اتفاق سلام إطاري بين واشنطن وطهران ينهي الحرب ويفتح معركة المفاوضات النووية

أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق سلام إطاري يهدف إلى إنهاء الحرب التي استمرت 15 أسبوعاً، في خطوة قد تمهد لتحول واسع في الشرق الأوسط وتخفيف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، رغم استمرار الغموض بشأن تفاصيل الاتفاق النهائية والملفات الخلافية الكبرى بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولون إيرانيون كبار التوصل إلى تفاهم أولي لوقف العمليات العسكرية، فيما أعلنت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، ستتوقف بشكل دائم اعتباراً من ليلة الاثنين.

ورغم إعلان الاتفاق، لا تزال البنود الدقيقة غير واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني وآليات رفع العقوبات وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية.

وقال ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” إن مضيق هرمز سيعاد فتحه وإن الحصار البحري الأمريكي سيرفع، معلناً عودة تدفق النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وكتب ترامب: “يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق”، قبل أن يوضح لاحقاً أن إعادة فتح المضيق بشكل كامل ستعتمد على توقيع مذكرة تفاهم أولية من المقرر إتمامها في جنيف بوساطة باكستانية.

وتشير مسودات أولية للاتفاق إلى إطلاق مرحلة مفاوضات فنية مكثفة تستمر 60 يوماً، سيتم خلالها بحث الملفات الأكثر حساسية وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات المفروضة على طهران.

وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن المفاوضات المقبلة ستسعى إلى التوصل لاتفاق أوسع يشمل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي أثقلت الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الماضية.

وأحدث الإعلان عن احتمال إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل انعكاسات فورية في الأسواق العالمية، إذ ارتفعت مؤشرات الأسهم وانخفضت أسعار النفط مع تراجع المخاوف من اضطرابات طويلة في إمدادات الطاقة.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو خمس صادرات النفط والغاز الطبيعي عالمياً، وقد أدى إغلاقه خلال مراحل الحرب إلى تصاعد المخاوف من أزمة طاقة عالمية.

ومن المتوقع أن يحضر نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مراسم توقيع التفاهم الأولي، فيما يرجح أن يضم الوفد الإيراني شخصيات بارزة بينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي لعب دور الوسيط خلال الأشهر الأخيرة، إن الاتفاق يتضمن إنهاء العمليات العسكرية على جميع الجبهات بشكل فوري ودائم.

وجاء الإعلان عن الاتفاق وسط استمرار التوتر في لبنان، حيث عارضت إسرائيل إدراج الساحة اللبنانية ضمن التفاهم، بعد عمليات عسكرية واسعة نفذتها في الجنوب اللبناني.

ودعا ترامب إلى ضبط النفس عقب ضربات إسرائيلية جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، قالت إسرائيل إنها استهدفت قيادات في حزب الله بعد إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

ولم يصدر موقف رسمي مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق، وسط توقعات بأن يثير التفاهم الجديد نقاشاً داخلياً حول نتائج الحرب ومدى تحقيق الأهداف التي أعلنتها إسرائيل عند بدايتها.

وتشير التقديرات إلى أن المسؤولين الإسرائيليين قد يعترضون على عدم إدراج ملف دعم إيران للحركات المسلحة في المنطقة أو برنامج الصواريخ الباليستية ضمن أولويات التفاوض الحالية.

ومن المتوقع أن تتركز المحادثات المقبلة بين واشنطن وطهران على البرنامج النووي الإيراني، حيث تضغط الولايات المتحدة لفرض قيود جديدة على تخصيب اليورانيوم وتعزيز إجراءات المراقبة الدولية.

في المقابل، تسعى إيران إلى ضمان رفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، في ظل أزمة اقتصادية داخلية تفاقمت بفعل الحرب والحصار.

وتشير تقارير إلى أن مسودة الاتفاق تتضمن إمكانية الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، لكن الإدارة الأمريكية تؤكد أن أي خطوات مالية ستبقى مرتبطة بتنفيذ طهران لالتزامات محددة.

وتواجه الصفقة معارضة من أطراف داخل إيران والولايات المتحدة، إذ تطالب تيارات متشددة في البلدين بضمانات إضافية قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي.

وأكد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أنه سيراقب تفاصيل المفاوضات النووية، مشيراً إلى أن أي اتفاق مع إيران سيحتاج إلى مراجعة الكونغرس.

بدوره حذر ترامب من أن فشل إيران في الوصول إلى اتفاق نووي شامل قد يعيد خيار العمل العسكري إلى الطاولة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى