أبوظبي تعزز نفوذ صناديقها السيادية وسط تقلبات الاقتصاد العالمي

استعرضت أبوظبي أداء أكبر صناديقها السيادية واستراتيجياتها الاستثمارية المستقبلية، في خطوة تعكس مساعي الإمارة لتعزيز موقعها المالي العالمي والحفاظ على توسع أصولها وسط حالة متزايدة من عدم اليقين في الاقتصاد الدولي.

وترأس الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم أبوظبي ومستشار الأمن الوطني، اجتماع مجلس شؤون الاستثمار التابع للمجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين، لمراجعة أداء الربع الأول للمؤسسات الاستثمارية الكبرى في الإمارة.

وشارك في الاجتماع الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، والشيخ خالد بن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، إلى جانب قيادات اقتصادية بارزة.

وأكد طحنون بن زايد أهمية الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية في وضع واعتماد السياسات المرتبطة بالملفات المالية والاستثمارية والاقتصادية والموارد الطبيعية في أبوظبي.

وأشار إلى مسؤولية المجلس في متابعة أداء الكيانات الاستراتيجية وضمان توافق خططها مع الرؤية الاقتصادية طويلة المدى للإمارة، خصوصًا في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية.

واستعرض الاجتماع التطورات الاقتصادية الدولية وتأثيراتها المحتملة على استراتيجيات الاستثمار، إضافة إلى خطط الكيانات الكبرى المرتبطة بحكومة أبوظبي خلال المرحلة المقبلة.

وشملت المراجعة أداء كل من هيئة أبوظبي للاستثمار، وشركة مبادلة للاستثمار، وشركة “ليماد” القابضة، وشركة أدنوك، وهي مؤسسات تعد من الركائز الأساسية لاستراتيجية أبوظبي لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد التقليدي على عائدات النفط.

وتأتي هذه المراجعة في وقت تسعى فيه أبوظبي إلى تعزيز حضور صناديقها السيادية عالميًا، مستفيدة من قوتها المالية وقدرتها على ضخ استثمارات طويلة الأمد في قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والصناعة.

وتعد هيئة أبوظبي للاستثمار واحدة من أكبر صناديق الثروة السيادية عالميًا، إذ تقدر أصولها بنحو 1.187 تريليون دولار، وفق بيانات الصندوق العالمي للثروة السيادية، ما يجعلها أكبر صندوق سيادي في منطقة الخليج ومن بين الأكبر على المستوى الدولي.

وتستثمر الهيئة في مجموعة واسعة من الأصول، تشمل الأسهم والدخل الثابت والبنية التحتية والأسهم الخاصة والعقارات، ضمن استراتيجية تهدف إلى تأمين عوائد مستدامة لحكومة أبوظبي على المدى الطويل.

أما شركة مبادلة للاستثمار، التي تمثل أحد أبرز أذرع التنويع الاقتصادي للإمارة، فقد سجلت نموًا في حجم أصولها بنسبة 17% لتصل إلى نحو 385 مليار دولار في عام 2025.

وحققت الشركة عوائد سنوية على مدى خمس وعشر سنوات تجاوزت 10%، مع زيادة رأس المال المستثمر في القطاعات الاستراتيجية بنسبة 20% على أساس سنوي.

وفي السياق ذاته، تواصل شركة “ليماد” القابضة، التي استحوذت على شركة ADQ في يناير، إدارة محفظة واسعة من الأصول تتجاوز قيمتها 263 مليار دولار، موزعة على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والبنية التحتية والرعاية الصحية.

ووسعت الشركة نطاق نشاطها الدولي ليشمل ست قارات، ضمن استراتيجية أبوظبي لبناء شبكة استثمارات عالمية متعددة القطاعات.

وشهدت الفترة الأخيرة سلسلة صفقات بارزة ضمن هذا التوجه، بينها الاستحواذ على شركة الشحن والخدمات اللوجستية الإقليمية “أرامكس”، إضافة إلى توقيع شراكة استثمارية بقيمة 25 مليار دولار مع شركة Energy Capital Partners تستهدف مشاريع الطاقة المرتبطة بمراكز البيانات والنمو الصناعي في الولايات المتحدة.

ويلعب المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية دورًا رئيسيًا في اعتماد السياسات المالية والاستثمارية، إلى جانب مراجعة استراتيجيات الشركات الحكومية الكبرى مثل أدنوك ومبادلة، مع الحفاظ على استقلالية عملياتها اليومية.

وتسعى أبوظبي عبر هذه المنظومة إلى توسيع نفوذ صناديقها الاستثمارية داخل الدولة وخارجها، وضمان استقرار سياساتها الاقتصادية في مواجهة التحديات العالمية.

وتواصل شركات إدارة الأصول العالمية تعزيز حضورها في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط، حيث أصبح سوق أبوظبي العالمي مركزًا متناميًا لاستقطاب المستثمرين وصناديق التحوط ومستشاري الثروات.

ويرى مراقبون أن اجتماع كبار المسؤولين الاقتصاديين يعكس رغبة أبوظبي في إدارة رأس المال السيادي بشكل أكثر تنسيقًا، والحفاظ على موقعها كمركز مالي واستثماري عالمي في مرحلة تشهد اضطرابات جيوسياسية وتحولات اقتصادية واسعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى