صندوق الثروة النرويجي يستبعد “كاتربيلر” وخمسة بنوك إسرائيلية بسبب دورها في انتهاكات الاحتلال

أعلن صندوق الثروة السيادية النرويجي، الأكبر في العالم بقيمة تتجاوز تريليوني دولار أمريكي، عن استبعاد شركة كاتربيلر الأميركية المصنّعة لمعدات البناء، إلى جانب خمسة بنوك إسرائيلية، بسبب تورطها في أنشطة مرتبطة بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كاتربيلر في قلب الاتهام

يُعد قرار استبعاد “كاتربيلر” سابقة لافتة، إذ إنها أول شركة أمريكية كبرى تُدرج ضمن القائمة السوداء للصندوق.

وجاء القرار استنادًا إلى تقرير مجلس الأخلاقيات المستقل، الذي أكد أن جرافات الشركة استُخدمت على نطاق واسع من قبل الجيش الإسرائيلي في عمليات تدمير للمنازل والبنية التحتية الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وقال المجلس: “لا شك في أن منتجات كاتربيلر تُستخدم لارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ومنهجية للقانون الإنساني الدولي”، مضيفًا أن الشركة لم تتخذ أي خطوات لمنع هذا الاستخدام. ومع استمرار تسليم المعدات إلى إسرائيل، خلص المجلس إلى وجود “خطر غير مقبول” من مساهمة الشركة في انتهاكات حقوق الإنسان.

حتى 30 يونيو/حزيران، بلغت حصة بنك النرويج لإدارة الاستثمارات (NBIM) – الذراع الاستثمارية للصندوق – نحو 2.1 مليار دولار في أسهم كاتربيلر، ما يعادل 1.2% من إجمالي أسهمها المصدرة، وهو ما جعلها ثامن أكبر مساهم في الشركة.

البنوك الإسرائيلية والمستوطنات

لم يقتصر القرار على كاتربيلر، إذ استبعد الصندوق خمسة بنوك إسرائيلية بارزة: بنك لئومي، بنك هبوعليم، بنك مزراحي تفاه، البنك الدولي الأول لإسرائيل، وشركة فيبي القابضة. وأوضح المجلس أن هذه البنوك تموّل مشاريع بناء تساهم بشكل مباشر في دعم المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.

وكانت محكمة العدل الدولية قد قضت العام الماضي بعدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي 1967، وهو حكم رفضته تل أبيب واعتبرته “خاطئًا جوهريًا”.

بهذا القرار، تصل قيمة الأصول التي تخلّى عنها الصندوق إلى نحو 3 مليارات دولار. ويأتي ذلك ضمن تفويض أخلاقي يفرضه البرلمان النرويجي على إدارة الصندوق، والذي يمتلك ما يقرب من 1.5% من جميع الأسهم المدرجة عالميًا.

ويُشرف مجلس أخلاقي خارجي على مراجعة استثمارات الصندوق بشكل دوري، ويوصي باستبعاد الشركات المتورطة في أنشطة تتعارض مع القانون الدولي أو المبادئ الإنسانية.

يرى مراقبون أن هذه الخطوة لا تقتصر على كونها إجراءً ماليًا، بل تمثل ضغطًا أخلاقيًا وسياسيًا على الشركات المتورطة في دعم الاحتلال الإسرائيلي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وإذا كان تأثيرها المادي على شركة بحجم كاتربيلر محدودًا، فإن قيمتها الرمزية كبيرة، إذ تعكس اتساع دائرة الرفض العالمي للتواطؤ الاقتصادي مع سياسات الاستيطان والتدمير في فلسطين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى