محكمة إسبانية تحمل إسرائيل مسؤولية تعطيل التحقيق في قضية برنامج التجسس بيغاسوس

أوقفت المحكمة الوطنية الإسبانية، وهي أعلى هيئة جنائية في البلاد، تحقيقها مجددا في قضية استخدام برنامج التجسس الإسرائيلي الصنع “بيغاسوس” لاختراق هواتف كبار المسؤولين في الحكومة الإسبانية، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بسبب ما وصفته بغياب التعاون المزمن من جانب السلطات الإسرائيلية.

وبحسب قرار قضائي صدر في مدريد، قال القاضي خوسيه لويس كالاما إن امتناع إسرائيل المتكرر عن الاستجابة لطلبات الإنابة القضائية المقدمة من إسبانيا حال دون تحديد الجهة المسؤولة عن استخدام البرنامج، معتبرا أن هذا السلوك يشكل انتهاكا لمبدأ حسن النية الذي يجب أن يحكم التعاون القضائي بين الدول.

وكان التحقيق قد انطلق في مايو 2022 بعد إعلان الحكومة الإسبانية إصابة هواتف رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع مارغريتا روبلز، إلى جانب وزيري الداخلية والزراعة، ببرنامج بيغاسوس خلال عام 2021. وذكرت السلطات آنذاك أن البرنامج لا يباع، بحسب شركة NSO المنتجة له، إلا للجهات الحكومية.

وأدت هذه الفضيحة إلى إقالة رئيسة جهاز الاستخبارات الإسباني باز إستيبان، مع إقرار رسمي بوجود قصور في أداء مركز الاستخبارات الوطنية.

وفي حيثيات قراره، أوضح القاضي كالاما أن المحكمة اضطرت إلى تعليق التحقيق للمرة الثانية، بعد أن تجاهلت إسرائيل جميع طلبات المعلومات، بما في ذلك طلب الاستماع إلى إفادة المدير التنفيذي لشركة NSO، ما جعل من المستحيل نسبة الوقائع موضوع التحقيق إلى أي شخص أو جهة بعينها.

وأشار القاضي إلى أن هذا الامتناع يخالف اتفاقيتين دوليتين للتعاون القضائي وقعت عليهما إسرائيل، ويخل بالتوازن القائم على الثقة المتبادلة في العلاقات القانونية الدولية.

وكان كالاما قد أغلق التحقيق لأول مرة في يوليو 2023، قبل أن يعيد فتحه لاحقا بعد تلقي معلومات من السلطات الفرنسية حول استخدام برنامج بيغاسوس في استهداف هواتف وزراء ونواب ومحامين وصحفيين في فرنسا. غير أن القاضي أكد في حكمه الأخير أن هذه المعلومات لم تقدم أدلة جديدة تسمح بتحديد الجهة التي اخترقت هواتف المسؤولين الإسبان.

وأعرب القاضي عن إحباطه من استمرار تجاهل إسرائيل لاستفسارات القضاء الإسباني، مؤكدا أن التحقيق سيبقى معلقا إلى حين الحصول على معلومات عبر تنفيذ محتمل لطلبات الإنابة القضائية، وهو أمر وصفه بالمستبعد، أو ظهور مصادر جديدة للأدلة.

من جهتها، قالت مجموعة NSO في بيان أرسل إلى صحيفة الغارديان عند الكشف عن القضية إن استهداف السياسيين والصحفيين والمعارضين باستخدام أدوات المراقبة يمثل إساءة استخدام خطيرة للتكنولوجيا ويتعارض مع الغاية المخصصة لها. وأضافت أنها ملتزمة بالتحقيق في أي ادعاءات تتعلق بسوء الاستخدام، ومستعدة للتعاون مع أي تحقيق حكومي.

وأكدت الشركة أنها مجرد مزود للبرمجيات ولا تشغل النظام ولا تملك أي اطلاع على البيانات التي يتم جمعها، مشددة على أنها لا تعرف هوية الأشخاص الذين يتم استهدافهم من قبل عملائها، لكنها تطبق آليات لضمان استخدام منتجاتها للأغراض المصرح بها فقط.

وكان تحقيق مشترك أجرته صحيفتا الغارديان وإل باييس في يوليو 2020 قد كشف عن تلقي سياسيين كتالونيين بارزين مؤيدين للاستقلال تحذيرات بشأن استهداف هواتفهم ببرنامج بيغاسوس. وبعد ذلك بعامين، أفاد مختبر Citizen Lab في جامعة تورنتو بأن ما لا يقل عن 63 شخصا مرتبطين بحركة استقلال كتالونيا تعرضوا للاستهداف أو الاختراق بين عامي 2017 و2020، قبل أن يتبين لاحقا أن 18 منهم خضعوا للتجسس بموافقة قضائية من مركز الاستخبارات الوطنية الإسباني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى