تحقيق “ذا إنترسيبت”: منظمات أمريكية غير ربحية تمول متطوعين أمريكيين في الجيش الإسرائيلي فب حربه على غزة

نشر موقع “ذا إنترسيبت” تحقيقاً مطولاً يكشف فيه عن شبكة واسعة من المنظمات غير الربحية الأمريكية التي تموّل وتدعم آلاف المتطوعين الأمريكيين في الجيش الإسرائيلي، في وقت تخوض فيه إسرائيل حرباً مدمّرة على قطاع غزة، وصفها التقرير بأنها أدت إلى “إبادة جماعية مستمرة” راح ضحيتها أكثر من 58 ألف فلسطيني، نصفهم تقريباً من الأطفال، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.
ووفقاً لتحقيق “ذا إنترسيبت”، فإن هذه المنظمات، وعلى رأسها منظمة “نيفوت” ومؤسسة “أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي” وغيرها، قد أنفقت منذ عام 2020 أكثر من 26 مليون دولار لتجنيد ودعم ما يعرف بـ”الجنود المنفردين” – وهم أجانب لا يحملون الجنسية الإسرائيلية وينضمون طوعاً للقتال في صفوف الجيش الإسرائيلي.
وقدّرت بيانات عام 2023 وحده بنحو 8.8 مليون دولار تم ضخّها لدعم هؤلاء الجنود، ما يجعله العام الأعلى تمويلاً منذ بداية هذه البرامج.
منظمة “نيفوت” التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، هي واحدة من أبرز هذه المؤسسات، حيث تنشط في 22 ولاية أمريكية، وتقوم بتنظيم فعاليات دعم وتواصل للجنود، وتقدّم لهم شققاً مدعومة، وعلاجاً نفسياً، ورحلات ترفيهية، وتوفير معدات للوحدات القتالية الإسرائيلية، لا سيما تلك التي تنفّذ عمليات في قطاع غزة.
وقد رصد التحقيق منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لمنظمة “نيفوت” ومنظمات أخرى تُظهر دعمًا مباشرًا لجنود يخدمون في غزة، بل إن بعض الفيديوهات تشجع قدامى المحاربين على العودة إلى القتال.
وتروّج المنظمة لمقاطع يظهر فيها جنود أمريكيون يخدمون في صفوف الجيش الإسرائيلي وهم يطلقون النار ويتحدثون عن خدمتهم في غزة.
وذكر “ذا إنترسيبت” أن عدد الجنود الأمريكيين المنفردين الذين التحقوا أو عادوا إلى الخدمة في الجيش الإسرائيلي منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، قُدّر بنحو 7000 شخص، وهو ما ساهم في سدّ العجز الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في التجنيد بعد رفض عشرات آلاف الجنود الإسرائيليين الالتحاق بخدمة الاحتياط.
وتشير التقديرات إلى أن عدد المواطنين الأمريكيين الذين يخدمون حالياً في الجيش الإسرائيلي يصل إلى نحو 23 ألفًا، يشملون الجنود المنفردين والمهاجرين الأمريكيين إلى إسرائيل.

ويكشف التقرير كيف أن هذه المنظمات تشكّل خط أنابيب غير رسمي لتجنيد الشباب الأمريكيين في الجيش الإسرائيلي، تبدأ من برامج شبابية صهيونية مثل “غارين تزابار”، الذي يستهدف المراهقين اليهود في المدارس الأمريكية، وصولاً إلى دعم مادي ولوجستي للجنود بعد التحاقهم بالجيش الإسرائيلي.
بيكا ستروبر، وهي جندية سابقة أمريكية خدمت كجندية منفردة في الجيش الإسرائيلي، تحدّثت للموقع عن تجربتها قائلة إنها اكتُشفت إمكانية الانضمام إلى الجيش الإسرائيلي خلال رحلة دراسية إلى إسرائيل وهي في السابعة عشرة من عمرها.
لاحقاً، التحقت ببرنامج غارين تزابار وانضمت إلى الجيش، لكنها اليوم أصبحت ناشطة ضد الاحتلال وتنتقد التلقين الذي يمرّ به الشباب الأمريكي داخل هذه المنظومات.
ووفقاً للتحقيق، فإن العديد من المدارس اليهودية في الولايات المتحدة تعلن بشكل علني عن عدد خريجيها الذين يخدمون في الجيش الإسرائيلي، وتُكرّم من يشارك في الدعاية لصالحه.
كما كشف التحقيق عن مؤسسة تُعرف بـ”الجندي الوحيد” في شمال نيوجيرسي، تقدّم تمويلاً خاصًا لأبناء الجاليات اليهودية الذين ينضمون إلى الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى دعم مباشر لوحدات يخدم فيها هؤلاء الجنود.
ويشير التقرير إلى أن بعض الجمعيات الخيرية بدأت تنأى بنفسها عن تمويل المستوطنات في الضفة الغربية خشية الرقابة، لكنها في المقابل تكثف دعمها للجنود المنفردين الذين يُرسلون إلى غزة أو يعملون ضمن وحدات تنفّذ عمليات هناك، مثل وحدة “ياهالوم” المتخصصة في حروب الأنفاق.
كما رصد التحقيق قفزة في تمويل بعض هذه المنظمات، مثل منظمة “لواء البيت” التي ارتفعت إيراداتها من 160 ألف دولار في 2022 إلى أكثر من 1.3 مليون دولار في 2023.
وعلى الرغم من أن القانون الأمريكي الفيدرالي يحظر التجنيد لصالح جيوش أجنبية داخل الولايات المتحدة، إلا أن التبرعات أو الترويج للالتحاق الطوعي بجيوش أجنبية لا يُعدّ محظورًا قانونيًا. ويُقرّ الخبراء بأن هناك فجوة قانونية واضحة تُستخدم لتجنيد الأمريكيين، لا سيما من الجاليات اليهودية، في الجيش الإسرائيلي.
وتبيّن من خلال ردود وزارة الخارجية الأمريكية لموقع “ذا إنترسيبت” أن لا جهة فيدرالية أمريكية تُتابع بدقة أعداد الأمريكيين الذين يخدمون في جيوش أجنبية، ولا يوجد تنظيم قانوني واضح يقيّد هذا المسار. كما رفضت عدة وكالات رسمية في الحكومة الأمريكية، من بينها وزارة الدفاع والخارجية والعدل، التعليق على ما ورد في التحقيق.
ويختم التحقيق بالإشارة إلى أن هذه الشبكة من المؤسسات الخيرية تُبقي الجاليات اليهودية الأمريكية على صلة وثيقة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وتمنع أي تفكير نقدي بشأن سياساتها في غزة والضفة الغربية.
وقالت بيكا ستروبر: “إن الجنود المنفردين من أمريكا الشمالية هم تجسيد حي للحلم الصهيوني، وتُبقي هذه التجربة الجاليات اليهودية الأمريكية أسيرة لخطاب الدولة الإسرائيلية”.
هذا التحقيق أعدّه موقع “ذا إنترسيبت” ونُشر بتاريخ [يرجى إضافة تاريخ النشر الأصلي]، ويُسلّط الضوء على أحد أبرز أشكال الدعم غير الرسمي والمسكوت عنه لدولة الاحتلال، عبر قنوات غير ربحية أميركية تُجنّد وتُموّل وتُدير منظومة تعزز استمرار الحرب والتطهير في غزة.















