تراجع أسعار النفط إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب على إيران

تراجعت أسعار النفط العالمية بصورة ملحوظة مع نهاية تعاملات الأسبوع، لتسجل خسائر أسبوعية حادة، بعدما انخفضت حدة المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام إثر تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز، رغم استمرار التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتبادل الضربات بين الجانبين.

وانخفض سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة تجاوزت 4 في المائة ليغلق عند 71.99 دولاراً للبرميل، متراجعاً إلى ما دون مستواه المسجل قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في نهاية فبراير الماضي، حين بلغ سعر الإغلاق نحو 72.87 دولاراً للبرميل.

كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.74 في المائة ليستقر عند 69.23 دولاراً للبرميل، مواصلاً خسائره الأسبوعية مع تراجع المخاوف من حدوث نقص في الإمدادات العالمية.

وخلال الأسبوع، فقد خام برنت نحو 10.6 في المائة من قيمته، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 8.7 في المائة، في ظل تحسن التوقعات بشأن استئناف تدفق النفط من منطقة الخليج.

ويرى محللون أن الأسواق بدأت تركز بشكل أكبر على عودة الإمدادات بدلاً من المخاطر الجيوسياسية، مع ازدياد حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بعد التفاهمات السياسية الأخيرة بين واشنطن وطهران.

وأشار خبراء في أسواق الطاقة إلى أن ملايين البراميل من النفط أصبحت جاهزة للشحن بعد بقائها عالقة في موانئ الخليج طوال أشهر الاضطرابات، بينما لا تزال مئات الناقلات تنتظر دورها لتحميل الشحنات، الأمر الذي قد يؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من النفط إلى الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ويأتي هذا في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضاتهما للتوصل إلى اتفاق سلام دائم خلال مهلة تمتد إلى ستين يوماً، وفقاً لبنود الاتفاق المؤقت الذي أسهم في تهدئة الأوضاع العسكرية وخفض المخاوف بشأن أمن الإمدادات.

ورغم تحسن حركة الملاحة، لا تزال بعض التحديات قائمة، إذ تعرضت سفينة شحن الخميس لهجوم قبالة السواحل العُمانية، ما أدى إلى أضرار في جسر القيادة دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم، وفقاً لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

وأدى الحادث إلى ارتفاع مؤقت في أسعار النفط، قبل أن تعود الأسواق إلى مسارها الهابط مع استمرار التوقعات بزيادة المعروض العالمي.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، قالت إنها جاءت رداً على الهجوم الذي استهدف السفينة التجارية، في مؤشر على استمرار التوتر الأمني رغم المسار التفاوضي بين البلدين.

ويرى محللون أن عودة حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية ستستغرق وقتاً أطول، نظراً لازدحام ناقلات النفط التي تراكمت خلال فترة إغلاق المضيق، إضافة إلى الحاجة لاستعادة ثقة شركات الشحن وشركات التأمين قبل استئناف النشاط الكامل.

ويؤكد خبراء أن شركات التأمين البحري ما زالت تتعامل بحذر مع المنطقة، في انتظار استكمال عمليات إزالة الألغام البحرية المحتملة وتوفير ضمانات أمنية كافية لخفض أقساط التأمين التي ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأشهر الماضية.

كما تواجه شركات النقل تحدياً إضافياً يتمثل في إعادة توزيع أساطيل الناقلات، إذ جرى تحويل عدد من السفن إلى مناطق أخرى خلال فترة الأزمة، ما يعني أن عودتها إلى الخليج ستحتاج إلى وقت بعد إتمام رحلاتها الحالية.

وفي سياق متصل، استأنفت شركة أرامكو السعودية عمليات تحميل النفط من محطة رأس تنورة بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر بسبب الحرب، في خطوة تعكس عودة تدريجية لصادرات النفط الخليجية.

كما أظهرت بيانات حديثة تعافي صادرات النفط الإماراتية لتقترب من 85 في المائة من مستوياتها السابقة للحرب، مستفيدة من استخدام خطوط الأنابيب البديلة والموانئ الواقعة خارج مضيق هرمز.

وإلى جانب ذلك، أسهمت زيادة صادرات النفط الأمريكية والإفراج عن كميات من الاحتياطيات الاستراتيجية في عدد من الدول الصناعية في تعزيز المعروض العالمي، وهو ما وفر دعماً إضافياً لاتجاه الأسعار نحو الانخفاض.

وامتد تأثير تراجع أسعار النفط إلى أسواق المال العالمية، حيث شهدت البورصات الأوروبية والآسيوية والأمريكية تراجعات متفاوتة، مع استمرار عمليات بيع أسهم شركات التكنولوجيا وصناعة الرقائق الإلكترونية.

في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب مجدداً لتتجاوز مستوى أربعة آلاف دولار للأوقية، مدعومة بتراجع الدولار واستمرار إقبال المستثمرين على الملاذات الآمنة، رغم تسجيل المعدن النفيس خسائر أسبوعية طفيفة مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي.

ويرى محللون أن الاتجاه المستقبلي لأسواق الطاقة سيظل مرتبطاً بتطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ومستوى الاستقرار الأمني في مضيق هرمز، إضافة إلى سرعة عودة حركة الشحن والنقل البحري إلى مستوياتها الطبيعية، وهي عوامل ستحدد مسار أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى