أجهزة استخبارات عربية ترصد تحركات إيرانية لتوسيع الحرب عبر اليمن والعراق

ترصد أجهزة استخبارات عربية اتصالات وتحركات متزايدة بين إيران وحلفائها المسلحين في اليمن والعراق ولبنان، وسط مؤشرات على استعداد طهران للانتقال إلى مرحلة أكثر هجومية وتوسيع نطاق المواجهة الإقليمية ورفع كلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها، وفقاً لما كشفته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
وبحسب الصحيفة فإن القيادة الإيرانية استغلت فترة الهدوء التي أعقبت مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لإعادة تنظيم مؤسساتها العسكرية والأمنية، وتعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل منظومة الدفاع، إلى جانب تكثيف عمليات مكافحة التجسس وزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأرسل الحرس الثوري، وفق الصحيفة، مستشارين وقادة عسكريين إلى العراق واليمن ولبنان للمشاركة في إعداد خطط تصعيد مشتركة مع الجماعات الحليفة لطهران، فيما أظهرت اتصالات جرى اعتراضها انتقال قادة من الحرس الثوري إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
وركزت التحركات على إعداد مواجهة متصاعدة مع السعودية، بالتنسيق بين الحوثيين وميليشيات عراقية مدعومة من إيران، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع ساحات الضغط على خصوم طهران بدلاً من حصر المواجهة داخل الأراضي الإيرانية.
وأشرف الحرس الثوري على نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات لإطلاق الطائرات المسيّرة في مواقع مطلة على البحر الأحمر، كما زود الحوثيين بمعلومات استخباراتية وقوائم أهداف شملت موانئ سعودية ومنشآت للطاقة، إضافة إلى إرشادات تتعلق بتفادي الضربات الانتقامية.
وتصاعدت الهجمات خلال أواخر يوليو/تموز، مع استهداف الحوثيين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية وإعلانهم إغلاق مضيق باب المندب أمام السعودية، إلى جانب تنفيذ هجمات ضد سفن سعودية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت السعودية تعرض منشآت نفطية لهجمات بطائرات مسيّرة نفذتها، بحسب اتهاماتها، ميليشيات عراقية مدعومة من إيران.
وامتد التصعيد إلى منطقة الخليج، حيث هدد الحرس الثوري باستهداف منشآت الطاقة في دول خليجية إذا تعرضت منشآت إيرانية لهجمات أمريكية، فيما تحدثت الصحيفة عن إرسال قوائم بأهداف محتملة إلى جهات مرتبطة بشبكة الحلفاء الإقليميين.
وأثار اتساع دائرة التهديدات قلقاً متزايداً لدى دول الخليج، خصوصاً مع تسجيل هجمات إيرانية طالت أهدافاً في الأردن والكويت والبحرين، بالتوازي مع استهداف سفن وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي أن إيران استغلت فترة وقف إطلاق النار لتعزيز قدراتها العسكرية وتسريع إنتاج الصواريخ وتحسين دقتها، في إشارة إلى أن فترة التهدئة لم تتحول إلى مرحلة لخفض التوتر، بل استخدمت لإعادة بناء القدرات والاستعداد لجولة جديدة من المواجهة.
وأعادت القيادة الإيرانية، في إطار هذه الاستعدادات، ترتيب مؤسسات الأمن والدفاع وعينت مسؤولين في مواقع رئيسية، بهدف تشديد السيطرة على المنظومة العسكرية وتعزيز القدرات الاستخباراتية.
وعُين محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، فيما أعيد حسين طائب إلى قيادة قوات الباسيج بهدف تعزيز دورها كشبكة أمنية واستخباراتية داخلية.
وعززت القيادة الإيرانية في الوقت نفسه نفوذ الحرس الثوري على الجيش النظامي، ووحدت قيادة الذراعين العسكريين تحت قيادة العميد علي عبد اللهي، بينما تولى أحمد وحيدي رسمياً قيادة الحرس الثوري بعد أن كان يشغل المنصب بصورة غير رسمية منذ مارس/آذار.
ونص مرسوم تعيين وحيدي على تكليفه بتنفيذ “عمليات هجومية قوية ضد العدو”، وسط دعوات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى الاستعداد لنقل المواجهة إلى أراضي الخصوم وعدم الاكتفاء بسياسة الدفاع والرد.
ووضع الحرس الثوري، الذي يضم نحو 200 ألف عنصر مسلح، خيارات إضافية للتصعيد تشمل احتمال استهداف كابلات الإنترنت في منطقة الخليج، وإثارة اضطرابات سياسية وأمنية في دول تضم مجتمعات شيعية، وفي مقدمتها الكويت والبحرين، إلى جانب احتمال تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الكويتية.
وتتعامل الكويت مع هذه المخاطر بجدية، بعد إعلانها في مايو/أيار اعتراض ستة عناصر قالت إنهم ينتمون إلى الحرس الثوري ووصلوا باستخدام قارب صيد إلى إحدى الجزر الكويتية.
ويرى مسؤولون خليجيون أن الضربات التي تعرضت لها إيران لم تؤد إلى هزيمة الحرس الثوري أو تجريده من قدرته على تهديد المنطقة، خصوصاً مع احتفاظه بترسانة صاروخية وقدرات بحرية وشبكة واسعة من الحلفاء المسلحين الممتدين من العراق إلى اليمن ولبنان.
وتكشف التحركات الإيرانية، وفق المعلومات التي أوردتها وول ستريت جورنال، عن توجه نحو بناء استراتيجية تقوم على توزيع المواجهة بين عدة جبهات، بما يسمح لطهران بالضغط على خصومها عبر البحر الأحمر والخليج والعراق، ورفع كلفة أي حرب مباشرة ضدها.
وفي الجانب الدبلوماسي، تعثرت محاولات إعادة فتح مسارات الملاحة في مضيق هرمز رغم تفاهمات جرى بحثها مع وسطاء، وسط اتهامات للحرس الثوري بعرقلة جهود التهدئة والعودة إلى استهداف السفن.
وأمام استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار البحري، تتجه القيادة الإيرانية إلى بناء ما تصفه المعلومات بـ”اقتصاد البقاء”، استعداداً لمواجهة طويلة الأمد، في وقت تتزايد فيه الشكوك داخل طهران بشأن جدوى المفاوضات مع واشنطن.















