جدل واسع بعد دعوة الإعلامي السعودي عبدالعزيز الخميس للتطبيع خلال كلمة في الكنيست
أثار الإعلامي السعودي عبدالعزيز الخميس، الرئيس السابق لصحيفة العرب اللندنية المدعومة من الإمارات، موجة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط السعودية والعربية، بعد ظهوره المفاجئ تحت قبة الكنيست الإسرائيلي، حيث ألقى كلمة في جلسة حملت عنوان “تعزيز الترتيبات الأمنية الإقليمية”، عقب عدوان الاحتلال على غزة (المسمى “السيوف الحديدية”) والهجوم الأخير على إيران (“عام كلافي”).
حضر الخميس الجلسة بصفته ضيفًا، برفقة عضو الكنيست جلعاد كاريف، رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب، ما أثار تساؤلات كبيرة عن دوافع الزيارة ورسائلها السياسية، في ظل رفض شعبي واسع لأي خطوات تطبيعية مع الاحتلال.
وفي كلمته، دعا الخميس إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، معتبرًا أن التطبيع بين السعودية وإسرائيل يمثل “عصرًا جديدًا” قائما على المصالح المشتركة، وحثّ قادة الاحتلال على تحويل “ردعهم العسكري إلى نجاح سياسي”، حسب تعبيره.
وأضاف أن “انتصار إسرائيل على إيران” منحها سيطرة عسكرية غير مسبوقة، لكنها – بحسب وصفه – “قوة لا تُجدي نفعًا ما لم تُستخدم لتحقيق السلام”. ودعا إلى ترجمة التفوق العسكري إلى رؤية سياسية تقود إلى تسوية إقليمية، مؤكدا: “لديكم فرصة”.
وفي معرض حديثه، انتقد الخميس “فشل اتفاقيات أبراهام” في احتواء التوترات، واعتبر أن الوضع في غزة لا يمكن القبول به، مؤكدا على أن رؤية السعودية – كما يصفها – ليست محلية بل إقليمية، وتستلزم إقامة دولة فلسطينية لامركزية تضمن الأمن والتعايش”.
ورغم محاولته الظهور بمظهر الممثل لصوت عربي “عقلاني”، إلا أن الغضب العارم من كلمته داخل السعودية لم يتأخر، حيث شنت حسابات وناشطون سعوديون هجوماً لاذعاً على الخميس، متهمين إياه بمحاولة الإيحاء بأنه مبعوث من الحكومة السعودية، بعد ظهوره مرتدياً الثوب والغترة السعودية التقليدية، رغم أنه مقيم في بريطانيا منذ 1995، وكان قد قدم نفسه سابقاً كمعارض.
الأعلامي الغير سعودي #عبدالعزيز_الخميس والمهاجر الى لندن منذ التسعينيات احتضنته دولة #الامارات المطبعة مع دولة الكيان وقامت بأرساله يلقي خطاب داخل الكنيست الاسرائيلي يتحدث عن أهمية التقارب والتطبيع مع #إسرائيل من دول المنطقة وخاصة دول الخليج كمواطن سعودي يلبس الزي السعودي pic.twitter.com/U7CEKRQ8W4
— صالح بن احمد المسودي 🇸🇦 (@bwmsl765161031) July 10, 2025
واتهم مغردون الخميس بأنه أحد الأذرع الإعلامية الإماراتية، ويستخدم منبره لخدمة أجندة أبوظبي التي تحاول، على حد قولهم، زج اسم السعودية في مسار التطبيع، رغم أن الرياض لم تعلن حتى اللحظة عن أي خطوات رسمية في هذا الاتجاه.
يا شباب!
الثوب إللي لابسه #عبدالعزيز_الخميس ما كأنه ثوب أنور قرقاش؟!#عبدالعزيز_الخميس_محسوب_على_الامارات_واعلامها!
— ناقل نيوز .. أبو عمير Naqel News (@Shasholiqa) July 10, 2025
لماذا أرسلت الإمارات عبدالعزيز الخميس للحديث في الكنيست؟
أولاً لا بد نوضّح عبدالعزيز الخميس ليس ممثلًا رسميًا للمملكة العربية السعودية لا دبلوماسيًا
ولا سياسيًا هو شخصية إعلامية عُرفت بمواقفها المؤيدة للتقارب مع إسرائيل ويتحرك ضمن أطر التطبيع الثقافي والإعلامي وليس الرسمي.أما… pic.twitter.com/Av8y7IsrvX
— ★ هــاشـم ★ (@hashem_054) July 9, 2025
وأضافت الحسابات السعودية، أن الخميس الذي يرتدي بشكل دائم بدلة أو قميص وبنطال، قرر الذهاب إلى الكنيست بثوب وغترة سعودية، بهدف الإيحاء أنه مُرسل من حكومة بلده.
ودعت حسابات سعودية، الإمارات إلى التوقف عن محاولة الزج باسم السعودية في مسار التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي
عبدالعزيز الخميس لا يمثل إلا نفسه، والمعروف عنه دايم يظهر بالإعلام ببدلة رسمية وكرفتة ويوم راح الكنيست الاسرائيلي لبس غترة وثوب!!
موقف السعودية حكومة وشعب هو موقف ثابت من دعم القضية الفلسطينية، ومع حقوق الشعب الفلسطيني..
سود الله وجهك يا ذليل . pic.twitter.com/0LWqf7UF5g
— قس بن ساعدة (@SF_SKD) July 9, 2025
ويعرف الخميس بمواقفه المعادية لثورات الربيع العربي، ورفضه الصريح لأي انتقال ديمقراطي للسلطة في العالم العربي، خصوصًا في بلاده السعودية. وقد جاهر مرارًا بدعوته إلى تحويل السعودية إلى دولة مدنية علمانية، مع إلغاء مبدأ “الولاء والبراء” من مناهج التعليم، وشطب كل ما له علاقة بالدين من الحياة العامة.
كما يعد من أبرز الشخصيات الإعلامية التي تبنت خطابًا داعمًا للتحالف مع إسرائيل، داعيًا إلى تجاهل الحقوق الفلسطينية والعربية، والتركيز على تحالف استراتيجي “مشترك” ضد ما يسميه “الخطر الإيراني”.

تجدر الإشارة إلى أن زيارة الخميس جاءت متزامنة مع زيارة الناشط السوري شادي مارتيني، ومجموعة من الأئمة والمشايخ العرب المقيمين في أوروبا، الذين التقوا بالرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، في إطار تحركات يقوم بها ما يُعرف بـ”اللوبي من أجل تسوية إقليمية”، والذي يسعى إلى تسويق سردية مفادها أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد عائقًا أمام التعاون مع عدة دول عربية، متجاهلين استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة والضفة، واحتلال أراضٍ سورية ولبنانية.
وبينما تروّج هذه المجموعات لفكرة وجود “محور عربي معتدل” منفتح على إسرائيل، يرى مراقبون أن هذا الخطاب يخدم المشروع الإسرائيلي، ويهدف إلى تجاوز جوهر القضية الفلسطينية، مقابل أوهام ما يُسمى بـ”السلام الإقليمي”.















