زعيم الجريمة الأيرلندي دانيال كينيهان يمثل أمام المحكمة بعد تسليمه من الإمارات

مثل زعيم الجريمة الأيرلندي المزعوم دانيال كينيهان أمام المحكمة الجنائية الخاصة في العاصمة الأيرلندية دبلن، بعد ساعات من تسليمه من دولة الإمارات العربية المتحدة، ليواجه اتهامات بقيادة منظمة إجرامية عابرة للحدود، في واحدة من أبرز قضايا الجريمة المنظمة التي شهدتها أيرلندا خلال السنوات الأخيرة.
وجاء مثول كينيهان، البالغ من العمر 49 عاماً، أمام المحكمة عقب نقله من دبي على متن طائرة حكومية أيرلندية إلى قاعدة عسكرية قرب دبلن، قبل أن يتم اقتياده مباشرة إلى المحكمة وسط إجراءات أمنية مشددة شملت انتشاراً واسعاً لعناصر الشرطة المسلحة.
ووجه الادعاء العام إلى كينيهان تهمة إدارة منظمة إجرامية، فيما أكد المتهم أمام المحكمة أنه يفهم طبيعة الاتهامات الموجهة إليه.
وأبلغ أحد القضاة كينيهان بأن أي طلب للإفراج عنه بكفالة لا يمكن النظر فيه إلا أمام المحكمة العليا، ليرد قائلاً: “أعتقد أننا نعلم أنني لن أحصل على كفالة، لكن شكراً على التوضيح”.
وقررت المحكمة إيداعه الحبس الاحتياطي، وحددت الخامس من أكتوبر المقبل موعداً لجلسة جديدة، على أن يمثل خلالها شخصياً أو عبر تقنية الاتصال المرئي.
وعقدت الجلسة أمام المحكمة الجنائية الخاصة في دبلن، وهي محكمة لا تضم هيئة محلفين، وتختص بالنظر في قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة والملفات الأمنية الحساسة.
وشهد محيط المحكمة إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث انتشر رجال الشرطة المسلحون عند مداخل المبنى، فيما تجمع عدد من المواطنين ووسائل الإعلام لمتابعة وصول موكب الشرطة الذي أقل المتهم.
وجاء تسليم كينيهان بعد قرار أصدرته محكمة التمييز في دبي، ونفذ بموجب اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين الإمارات وأيرلندا، والتي دخلت حيز التنفيذ رسمياً في مايو 2025، في خطوة اعتبرت مؤشراً على تنامي التعاون القضائي والأمني بين البلدين.
وكانت شرطة دبي قد ألقت القبض على كينيهان في أبريل الماضي، بالتعاون مع وزارة الداخلية الإماراتية، ضمن جهود تستهدف ملاحقة المطلوبين دولياً ومكافحة شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتعد قضية كينيهان من أكثر القضايا التي حظيت باهتمام دولي خلال السنوات الماضية، بعدما صنفته الولايات المتحدة عام 2022 مع اثنين من أفراد عائلته ضمن قادة “جماعة كينيهان الإجرامية المنظمة”، التي تقول السلطات الأمريكية إن قيمة أنشطتها تتجاوز مليار دولار.
وتتهم السلطات هذه الشبكة بالضلوع في تهريب المخدرات والجريمة المنظمة وغسل الأموال عبر عدد من الدول الأوروبية، بعدما توسعت من نشاطها المحلي في دبلن خلال تسعينيات القرن الماضي إلى شبكة إجرامية عابرة للحدود.
ورغم إدراج اسمه على قوائم المطلوبين منذ سنوات، لم يصدر أمر توقيف بحقه إلا في أبريل الماضي، وهو ما مهد الطريق أمام اعتقاله ثم تسليمه إلى السلطات الأيرلندية.
وفي بيان مشترك، وصف وزير العدل الإماراتي عبد الله النعيمي ووزير العدل الأيرلندي جيم أوكالاهان كينيهان بأنه أحد أبرز المطلوبين للمحاكمة في قضايا الجريمة المنظمة الدولية، مؤكدين أن عملية التسليم تمثل رسالة واضحة بأن مرتكبي الجرائم الخطيرة لن يجدوا ملاذاً آمناً للإفلات من العدالة.
وأكد الوزيران أن التعاون القضائي بين الإمارات وأيرلندا يشكل ركيزة أساسية في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وملاحقة المتورطين فيها أينما وجدوا.
كما أجرى الوزيران اتصالاً هاتفياً عقب تنفيذ عملية التسليم، رحبا خلاله بنجاح الإجراءات القانونية، وأكدا أهمية استمرار التنسيق بين المؤسسات القضائية والأمنية في البلدين.
من جانبه، وجه وزير العدل الأيرلندي الشكر إلى السلطات الإماراتية على تعاونها في تنفيذ عملية التسليم، مشيداً بجهود الأجهزة القضائية والأمنية التي شاركت في استكمال الإجراءات.















