الكشف عن مقاربة اقتصادية جديدة اعتمدها جاريد كوشنر للاتفاق مع إيران

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” تفاصيل مقاربة اقتصادية جديدة اعتمدها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصالاته مع مسؤولين إيرانيين، في محاولة لدفع طهران إلى قبول تسوية كبرى تقوم على التخلي عن طموحاتها النووية وسياساتها الإقليمية مقابل فتح أبواب الاستثمار وتحويل الاقتصاد الإيراني إلى قوة عالمية.
وبحسب ما أورده الكاتب والمحلل الأمريكي ديفيد إغناتيوس، فإن العرض الذي حمله كوشنر للإيرانيين بدا أقرب إلى خطة استثمارية ضخمة منه إلى وثيقة تفاوض دبلوماسية تقليدية، إذ ركز على المكاسب الاقتصادية المحتملة بدل الاكتفاء بشروط سياسية وأمنية.
ووفق التقرير، حاول كوشنر إقناع المسؤولين الإيرانيين بأن بلادهم تمتلك فرصة للتحول إلى قوة اقتصادية كبرى إذا اختارت تغيير مسارها، ووقف الأنشطة التي تعتبرها واشنطن مزعزعة للاستقرار، مقابل الاندماج في الاقتصاد العالمي ورفع القيود المفروضة عليها.
ونقلت الصحيفة أن الرسالة الضمنية للمقاربة الأمريكية الجديدة لم تكن “استوفوا الشروط المطلوبة” فقط، بل “ادفعوا ثمن الفرصة لتحصلوا عليها”، في إشارة إلى محاولة ربط التغيير السياسي الإيراني بمكاسب اقتصادية طويلة المدى.
وبحسب التقرير، استخدم كوشنر نموذج شركة أرامكو السعودية لإظهار حجم الفرص التي قد تنتظر إيران في حال حدوث تحول اقتصادي واسع.
وأبلغ كوشنر مسؤولين إيرانيين بأن قطاع النفط والغاز الإيراني يمتلك مقومات تجعله قادرًا على التحول إلى كيان اقتصادي ضخم قد ينافس أكبر شركات الطاقة في العالم، لكنه ربط ذلك بضرورة تنفيذ تغييرات جوهرية في سياسات طهران الخارجية والنووية.
وخلال محادثاته مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، استخدم كوشنر تشبيهًا تجاريًا بالقول إن من يريد “سعر رولز رويس” يجب أن يقدم “منتجًا بمستوى رولز رويس”، في إشارة إلى أن رفع العقوبات وجذب الاستثمارات يتطلبان ضمانات وتغييرات كبيرة.
وتعكس هذه اللغة اختلافًا واضحًا في أسلوب التفاوض، حيث يحاول فريق ترامب تقديم المسار الاقتصادي كحافز رئيسي، بدل الاعتماد فقط على سياسة الضغط والعقوبات.
وتفتح هذه المقاربة تساؤلات واسعة حول تأثير أي انفتاح اقتصادي إيراني محتمل على موقع دول الخليج في المعادلة الدولية.
ففي حال تمكنت إيران من العودة الكاملة إلى الأسواق العالمية واستقطاب الاستثمارات الغربية، يرى مراقبون أنها قد تتحول إلى منافس اقتصادي كبير لدول الخليج، نظرًا لما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وسوق داخلية كبيرة وموقع جغرافي استراتيجي.
ويشير محللون إلى أن إيران، قبل الثورة عام 1979 وسقوط نظام الشاه، كانت تمثل إحدى أهم القوى الاقتصادية والسياسية الحليفة للغرب في المنطقة، وكانت تحظى بمكانة استراتيجية كبيرة لدى الولايات المتحدة وأوروبا.
وبالتالي فإن إعادة دمج إيران في الاقتصاد العالمي قد تعيد تشكيل حسابات القوى الكبرى، خصوصًا في ظل بحث الدول الغربية عن أسواق جديدة وفرص استثمارية طويلة الأمد.
وتثير هذه الاحتمالات تساؤلات بشأن حسابات بعض دول الخليج التي تدعم مسارات خفض التصعيد مع إيران، وما إذا كانت تضع في اعتبارها أن نجاح أي اتفاق قد يؤدي مستقبلًا إلى ظهور منافس اقتصادي إقليمي قوي.
ويرى خبراء أن تحول إيران إلى اقتصاد منفتح سيجعل من الصعب على الدول الأوروبية، خصوصًا، العودة بسهولة إلى سياسات العزل والعقوبات أو الانضمام إلى أي تحرك أمريكي ضد طهران.
فكلما زادت المصالح التجارية والاستثمارية بين إيران والغرب، ازدادت كلفة المواجهة السياسية والعسكرية معها.
وفي المقابل، لا يزال نجاح هذا السيناريو مرتبطًا بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز عقود من انعدام الثقة، والوصول إلى تفاهمات حقيقية بشأن الملفات النووية والأمنية.
وبينما يقدم كوشنر لإيران رؤية قائمة على الثروة والاستثمار بدل الصراع، يبقى السؤال الأبرز: هل تختار طهران طريق التحول الاقتصادي والانفتاح، أم تبقى حسابات النفوذ الإقليمي أقوى من إغراءات نموذج أرامكو؟.















