منظمتان حقوقيتان: تصاعد القيود المفروضة على العمال الوافدين في دول الخليج

كشفت منظمتا “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” عن تصاعد القيود المفروضة على العمال الوافدين في دول مجلس التعاون الخليجي، وسط إجراءات أمنية مشددة طالت حرية التعبير والتجمع والتنظيم خلال النزاع الإقليمي الأخير.
وأكدت المنظمتان أن حكومات الخليج الست وسّعت إجراءات الرقابة والقيود على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، ما زاد الضغوط على ملايين العمال الوافدين الذين يواجهون أصلاً بيئة محدودة الحقوق فيما يتعلق بالدفاع عن ظروف العمل أو التنظيم النقابي.
وقال مايكل بيج، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، إن النزاع في منطقة الخليج أدى إلى مستوى جديد من مراقبة اتصالات العمال الوافدين، الأمر الذي يقوض قدرتهم على الحديث عن الانتهاكات العمالية وظروف العمل الخطرة.
وأضاف أن الاعتقالات والتحذيرات الحكومية المتكررة خلقت مناخاً من الخوف دفع العمال إلى ممارسة الرقابة الذاتية على أحاديثهم الخاصة ومنشوراتهم عبر الإنترنت.
وأجرت هيومن رايتس ووتش خلال مارس/آذار 2026 مقابلات مع 38 عاملاً وافداً من الهند ونيبال وبنغلاديش يعملون في الإمارات والبحرين والسعودية وعمان وقطر والكويت، بشأن تأثير النزاع على أوضاعهم الأمنية والاقتصادية.
وأعرب عدد من العمال عن مخاوفهم من الحديث مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية بشأن أوضاعهم، حتى عند ضمان عدم الكشف عن هوياتهم.
كما أجرت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش مقابلات إضافية مع عمال وافدين وقادة جاليات من عدة دول آسيوية وأفريقية، أظهرت تنامي المخاوف داخل مجتمعات العمال المهاجرين.
وقالت المنظمتان إن دول الخليج شددت قبضتها الأمنية خلال النزاع، عبر حملات استهدفت المحتوى المنشور على الإنترنت والتعليقات المرتبطة بالأحداث العسكرية.
ووثقت منظمة العفو الدولية اعتقال أكثر من ألف شخص في دول مجلس التعاون ضمن إجراءات قالت السلطات إنها تهدف إلى منع نشر الشائعات والمعلومات المرتبطة بالنزاع.
كما أصدرت حكومات خليجية وسفارات وأصحاب عمل تحذيرات متكررة من نشر محتوى متعلق بالحرب أو تداول صور ومقاطع فيديو، ما عزز حالة الخوف بين العمال الوافدين.
وكشف عدد من العمال وقادة الجاليات عن عمليات تفتيش عشوائية للهواتف المحمولة نفذتها السلطات في بعض الدول الخليجية بحثاً عن صور أو مقاطع فيديو مرتبطة بالهجمات.
وقال عامل في الكويت إن الشرطة فتشت هاتفه خلال تنقله، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص تعرضوا لغرامات أو احتجاز بعد العثور على مواد متعلقة بالأحداث الأمنية في هواتفهم.
وأكد عامل آخر في الإمارات أن عمليات تفتيش الهواتف أصبحت جزءاً من الإجراءات الأمنية، بينما تحدث مقيمون في قطر عن مخاوف متزايدة من الاحتفاظ بأي محتوى مرتبط بالنزاع.
وقال عامل من بنغلاديش إن شركته حذرت الموظفين من نشر أي شيء عبر مواقع التواصل، مؤكدة أنها لن تتحمل المسؤولية إذا تعرضوا لمساءلة أمنية.
وأشارت المنظمتان إلى أن هذه الأجواء عرقلت قدرة الباحثين الحقوقيين والصحافيين على توثيق أوضاع العمال، بسبب خوف كثيرين من التواصل أو تقديم شهاداتهم.
وقال صحافي متخصص في قضايا العمالة الوافدة إن الحصول على شهادات أصبح أكثر صعوبة، حتى في الحالات التي يعاني فيها العمال من تأخر الرواتب أو مشكلات العمل.
وبررت حكومات خليجية هذه الإجراءات باعتبارات حماية الأمن القومي ومواجهة المعلومات المضللة، إلا أن المنظمات الحقوقية أكدت أن أي قيود على حرية التعبير يجب أن تكون محددة وضرورية ومتناسبة وفق القانون الدولي.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن بعض العمال يعتبرون أن الرقابة المشددة تهدف أيضاً إلى حماية صورة دول الخليج واستقرارها الاقتصادي، وليس فقط التعامل مع المخاطر الأمنية.
ونقلت عن عامل وافد في الإمارات قوله إنه يعتقد أن السلطات لا تريد نشر أي محتوى قد يؤثر على صورة البلاد أو يمنع العمال الآخرين من القدوم إليها.
وأكد ناشطون في مجال حقوق العمال أن الأزمة كشفت هشاشة أوضاع العمال الوافدين في ظل غياب أدوات الحماية الجماعية، خصوصاً مع القيود المفروضة على النقابات والتنظيم العمالي.
وأوضحت المنظمات الحقوقية أن النقابات العمالية إما محظورة أو محدودة للغاية في عدد من دول الخليج، ما يترك العمال دون قنوات فعالة للتعبير عن مطالبهم.
وحذرت من أن غياب هذه الآليات يدفع بعض العمال إلى الإضراب رغم خطر تعرضهم للعقوبات أو فقدان العمل أو الترحيل.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن النزاعات لا يجب أن تستخدم ذريعة لتوسيع القيود على المجتمع المدني أو منع العمال الوافدين من التعبير والتنظيم.
ودعت دول الخليج إلى ضمان قدرة العمال على الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضون لها، وتوفير حماية اجتماعية لهم بدلاً من زيادة الضغوط الأمنية والرقابة عليهم.















