المجلس الأطلسي يحذر: هجمات الحوثيين قد تهدد 7% من إمدادات النفط العالمية عبر السعودية

حذر تقرير صادر عن المجلس الأطلسي (Atlantic Council) من أن أي تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية النفطية السعودية على ساحل البحر الأحمر قد يضع نحو 7% من إمدادات النفط العالمية أمام مخاطر مباشرة، في ظل الاعتماد المتزايد على ميناء ينبع وخطوط التصدير عبر باب المندب، بعد اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار التقرير إلى أن ميناء ينبع أصبح خلال الفترة الأخيرة أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودي، بعدما ارتفعت كميات النفط المصدرة منه إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، بزيادة تقارب 400% مقارنة بالمستويات التي سبقت الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وهو ما جعل الساحل الغربي للمملكة يؤدي دورًا متزايدًا في الحفاظ على تدفق الإمدادات العالمية.

وأوضح التقرير أن مضيق باب المندب تحول إلى شريان رئيسي لصادرات النفط القادمة من السعودية ودول الخليج، إذ تمر عبره حاليًا أكثر من 7 ملايين برميل يوميًا، في ظل تراجع الاعتماد على مضيق هرمز نتيجة المخاطر الأمنية التي شهدها خلال الفترة الماضية.

ورأى المجلس الأطلسي أن هذا التحول الاستراتيجي جعل منشآت التصدير السعودية على البحر الأحمر هدفًا ذا أهمية متزايدة، محذرًا من أن أي هجوم ناجح على ميناء ينبع أو مرافقه النفطية قد يفاقم اضطرابات سوق الطاقة العالمية، خاصة في ظل انخفاض المخزونات النفطية العالمية إلى مستويات قريبة من الحد الأدنى.

وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثي سبق أن استهدفت منشآت في مدينة ينبع قبل التوصل إلى الهدنة عام 2022، لكنه أوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت الجماعة تمتلك حاليًا صواريخ أو طائرات مسيرة بعيدة المدى قادرة على تنفيذ هجمات جديدة على المنشآت الواقعة على بعد نحو 800 ميل من مناطق سيطرتها في اليمن.

وأضاف أن قدرة الحوثيين على تنفيذ مثل هذا الهجوم لا تزال محل نقاش بين الخبراء العسكريين، إلا أن مجرد وجود هذا الاحتمال يفرض تحديات إضافية على أمن الطاقة العالمي، خصوصًا مع اعتماد الأسواق بصورة أكبر على مسارات التصدير البديلة.

ورسم التقرير سيناريوهين رئيسيين للتطورات المحتملة إذا لجأت جماعة الحوثي إلى استهداف البنية النفطية السعودية.

ويتمثل السيناريو الأول، بحسب التقرير، في استخدام التهديدات العسكرية كورقة ضغط سياسية لانتزاع تنازلات من الرياض، من بينها توسيع الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران، أو الحصول على اعتراف أكبر بسيطرة الجماعة على شمال اليمن في إطار أي تسوية سياسية مستقبلية.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تحول الهجمات إلى مقدمة لتصعيد عسكري أوسع يخدم، بحسب التقرير، الأجندة الإقليمية لإيران أكثر مما يخدم المصالح المباشرة للحوثيين، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مواجهة جديدة تنعكس آثارها على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

وأكد المجلس الأطلسي أن المخاطر الحالية لا تقتصر على السعودية وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أسواق النفط تواجه بالفعل عجزًا يقدر بنحو 4 ملايين برميل يوميًا نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يعني أن أي توقف إضافي للصادرات عبر ينبع قد يضاعف الضغوط على الإمدادات والأسعار.

وأضاف التقرير أن الاعتماد المتزايد على موانئ البحر الأحمر كبديل لمضيق هرمز منح السعودية مرونة أكبر في تصدير النفط، لكنه في الوقت ذاته نقل جزءًا كبيرًا من المخاطر الأمنية إلى جبهة جديدة، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة على حماية البنية التحتية للطاقة.

وأشار إلى أن أي هجوم ناجح يستهدف منشآت ينبع قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط، خاصة مع محدودية المخزونات التجارية العالمية، وصعوبة تعويض الكميات المفقودة خلال فترة قصيرة.

ورأى التقرير أن استمرار التوترات في البحر الأحمر واليمن يبرز أهمية تعزيز حماية المنشآت النفطية وخطوط الملاحة، محذرًا من أن أمن الطاقة العالمي بات أكثر ارتباطًا بالتطورات العسكرية في المنطقة، سواء في مضيق هرمز أو باب المندب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى