صحفيون دوليون يطالبون إسرائيل بفتح غزة أمام وسائل الإعلام بعد سريان وقف إطلاق النار

طالب صحفيون دوليون في إسرائيل الحكومة الإسرائيلية السماح الفوري بدخول الصحفيين إلى قطاع غزة، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لينضموا بذلك إلى سلسلة من الدعوات الدولية المتزايدة المطالبة بحرية وصول الإعلام إلى القطاع الذي دمرته الحرب.
وفي بيان صدر الجمعة، دعت رابطة الصحافة الأجنبية (FPA) إسرائيل إلى “فتح الحدود فورًا وتمكين وسائل الإعلام الدولية من دخول غزة بحرية واستقلالية”، مؤكدة أن انتهاء الأعمال القتالية يجب أن يرافقه رفع القيود المفروضة على التغطية الميدانية. وأشارت الرابطة إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية ستعقد في 23 أكتوبر/تشرين الأول جلسة للنظر في القضية، وذلك “بعد عام كامل سمحت فيه الحكومة لنفسها بتأجيل ردها الرسمي”.
ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، منعت إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة، باستثناء زيارات محدودة تحت إشراف عسكري صارم نظمتها قوات الدفاع الإسرائيلية. وقد اضطرت المؤسسات الإعلامية العالمية إلى الاعتماد على الصحفيين الفلسطينيين والعاملين في الميدان داخل القطاع، إضافة إلى التواصل مع السكان المحليين والعاملين في الإغاثة والقطاع الصحي.
لكن هذه التغطية كانت محفوفة بالمخاطر؛ إذ تُعد غزة اليوم أخطر منطقة في العالم على الصحفيين. فوفقًا للجنة حماية الصحفيين (CPJ)، قُتل 197 صحفيًا وعاملًا إعلاميًا فلسطينيًا خلال العامين الماضيين في الغارات الإسرائيلية.
ومن بين الضحايا مؤخرًا مريم دقة، التي عملت مع وكالتي أسوشيتد برس وإندبندنت عربية، وقُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت مستشفى ناصر في خان يونس بتاريخ 25 أغسطس/آب، إلى جانب حسام المصري، مراسل وكالة رويترز. وأشارت لجنة حماية الصحفيين إلى أن إسرائيل نفذت 25 عملية استهداف مباشر للصحفيين خلال تلك الفترة، ووصفتها بأنها عمليات قتل متعمد.
وفي المقابل، تنفي إسرائيل بشكل متكرر استهداف الصحفيين عمدًا، لكنها أقرت في الوقت نفسه بمسؤولية جيشها عن مقتل عدد منهم، من بينهم مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف، الذي وصفه الجيش الإسرائيلي ــ دون تقديم أدلة ــ بأنه “قائد خلية إرهابية”.
وفي السياق ذاته، أدان المقرر الخاص للأمم المتحدة موريس تيدبول-بينز الهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أودى بحياة صحفي رويترز عصام عبد الله وأصاب ستة آخرين، بينهم اثنان من وكالة فرانس برس. ووصف تيدبول-بينز الهجوم بأنه “عمل منسق ومتعمد نُفّذ مرتين” وينتهك بشكل صارخ القانون الإنساني الدولي، معتبرًا إياه جريمة حرب.
كما انضمت رابطة الصحفيين العرب والشرق أوسطيين (AMEJA) إلى الدعوات المطالبة بحرية الوصول الإعلامي، بعد أن كانت من أبرز الجهات التي طالبت مرارًا خلال سنوات الحرب بالسماح بتغطية مستقلة من داخل غزة.
وفي يوليو/تموز 2025، أصدرت وكالات أنباء كبرى مثل فرانس برس، وأسوشيتد برس، وبي بي سي، ورويترز بيانًا مشتركًا شددت فيه على أن حرمان الصحفيين من الوصول إلى غزة يقوض مصداقية التغطية الإخبارية. كما سبق للجنة حماية الصحفيين وأكثر من 70 منظمة إعلامية ومنظمة مجتمع مدني أن وجّهت في يوليو/تموز 2024 نداءً مماثلًا إلى إسرائيل للسماح بدخول الصحفيين الدوليين بشكل مستقل.
وفي فبراير/شباط 2024، وقّعت أكثر من 30 وسيلة إعلامية دولية، بينها صحيفة الغارديان البريطانية، رسالة جماعية تطالب بضمان سلامة الصحفيين في غزة وحمايتهم من الاستهداف.
وفي أحدث تطور، أصدرت رابطة الصحفيين العرب والشرق أوسطيين (AMEJA) هذا الأسبوع بيانًا دعت فيه إسرائيل إلى الإفراج الفوري عن الصحفية الأمريكية المعتقلة إميلي وايلدر، التي كانت على متن أسطول “الضمير” المخصص للعاملين في المجال الإعلامي والمتجه إلى غزة قبل توقيفها.
يأتي هذا الحراك الإعلامي المتجدد في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بضرورة إعادة فتح غزة أمام التغطية الصحفية المستقلة، باعتبارها خطوة أساسية نحو توثيق الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين.















