تقارير: واشنطن تبحث صياغة اتفاق سياسي جديد لتوحيد ليبيا

تعمل الولايات المتحدة على صياغة اتفاق سياسي جديد لتوحيد ليبيا، يقوم على تقاسم السلطة بين عائلتين نافذتين في الشرق والغرب، وسط اتهامات بتجاوز الإرادة الشعبية والتركيز على المصالح النفطية، في ظل تصاعد التوترات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأكد مسؤولون غربيون حاليون وسابقون، إلى جانب مصادر عربية ومحللين، أن الاتفاق المقترح يستهدف توحيد البلاد عبر عائلة الدبيبة في غرب ليبيا وعائلة حفتر في شرقها، مع الدفع نحو استبدال القيادات الحالية بجيل جديد من داخل العائلتين.
ويأتي هذا التحرك في سياق تغيرات دولية متسارعة، أبرزها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على تدفقات الطاقة العالمية، ما أعاد ليبيا إلى واجهة الاهتمام الأمريكي باعتبارها صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا.
وسجلت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا ارتفاعاً ملحوظاً في الإيرادات، حيث بلغت 2.9 مليار دولار في أبريل، بزيادة ثلاثة أضعاف مقارنة ببداية العام، بالتزامن مع عودة شركات الطاقة الأمريكية إلى السوق الليبية.
ويقود هذه الجهود مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أفريقيا، مسعد بولس، الذي يدفع نحو إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا، عبر استبدال رئيس الوزراء الحالي عبد الحميد دبيبة بابن عمه إبراهيم دبيبة، في خطوة تُفسَّر على أنها إعادة ترتيب داخل العائلة الحاكمة في الغرب.
وفي المقابل، يُطرح اسم صدام حفتر، نجل الجنرال خليفة حفتر، لتولي رئاسة البلاد، بدعم أمريكي، في إطار مسعى لإعادة توزيع النفوذ بين الشرق والغرب.
وتشير المعلومات إلى أن اتصالات مكثفة جرت بين الطرفين، شملت لقاءات في باريس وواشنطن، إلى جانب نقاشات حول الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الليبية المجمدة، ما يعكس الطابع الاقتصادي العميق للصفقة المقترحة.
ويؤكد محللون أن هذا المسار ليس جديداً، لكنه اكتسب زخماً مع ارتفاع أسعار النفط، حيث تسعى واشنطن إلى تأمين وصول شركاتها إلى موارد الطاقة الليبية، في ظل اضطراب الأسواق العالمية.
غير أن هذه التحركات تواجه انتقادات حادة، إذ يرى مسؤولون وخبراء أن القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة، تخلت فعلياً عن خيار الانتخابات الديمقراطية، وفضّلت التعامل مع العائلات النافذة وتقاسم النفوذ بينها.
ويحذر مراقبون من أن هذا النهج يتجاهل المجتمع الليبي، وقد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في ظل الانقسامات الداخلية وعدم وجود توافق حقيقي بين الأطراف المحلية.
كما تواجه عائلتا الدبيبة وحفتر تحديات داخلية، حيث لا تتمتع أي منهما بوحدة كاملة، في ظل صراعات داخلية على النفوذ، ما يضعف فرص نجاح أي اتفاق قائم على تقاسم السلطة بينهما.
وفي الوقت نفسه، يشكك خبراء في قدرة ليبيا على لعب دور بديل في سوق الطاقة العالمي، رغم ارتفاع الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً، مشيرين إلى أن البنية التحتية النفطية متهالكة، والبيئة الاستثمارية لا تزال غير مستقرة.
ويرى المحللون أن الحديث عن قدرة ليبيا على تعويض نقص إمدادات النفط من الخليج أو روسيا يفتقر إلى الواقعية، في ظل التحديات الداخلية المزمنة التي تعيق زيادة الإنتاج بشكل مستدام.
في المقابل، تشير التطورات إلى تقارب متزايد بين القوى الإقليمية المؤثرة في ليبيا، بما في ذلك تركيا ومصر، ما قد يساهم في تسهيل الاتفاق، إلى جانب دعم محتمل من السعودية، في ظل تداخل الملفات الإقليمية.
كما تسعى الولايات المتحدة إلى تقليص النفوذ الروسي في ليبيا، مستفيدة من تراجع موسكو في مناطق أخرى مثل مالي، في إطار إعادة ترتيب موازين القوى في شمال أفريقيا.















