سفير الإمارات في لندن: أبوظبي تسعى لاتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع بريطانيا لتعزيز نفوذها الاستثماري

كشف سفير الإمارات لدى المملكة المتحدة، منصور أبو الهول، أن أبوظبي تتطلع إلى إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (CEPA) مع بريطانيا، في خطوة تهدف إلى توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.

وقال أبو الهول، في مقابلة صحفية، إن “الأسس أصبحت جاهزة” للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم في ظل الحكومة البريطانية الجديدة برئاسة آندي بورنهام.

وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، لافتًا إلى ارتفاع حجم التجارة والاستثمارات والروابط الاقتصادية، ومعتبرًا أن اتفاقية التجارة الحرة مع مجلس التعاون تمثل قاعدة يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاقية شراكة اقتصادية أكثر شمولًا.

وأوضح السفير الإماراتي أن الاتفاقية المرتقبة لن تقتصر على التجارة التقليدية، وإنما ستمتد إلى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات والخدمات والاقتصاد الرقمي، وهي القطاعات التي تسعى الإمارات إلى تعزيز حضورها فيها دوليًا.

وأضاف أن الحكومة البريطانية الجديدة استحدثت حقيبة وزارية خاصة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبره فرصة لتعميق التعاون مع الإمارات، التي تقدم نفسها باعتبارها مركزًا إقليميًا للاستثمار في التقنيات الحديثة.

وأكد أبو الهول أن رئيس الوزراء البريطاني الجديد يدرك، بحكم عمله السابق رئيسًا لبلدية مانشستر الكبرى، ما يمكن أن تقدمه الإمارات من استثمارات طويلة الأجل، مشيرًا إلى وجود تعاون سابق بين الجانبين في مشاريع إعادة تطوير حضرية كبرى داخل المدينة.

وأشار إلى أن المستثمرين الإماراتيين شاركوا في تمويل مشاريع واسعة في مانشستر، شملت تطوير منطقة الاتحاد، وقاعة “كوب لايف” الموسيقية، إلى جانب مشاريع إعادة تأهيل أحياء عمرانية أخرى، معتبرًا أن الإمارات أثبتت نفسها كشريك استثماري في مشاريع البنية التحتية البريطانية.

كما أوضح أن اتفاقية الشراكة الاستثمارية الموقعة عام 2021 تضمنت التزامًا إماراتيًا باستثمار عشرة مليارات جنيه إسترليني في المملكة المتحدة، لكنه قال إن حجم الاستثمارات تجاوز هذا الرقم بثلاثة أضعاف، مضيفًا أن نحو 200 ألف وظيفة في بريطانيا أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالاستثمارات الإماراتية.

وفي الجانب السياسي، أشاد السفير الإماراتي بما وصفه بالتنسيق الجيد مع الحكومات البريطانية المتعاقبة، مشيرًا إلى استمرار التعاون بين البلدين في ملفات الأمن والسياسة الخارجية، بما في ذلك خلال الحرب الأخيرة مع إيران، عندما شاركت بريطانيا في عمليات دفاعية دعمت الإمارات، وفق تعبيره.

كما لفت إلى وجود اتفاق إطاري وقعته أبوظبي مع الحكومة البريطانية السابقة لتوسيع التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والشؤون الخارجية والتكنولوجيا الحديثة، معتبرًا أن الحكومة الجديدة قادرة على البناء على هذه التفاهمات.

ورأى أبو الهول أن الاقتصادين الإماراتي والبريطاني يمتلكان فرصًا كبيرة للتكامل في مجالات الخدمات المهنية والاقتصاد الرقمي والابتكار، داعيًا إلى بدء مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة قبل الانتهاء من إجراءات التصديق النهائية على اتفاقية التجارة الحرة الخليجية البريطانية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه الإمارات توسيع حضورها الاقتصادي في أوروبا عبر استثمارات ضخمة في قطاعات الموانئ والعقارات والطاقة والتكنولوجيا، وهو ما يراه مراقبون جزءًا من استراتيجية أبوظبي لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي من خلال أدوات الاستثمار والشراكات التجارية طويلة الأمد، بالتوازي مع توسيع حضورها في الأسواق الغربية وربط مصالحها الاقتصادية بعواصم القرار الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى