ماري لوبان تسجل تقدماً غير مسبوق قبل رئاسيات فرنسا 2027

سجلت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان أعلى مستويات التأييد في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، وسط توقعات بمنحها أفضلية واسعة على منافسيها واحتمال وصولها إلى قصر الإليزيه بعد ثلاث محاولات رئاسية سابقة لم تنجح فيها.

وبحسب استطلاع أجرته شركة «تولونا هاريس إنتراكتيف» لصالح مؤسستي RTL وM6، فإن لوبان تتصدر نوايا التصويت وتتقدم على أقرب منافسيها بفارق لا يقل عن 16 نقطة، في مؤشر جديد على اتساع قاعدة التأييد لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف قبل أقل من عام على الاستحقاق الرئاسي.

وشمل الاستطلاع 1764 ناخباً فرنسياً مسجلاً، وأظهر أيضاً تقدماً لافتاً لزعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري جان لوك ميلانشون، الذي ارتفعت نسبة التأييد له إلى ما بين 16 و17 بالمئة، مقارنة بنحو 12 بالمئة في استطلاعات سابقة.

وفي سيناريو جولة إعادة محتملة بين لوبان وميلانشون، تتوقع نتائج الاستطلاع فوز زعيمة اليمين المتطرف بنسبة 68 بالمئة مقابل 32 بالمئة لمنافسها اليساري، ما يعكس اتساع الفارق بين الطرفين في المرحلة الحالية.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تستعد فيه القوى اليسارية الفرنسية لخوض نقاشات حول توحيد صفوفها واختيار مرشح واحد للرئاسة، في محاولة لمنع تشتت الأصوات أمام صعود اليمين المتطرف.

ومن المقرر أن تُجرى انتخابات تمهيدية في أكتوبر/تشرين الأول لاختيار مرشح موحد، غير أن حزب «فرنسا الأبية» وأحزاباً يسارية أخرى لا تزال تعارض المشاركة في هذه المبادرة.

ويكتسب تقدم لوبان أهمية خاصة بالنظر إلى مسيرتها في الانتخابات الرئاسية. ففي جولة الإعادة عام 2022، حصلت على 41.4 بالمئة من الأصوات قبل أن تخسر أمام الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي نال 58.6 بالمئة. إلا أن ماكرون لن يكون مرشحاً في انتخابات 2027 بعد استنفاده الحد الأقصى المسموح به من ولايتين رئاسيتين.

غير أن الطريق إلى السباق الرئاسي لم يكن خالياً من العقبات أمام لوبان. فقد أُدينت العام الماضي مع 20 عضواً من حزبها في قضية اختلاس مرتبطة باستخدام نحو 4.5 ملايين يورو من أموال البرلمان الأوروبي.

وكان الحكم الأولي قد شمل عقوبة بالسجن ومنعها من تولي أي منصب سياسي لمدة خمس سنوات، الأمر الذي كان يمكن أن يحرمها من خوض انتخابات 2027. لكن محكمة الاستئناف في باريس أيدت الإدانة في يوليو/تموز الماضي، مع تخفيف العقوبة بصورة فتحت الطريق أمام استمرار ترشحها للرئاسة.

وبحسب وسائل إعلام فرنسية، يتعين على لوبان قضاء عام تحت الإقامة الجبرية مع وضع سوار إلكتروني، فيما أعلنت عزمها الطعن أمام محكمة النقض، وهي أعلى محكمة استئناف جنائية في فرنسا.

وإلى جانب تقدمها الانتخابي، يسلط التقرير الضوء على التحولات التي شهدتها علاقة حزب لوبان بإسرائيل. فقد تأسس الحزب، الذي كان يعرف سابقاً باسم «الجبهة الوطنية»، على يد والدها جان ماري لوبان، وظل لسنوات مرتبطاً بفضائح وتصريحات معادية للسامية.

لكن الحزب عمل خلال السنوات الأخيرة على إعادة صياغة صورته السياسية والابتعاد عن هذا الإرث، بالتوازي مع تبني مواقف أكثر تأييداً لإسرائيل، في ظل تقارب متزايد بين تل أبيب وعدد من أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أفادت تقارير بأن لوبان عقدت اجتماعاً غير معلن مع السفير الإسرائيلي في فرنسا جوشوا زاركا. كما حصل حزبها خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة على دعم علني من وزير شؤون الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي.

وخلال الحرب على غزة، انتقدت لوبان مواقف ماكرون بعد إدانته العمليات العسكرية الإسرائيلية واعترافه بدولة فلسطين، ووصفت إسرائيل في مقابلة تلفزيونية بأنها تخوض «حرباً ضد الإرهاب الإسلامي».

في المقابل، تواصل لوبان التمسك ببرنامج داخلي يقوم على تشديد سياسات الهجرة ومواجهة ما تصفه بـ«أسلمة فرنسا»، والدعوة إلى تقليص المزايا المقدمة للمهاجرين وتشديد القيود على الإقامة.

وبينما لا تزال الانتخابات الرئاسية على بعد أشهر، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن مارين لوبان تدخل سباق 2027 من موقع أقوى من أي وقت مضى، وسط انقسام في معسكر اليسار وغياب ماكرون عن المنافسة، لتصبح فرص وصول اليمين المتطرف إلى الرئاسة الفرنسية أكثر جدية من أي استحقاق سابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى