مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة أمريكيًا وإسرائيليًا تُعلن إنهاء عملياتها في القطاع

أعلنت “مؤسسة غزة الإنسانية” (GHF)، وهي شركة خاصة مثيرة للجدل تتلقى دعمًا أمريكيًا وإسرائيليًا وكانت تتولى توزيع المساعدات الغذائية في قطاع غزة، عن إنهاء كامل عملياتها عقب أشهر من العمل في مناطق وُصِفت بأنها بؤر للتوتر والعنف بين مايو وأكتوبر.

وقالت المؤسسة، التي أدارت أربعة مراكز لتوزيع الغذاء، إنها تُغلق نهائيًا بعدما “أتمّت مهمتها الطارئة بنجاح”. وجاء قرار الإغلاق رغم الرفض الواسع من منظمات الإغاثة الدولية للتعاون معها، منذ تأسيسها مع اقتراب المجاعة من القطاع عقب الحصار الشامل الذي فرضته إسرائيل في مارس.

ورأى مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون في المؤسسة بديلاً عن الأمم المتحدة، التي تعرضت لانتقادات بدعوى ضعف قدرتها على توزيع المساعدات ومنع عمليات النهب. كما اتهمت إسرائيل حركة حماس بتحويل جزء من هذه المساعدات لتمويل نشاطاتها السياسية والعسكرية.

وعلى مدار الحرب، تولّت الأمم المتحدة إلى جانب منظمات الإغاثة الأخرى توزيع المواد الغذائية والطبية والوقود عبر أكثر من 400 مركز داخل غزة، رغم القيود المشددة والتحديات اللوجستية الكبيرة المفروضة من الجانب الإسرائيلي.

وفي أغسطس/آب، أفادت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة بأن المساعدات التي قدمتها مؤسسة التمويل الدولية قد “استُخدمت لأغراض عسكرية وجيوسياسية سرية”.

كما كشفت تقارير طبية وشهادات شهود عيان ووثائق مصورة نشرتها وسائل التواصل الاجتماعي عن مقتل وإصابة أكثر من 1000 فلسطيني أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع المؤسسة، نتيجة إطلاق نار من القوات الإسرائيلية المكلفة بحراسة تلك المواقع.

ووفقًا لعيادة الصليب الأحمر في رفح، استقبلت العيادة بين 25 مايو/أيار و19 يونيو/حزيران نحو 1874 مصابًا بأعيرة نارية، قال معظمهم إنهم أصيبوا خلال محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية من مواقع المؤسسة.

ورغم نفي مؤسسة GHF وقوع أعمال عنف داخل مراكزها، فإنها أقرت بوجود مخاطر على المدنيين أثناء توجههم سيرًا على الأقدام إلى مواقع التوزيع. بينما أكد متعاقدون يعملون في تلك المواقع، مدعومون بلقطات مصوّرة، أن حراس أمن أمريكيين استخدموا الذخيرة الحية وقنابل الصوت لتفريق الحشود المتدافعة.

من جهة أخرى، أعلن جون أكري، المسؤول السابق في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أن المؤسسة ستنقل خبرتها إلى “مركز التنسيق المدني العسكري” (CMCC)، الذي أنشأته الولايات المتحدة داخل إسرائيل للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار وتنسيق إيصال المساعدات إلى غزة.

وأضاف أكري أن المباحثات جارية منذ أسابيع بين المؤسسة والمركز الجديد ومنظمات دولية حول المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن النموذج الذي ابتكرته GHF سيكون الأساس الذي سيُبنى عليه العمل الإنساني المقبل.

وكانت المؤسسة قد أغلقت مراكزها فور دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي، إذ كانت جميع مواقعها تقع ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ما جعلها غير متاحة فعليًا للفلسطينيين.

وفي بيانها الختامي، قالت المؤسسة إنها قدّمت أكثر من 187 مليون وجبة غذائية مباشرة إلى المدنيين في غزة، واصفة جهودها بأنها “عملية إنسانية غير مسبوقة ضمنت وصول الطعام إلى العائلات من دون أي تحويل إلى حماس أو جهات أخرى”.

وأكد أكري: “نحن فخورون بكوننا الجهة الوحيدة التي نجحت في تقديم مساعدات غذائية مجانية بشكل آمن ومنتظم إلى الفلسطينيين في غزة وعلى نطاق واسع… لقد أنشأنا نموذجًا فعالًا أنقذ الأرواح وحافظ على كرامة المدنيين”.

وكان المسؤول السابق في المؤسسة قد استقال سابقًا، معتبرًا أن تنفيذ الخطة “غير ممكن من دون انتهاك مبادئ الإنسانية والحياد والاستقلال”.

من جانبها، شكرت وزارة الخارجية الأمريكية المؤسسة على مساهمتها في إيصال المساعدات ودورها في إنجاح اتفاق وقف إطلاق النار.

وكتب المتحدث باسم الوزارة، تومي بيغوت، على منصة X أن “النموذج الذي اعتمدته المؤسسة، والذي حال دون وقوع المساعدات بيد حماس، ساهم بشكل كبير في دفع الحركة للقبول بالمفاوضات والتوصل إلى وقف إطلاق النار”.

في المقابل، دعت حركة حماس إلى محاسبة المؤسسة على ما اعتبرته “الأذى الذي ألحقته بالفلسطينيين”.

وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، عبر قناته على تيليغرام: “ندعو منظمات حقوق الإنسان الدولية إلى منع إفلات المؤسسة من العقاب بعد تسببها في مقتل وإصابة آلاف الغزيين، وتوفير غطاء لسياسة التجويع التي تمارسها إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى