اليمنيون ضاقوا ذراعا ب”الاحتلال الإماراتي”

انطلقت في اليمن الجبهة الوطنية لمقاومة التواجد الإماراتي في اليمن، كاستجابة وتتويج لخطوات شعبية عديدة معارضة لتواجد القوات الإماراتية في اليمن، والتي توصف في الشارع اليمني بأنها احتلال مباشر.

وانطلقت الدعوات لليمنيين بالانضمام للجبهة الوطنية الجديد لمواجهة العبث الإماراتي في الصف الوطني اليمني والذي أدى لاستمرار الحرب والأزمة التي تحرق اليمن منذ أربعة سنوات.

وجاء تشكيل الجبهة استجابة لدعوات يمنية امتدت لسنوات ماضية، لكنها اتخذت شكلا جديا مع دعوات بعض الناشطين والسياسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينهم دعوة القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام ياسر اليماني الذي ظهر في فيديوهات مصورة نشرها على صفحته في فيسبوك.

وطالب اليماني جميع الرافضين لسياسة الإمارات في اليمن بأن يعلنوا انضمامهم إلى هذه الحملة لمقاومة التواجد الإماراتي والانخراط في عمل موحد.

انطلاقا من قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ودفاعا عن الدين والعرض…

Gepostet von ‎ياسر اليماني‎ am Samstag, 5. Januar 2019

وسرعان ما لقيت الدعوات استجابة واسعة من قبل ناشطين، إذ انتشرت مقاطع فيديو لآخرين وهم يعلنون تلبيتهم لتلك النداءات ومن بينهم ناشطون وسياسيون في خارج اليمن.

كما ظهر مسلحون ملثمون من داخل اليمن وهم يقرؤون ما أسموه البيان الأول الذي تحدثوا فيه عن رفضهم للتواجد الإماراتي في اليمن.

ويجمع اليمنيون من مختلف توجهاتهم السياسية على كارثة الدور الذي أدته الإمارات في اليمن على مدار السنوات الماضية، والذي سعى لاحياء الانقسام وعهد اليمن الجنوبي والشمالي، إضافة لاستغلال ضعف الدولة لنهب ثروات وتاريخ اليمن العريق.

كما يرى اليمنيون ان الأطماع الإماراتية في الموقع الاستراتيجي لليمن على خطوط التجارة البحرية لا تخطئه العين.


فيما انتقد محللون وكتاب يمنيون استجابة بعض المواطنين اليمنيين لتأثيرات الإمارات والتي تستخدم المال بسخاء لإغرائهم، مثل المليشيا المسلحة التي تديرها الإمارات وتعمل من خلالها على تقويض سلطة الحكومة الشرعية.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني والصحفي الجنوبي عبد الرقيب الهدياني أن هذه الدعوات انعكاس للقناعة التي وصل إليها اليمنيون بضرورة إنهاء التواجد الإماراتي في البلاد.

ويرى الهدياني أن الإمارات اليوم “متفرغة لممارسة القتل والاغتيال وتقويض مؤسسات الدولة وإنشاء السجون السرية وتعذيب اليمنيين الذي وصل إلى حد الاغتصاب الجسدي، وبات واجبا على اليمنيين أن يقطعوا يد الإمارات لكونها لم تعد تعمل لصالحه بل تعمل من أجل مشاريعها الاستعمارية وتمعن في ممارسات الاحتلال بكامل أركانه”.

وجاء تلك الدعوات في الواقع لتغطية صمت الحكومة اليمنية الشرعية الذي وصل حد التواطؤ إزاء ممارسات الإمارات التي كانت سببا في تهيئة تحرك السياسيين والنشطاء لتشكيل مكونات ترفض تواجد قواتهم وتحكمها في الشأن اليمني، وفق الهدياني.

ويضيف أن “الخميرة جاهزة والشعب اليمني بات مستعدا لأن يثور ضد الإمارات، وقد خرجت بالفعل مظاهرات في عدن وشبوة وحضرموت” سابقا وتم خلالها إحراق حتى صور مسؤولي الإمارات.

ولكن مراقبين أخرين، حذروا من خطورة هذه الدعوات نظرا للسجل الدموي الكبير للإمارات في استهداف المعارضين والمناوئين لسياستها، بدليل ما فعلته في مدينة عدن جنوب البلاد واعتقال أكثر من 400 شخص.

وحذر الناشط اليمني عادل الحسني من تبعات هذه الدعوات وقال إنها قد تودي بدماء شباب أبرياء، إذ ستعمل الإمارات على اتهام كل من يعارضها بالإرهاب “قد يسحقونه بالأباتشي والمدرعات المنتشرة على أرض وطننا لأنهم ببساطة هم المسيطرون على الأرض”.

وأوضح الحسني -وهو أحد الذين سجنتهم الإمارات وعذبتهم- بأنه ليس من حق أي أحد أن يدعو إلى كفاح مسلح غير السلطات الرسمية، داعيا الجميع إلى رفض ما تفعله الإمارات سلميا وعدم الانجرار إلى العنف.

من جهتها، علقت الناشطة اليمنية توكل كرمان -الحائزة على جائزة نوبل للسلام- على هذه الدعوات، قالت لمن دعوا إلى ثورة مسلحة ضد الإمارات “ابدؤوا بثورة سلمية وستقذفون بجموعهم الهشة والتافهة إلى ما وراء المحيط الهندي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى