إسرائيل تدرس رد حماس على مقترح وقف إطلاق النار بغزة

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، إن إسرائيل تدرس رسميًا رد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على مقترح لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يتضمن إطلاق سراح الرهائن، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والمحلية على الجانبين للوصول إلى تسوية توقف نزيف الدماء وتضع حدًا للمجاعة المتفاقمة.

وأكدت حركة حماس أنها سلمت ردها إلى الوسطاء، دون الإفصاح عن فحواه، بينما ذكرت مصادر مطلعة أن النسخة التي سُلّمت مساء الثلاثاء لم تُعرض على إسرائيل مباشرة، إذ اعتبرها الوسطاء غير كافية.

يأتي هذا التطور في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث لقي العشرات مصرعهم جوعًا، وسط تفشي المجاعة، بحسب تقارير أممية، فيما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أودت بحياة ما يقارب 60 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وفقًا لوزارة الصحة في غزة.

ورغم رفض إسرائيل لبعض البنود التي اقترحتها حماس، فإن مصادر إسرائيلية، أبرزها القناة 12 العبرية، أشارت إلى أن الهوة لا تزال قائمة بشأن نقاط محورية، أبرزها مواقع تموضع الجيش الإسرائيلي خلال أي فترة هدنة.

وبينما أكد مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات أن موقف حماس الجديد “مرن وإيجابي”، ويأخذ بعين الاعتبار الكارثة الإنسانية المتصاعدة، قالت منظمة الصحة العالمية إن 21 طفلًا دون سن الخامسة توفوا حتى الآن هذا العام بسبب الجوع وسوء التغذية. كما تشير تقارير إلى مئات الحالات الإضافية المعرضة للموت نتيجة ندرة الغذاء والماء والدواء.

وتقول إسرائيل إنها تسمح بإدخال المساعدات، لكنها تُبقي على قيود صارمة لمنع ما تصفه بـ”تحويلها إلى المسلحين”، محمّلة الأمم المتحدة مسؤولية بطء التوزيع. وفي المقابل، تقول المنظمة الأممية إنها تعمل بأقصى إمكانياتها وسط شروط ميدانية معقدة تفرضها تل أبيب.

ميدانيًا، شنت القوات الإسرائيلية غارات على بلدات النصيرات ودير البلح والبريج وسط القطاع، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل بينهم نساء، وفق ما أفادت به مصادر طبية. كما قتل ثلاثة فلسطينيين برصاص الجيش قرب معبر موراج جنوبي القطاع أثناء محاولتهم الوصول إلى مساعدات، وهي حوادث باتت متكررة خلال الأسابيع الماضية.

ويأتي ذلك فيما تبذل الولايات المتحدة جهودًا دبلوماسية مكثفة لدفع الجانبين نحو اتفاق هدنة مؤقتة تمتد 60 يومًا، تتيح إطلاق بعض الرهائن المتبقين لدى حماس وعددهم نحو خمسين، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين وتوسيع نطاق دخول المساعدات.

وقد توجه مبعوث السلام الأمريكي ستيف ويتكوف إلى أوروبا لعقد مشاورات مع الحلفاء، على أن يلتقي يوم الجمعة بالوزير الإسرائيلي رون ديرمر في حال تم تضييق الخلافات مع حماس بما يكفي، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

وتسعى حماس، بحسب الوسطاء، إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى مواقعه السابقة لما قبل 2 مارس/آذار، وهو التاريخ الذي شهد انهيار الهدنة السابقة وعودة العمليات العسكرية الإسرائيلية، متهمة تل أبيب بعرقلة دخول المساعدات رغم الإشراف الدولي.

وفي سياق متصل، تواصل “مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي كيان مدعوم أمريكيًا تأسس في مايو، توزيع الغذاء قرب مواقع عسكرية إسرائيلية، رغم توثيق مقتل مئات الفلسطينيين بنيران الجيش أثناء محاولتهم الوصول إلى تلك المساعدات.

ومع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لاندلاع الحرب في أكتوبر 2023، لا يزال ملف غزة عالقًا بين تعنت سياسي، وانهيار إنساني، وضغوط دولية متزايدة. ويبقى السؤال المطروح: هل تحمل الأيام المقبلة اتفاقًا ينقذ من تبقى؟ أم مزيدًا من الدم والدمار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى