فيديو يوثق لحظات إعدام ميداني لفريق إسعاف فلسطيني… ويدحض رواية الاحتلال

أثار مقطع فيديو مسرّب جدلاً واسعاً بعد أن كشف تفاصيل صادمة عن اللحظات الأخيرة لفريق من المسعفين الفلسطينيين، قبل أن يتم إعدامهم ميدانياً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء توجههم في مهمة إنسانية إلى منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة.
وبحسب وسائل إعلام فلسطينية، فقد تم العثور على الفيديو في هاتف محمول يعود لأحد أفراد الطاقم الطبي، وتم تسليمه لاحقاً من قبل دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة – لم تُفصح هويته – إلى جهات إعلامية، من بينها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية التي أكدت بدورها التحقق من صحة الموقع وتاريخ تصوير الفيديو.
يُظهر المقطع المصور، الذي التُقط بواسطة أحد رجال الإسعاف، الفريق الطبي وهو يصل إلى نقطة ميدانية عبر مركبات إسعاف مزودة بكافة الإشارات الضوئية الخاصة بها، فيما كان المسعفون يرتدون الزي الرسمي المعتمد المضيء بوضوح، والمخصص لمهام الطوارئ. كما كانت مركبات الإسعاف تحمل شعار الهلال الأحمر الفلسطيني بشكل ظاهر ومكرر، ما لا يترك مجالاً للشك في هوية الفريق.
وفي لحظة مؤلمة داخل المقطع، سُمع دوي رصاص مصدره القوات الإسرائيلية، حيث حاول المسعف الذي كان يُصور الاحتماء، إلا أن المقطع انتهى بصوت مرتعش للرجل وهو ينطق بالشهادة، ما يدل على إصابته المباشرة.
هذا الفيديو يأتي ليفنّد بشكل قاطع الرواية الإسرائيلية التي صدرت في 31 مارس/آذار الماضي، والتي زعمت أن قوات الجيش استهدفت سيارات اقتربت بطريقة “مشبوهة” ولم تكن تُظهر أضواء الطوارئ، ما دفع الجنود للتعامل معها باعتبارها تهديداً محتملاً.
لكن الصور التي وثقها المقطع أثبتت أن سيارات الإسعاف كانت مزودة بكل علامات الطوارئ المعترف بها دولياً، كما أن الفريق لم يكن مسلحاً أو يشكل أي خطر عسكري، بل كان يؤدي مهمة إنسانية بحتة لإنقاذ المدنيين.
في بيان صدر السبت، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن هذا الهجوم يمثل “إعداما ميدانياً وحشياً وغير مسبوق” نفذته قوات الاحتلال بحق طواقم طبية ودفاع مدني خلال تأديتهم لواجبهم الإنساني في تل السلطان بتاريخ 23 مارس 2025.
وأضاف البيان أن “هذا الفيديو الذي تم العثور عليه في هاتف أحد المسعفين الذين دُفنوا في مقبرة جماعية مع 14 من زملائه، يكشف بشكل لا لبس فيه أن مركباتهم كانت مضيئة وتُظهر بوضوح طبيعتها الإنسانية، ما ينسف بالكامل الأكاذيب الإسرائيلية التي حاولت تبرير المجزرة”.
كما شدد المكتب على أن الجريمة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف التي تضمن حماية الطواقم الطبية أثناء النزاعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته والضغط من أجل تحقيق دولي مستقل.
من جانبها، طالبت منظمات حقوقية بفتح تحقيق عاجل تحت إشراف الأمم المتحدة، محذّرة من أن السكوت على مثل هذه الجرائم قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين والطواقم الإنسانية العاملة في مناطق النزاع.
وتتواصل الدعوات داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية الدولية لتوثيق هذه الجريمة، باعتبارها دليلاً دامغاً على تعمّد استهداف الطواقم الطبية، في وقتٍ تشهد فيه غزة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في تاريخها الحديث.















