحو 1.5 تريليون دولار من الودائع.
وشدد العتيبة على أن الحديث عن حاجة الإمارات إلى دعم مالي خارجي “لا يعكس الواقع”، معتبرًا أن اقتصاد بلاده من بين الأكثر مرونة عالميًا. ومع ذلك، لم يستبعد أهمية التعاون المالي مع الولايات المتحدة في ظل الظروف الحالية.
من جهتها، ذكرت تقارير إعلامية أن محافظ المصرف المركزي الإماراتي ناقش بالفعل فكرة خط المقايضة مع مسؤولي الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، ما يعكس اهتمامًا عمليًا بهذا الخيار رغم قوة المؤشرات المالية المحلية.
وأكد بيسنت أن أي اتفاق محتمل في هذا المجال سيكون مفيدًا للطرفين، مشيرًا إلى أن “خط المقايضة سيفيد الإمارات والولايات المتحدة على حد سواء”، في إشارة إلى المكاسب المشتركة التي يمكن تحقيقها من خلال هذه الترتيبات.
وتُظهر هذه التحركات أن النظام المالي العالمي يدخل مرحلة جديدة من التكيف مع الأزمات الجيوسياسية، حيث تلجأ الدول إلى أدوات متقدمة لضمان الاستقرار، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الدولار في التجارة الدولية.
ويرى محللون أن طلبات خطوط المقايضة تعكس مخاوف من اضطرابات محتملة في السيولة العالمية، لا سيما إذا استمرت التوترات أو تصاعدت، ما قد يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال وأسعار الأصول.
في المقابل، تمثل هذه الخطوط وسيلة لتعزيز الثقة في الأسواق، إذ توفر ضمانة للدول بإمكانية الوصول إلى الدولار عند الحاجة، ما يقلل من مخاطر الأزمات المالية المفاجئة.
قد تشهد المرحلة المقبلة توسعًا في استخدام هذه الآلية، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الصراعات الإقليمية، ما يعزز دور الولايات المتحدة كمحور رئيسي في النظام المالي العالمي.
وتعكس تصريحات وزير الخزانة الأمريكي تزايد الاعتماد على أدوات التعاون المالي الدولي لمواجهة الأزمات، في وقت تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية مع التحديات الجيوسياسية، ما يجعل من خطوط المقايضة عنصرًا أساسيًا في إدارة الاستقرار المالي العالمي.















