ناشط سعودي يواجه خطر الترحيل القسري من بلغاريا للسعودية

يواجه الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان السعودي عبدالرحمن الخالدي ترحيلًا وشيكًا من بلغاريا، رغم أن طلب لجوئه لم يُبتّ فيه بعد.

وتحتجزه السلطات البلغارية منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، على الرغم من صدور حكمين قضائيين بالإفراج عنه، الأول في 17 يناير/كانون الثاني والثاني في 26 مارس/آذار.

دافع الخالدي عن إصلاحات ديمقراطية في المملكة العربية السعودية وكان ناشطًا في “جيش النحل”، وهي شبكة إلكترونية من النشطاء السعوديين الذين كانوا يدعمون التغيير الديمقراطي، إلى جانب الصحفي الراحل جمال خاشقجي.

ويواجه خطر الاعتقال الفوري والتعذيب إذا أُعيد إلى السعودية، وفقًا لما ذكره محاموه لموقع “ميدل إيست آي”.

ورغم التهديدات التي يتعرض لها، قررت السلطات البلغارية نقله في 28 مارس/آذار إلى قسم الهجرة في مركز احتجاز بوسمانتسي، حيث يُحتجز المعتقلون قبل ترحيلهم.

وفقًا لبيان صادر عن الخالدي، فقد قرأ عليه ممثلان بملابس مدنية من مديرية الهجرة أمر نقله دون أن يفهم ما يجري.

وقال: “بدأوا يتحدثون معي باللغة البلغارية دون أن أفهم ما يحدث ودون أي إنذار مسبق. لم تكن لدي أدنى فكرة عما يجري. ظننت أنهم يأخذونني للإفراج عني، لأن المحكمة قضت لصالحي.”

ورفض المسؤولون تزويده بنسخة مكتوبة من القرار، مكتفين بقراءته عليه، مع ترجمة فورية عبر الهاتف. وعندما حاول الخالدي الاتصال بمحاميه، قال إن المسؤولين قيدوه جسديًا وصادروا هاتفه، ثم أجبروه على توقيع الوثيقة دون أن يتسلم نسخة منها.

وأضاف: “هذا ليس انتهاكًا لحقوقي فحسب، بل هو تكتيك واضح لمنعي من فهم الأساس القانوني لاستمرار احتجازي.”

عبر الحدود إلى بلغاريا سيرًا على الأقدام في أكتوبر/تشرين الأول 2021، ومنذ ذلك الحين وهو محتجز في البلاد رغم محاولاته القانونية المتكررة للحصول على اللجوء.

رفضت محكمة بلغارية طلب لجوئه في عام 2021، بحجة أن السعودية اتخذت خطوات لتعزيز الديمقراطية، وبالتالي فإن الخالدي ليس معرضًا للخطر. غير أن محاميه استأنفوا القرار، وفي سبتمبر/أيلول 2023، وجدت المحكمة العليا أن الإجراءات القانونية في قضيته شابتها أخطاء، وأمرت بإعادة محاكمته في محكمة أدنى.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أحالت المحكمة الأدنى القضية إلى وكالة الدولة لشؤون اللاجئين لإعادة النظر فيها. وبعد ذلك، أصدرت المحكمة الإدارية في صوفيا في 18 يناير/كانون الثاني 2024 أمرًا بالإفراج عنه، إلا أن وكالة أمن الدولة رفضت تنفيذ القرار في 22 يناير.

وعلى الرغم من إصدار المحكمة الإدارية حكمًا نهائيًا آخر بالإفراج عنه في 26 مارس/آذار، لم يتم تنفيذ القرار حتى الآن، مما أثار انتقادات حقوقية واسعة.

تؤكد منظمة “تضامن المهاجرين في بلغاريا” أن استمرار احتجاز عبدالرحمن الخالدي وترحيله المحتمل ينتهكان القانون البلغاري والدولي. إذ يُحظر على الدول طرد أو إعادة الأفراد إلى أماكن قد يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو سوء المعاملة، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي للاجئين.

وبررت السلطات البلغارية استمرار احتجازه بأسباب تتعلق بالأمن القومي، مشيرة إلى أن قانون اللاجئين البلغاري ينص على أن القيود المفروضة على استخدام التدابير الإدارية القسرية لا تنطبق إذا كانت هناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن طالب اللجوء يشكل تهديدًا للأمن القومي.

غير أن منظمة “تضامن المهاجرين في بلغاريا” أشارت إلى أن هذه المادة القانونية لا يمكن استغلالها إلا بعد صدور قرار نهائي بشأن طلب اللجوء، وهو ما لم يحدث بعد في حالة عبدالرحمن الخالدي.

وقالت المنظمة في بيان لها: “إن هذا التحدي الصارخ لسيادة القانون من قبل السلطات البلغارية يُشكل سابقة خطيرة لجميع طالبي اللجوء في البلاد.”

أثار قرار الترحيل المحتمل مخاوف في الأوساط الحقوقية الدولية، إذ أعربت منظمات حقوقية عن قلقها من أن يؤدي تسليمه إلى السعودية إلى تعرضه لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب.

ولا تزال الضغوط مستمرة على الحكومة البلغارية لمنع ترحيله وضمان احترام حقوقه القانونية والإنسانية، فيما يترقب المراقبون ما إذا كانت السلطات البلغارية ستنفذ قرار المحكمة أم ستمضي قدمًا في ترحيله رغم المخاطر المحدقة به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى