ضغوط الحرب تدفع الأردن لواجهة المواجهة مع إيران وسط تصاعد الانتقادات للوجود الأمريكي

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الأردن بات يمثل أحد أبرز أهداف الضغوط الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، في ظل اعتماده على الدعم العسكري الأمريكي واستضافة قوات ومنشآت عسكرية أمريكية، وهو ما وضع المملكة في قلب المواجهة الإقليمية وأثار انتقادات داخلية متزايدة للوجود الأمريكي وسياسات واشنطن في المنطقة.
وأفادت الصحيفة بأن إيران أطلقت طوال معظم أيام الشهر الماضي صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه الأردن بشكل شبه يومي، في وقت يحمّل فيه عدد من الأردنيين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية إدخال بلادهم في أتون الحرب.
ونقلت عن مواطنين أردنيين قولهم إن الولايات المتحدة دفعت الأردن ليكون جزءاً من الصراع، رغم أن المملكة اعتمدت لعقود على واشنطن باعتبارها شريكها الأمني الرئيسي، إلى جانب حصولها على مساعدات اقتصادية وعسكرية سنوية تقدر بنحو ملياري دولار.
وأوضحت الصحيفة أن حاجة الولايات المتحدة إلى الأردن ازدادت مع استمرار الحرب، مستفيدة من موقعه الجغرافي واستعداده للسماح للقوات الأمريكية باستخدام أراضيه، الأمر الذي جعله شريكاً أساسياً في العمليات العسكرية، خاصة مع تراجع أدوار بعض الحلفاء الإقليميين.
وأضافت أن توسيع الوجود العسكري الأمريكي داخل القواعد الأردنية ترافق مع ارتفاع المخاطر الأمنية، بعدما أصبح الأردن أكثر عرضة لتداعيات الصراع، وهو ما انعكس على اقتصاده وشعور المواطنين بالأمن، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن إيران تسعى من خلال تصعيد الضغوط العسكرية إلى زيادة الرفض الشعبي للحرب وللوجود العسكري الأمريكي داخل الأردن، بما يضع الملك عبد الله الثاني أمام تحديات سياسية داخلية، نظراً لاعتماد المملكة الكبير على الولايات المتحدة، مقابل معارضة شريحة واسعة من الأردنيين، بمن فيهم قطاع كبير من ذوي الأصول الفلسطينية، للسياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي داني سيتبرينوفيتش قوله إن اعتماد الأردن على الولايات المتحدة يجعله غير قادر على رفض استخدام أراضيه في العمليات العسكرية، لكنه حذر في المقابل من أن هذا الدور قد يؤدي إلى تقويض الاستقرار الداخلي الهش في البلاد.
ورغم أن الهجمات الإيرانية، بحسب التقرير، لم تستهدف مواقع مدنية داخل الأردن، فإن صفارات الإنذار تكررت في مناطق مختلفة خلال الأسابيع الماضية، ما ساهم في تصاعد الانتقادات الداخلية للحكومة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من 300 شخصية أردنية، بينهم أعضاء سابقون في البرلمان وشيوخ عشائر وناشطون، وقعوا رسالة تطالب بإخراج القوات الأمريكية من الأردن وإلغاء الاتفاقية العسكرية الموقعة عام 2021، والتي تمنح الجيش الأمريكي حق الوصول إلى القواعد العسكرية داخل المملكة.
وجاء في الرسالة، بحسب الصحيفة، أن الأردن ليس طرفاً في الحرب، وأنه لا ينبغي تحميل شعبه تبعات سياسات لا تخدم مصالحه الوطنية.
كما نقلت عن النائب والوزير الأردني السابق أمجد المجالي قوله إن الرسالة تعبر عن موقف غالبية الأردنيين، مؤكداً دعم الدولة الأردنية مع وجود اعتراضات على بعض سياساتها.
وأضاف التقرير أن الأردن سعى لسنوات إلى إبقاء تعاونه العسكري والاستخباري مع الولايات المتحدة بعيداً عن الأضواء، إلا أن هذا الدور أصبح أكثر وضوحاً مع استخدام قاعدة الموفق السلطي الجوية وغيرها من المنشآت لاستضافة مقاتلات ومنظومات دفاع جوي ووحدات عسكرية أمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أن البيت الأبيض والجيش الأمريكي لم يصدرا تعليقاً على هذه المعلومات.
وفي المقابل، أكد المسؤولون الأردنيون أن الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكاً لسيادة المملكة، مشددين على أن القوات المسلحة الأردنية تتحرك لحماية الأجواء والمواطنين، مع التقليل من حجم التعاون العسكري مع واشنطن.
ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قوله خلال مشاركته في منتدى أسبن الأمني إن الأردن لا يستضيف قواعد أمريكية، وإنما يوجد جنود أمريكيون في إطار التعاون العسكري القائم بين البلدين.
وأضاف التقرير أن الأردن حاول منذ نهاية الحروب العربية الإسرائيلية عام 1973 الابتعاد عن الصراعات الإقليمية، إلا أن التطورات التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر 2023 دفعت المملكة إلى موقع أكثر انخراطاً، سواء بسبب استضافتها للقوات الأمريكية أو نتيجة اعتراضها صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية كانت متجهة نحو إسرائيل، وهي خطوات أثارت انتقادات داخلية.
وأوضحت الصحيفة أن حالة الغضب الشعبي تجاه السياسة الأمريكية لا تعني بالضرورة وجود تأييد لإيران، مشيرة إلى أن غالبية سكان الأردن من المسلمين السنة، وأن كثيراً من المواطنين يرفضون سياسات الطرفين معاً.
ونقلت عن أحد المواطنين الأردنيين قوله إن إيران، لو أتيحت لها الفرصة، “لمحتنا من الوجود”، معرباً عن أمله في أن تنتهي المواجهة دون أن يدفع الأردن ثمنها.















