أبوظبي تتسلم أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد رغم التحفظات

تسلمت أبوظبي رسميًا، الإثنين، أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد يوسي شيلي، الذي فرضه رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو رغم تحفظات سابقة من الجانب الإماراتي.

يُعرف شيلي بعدائه الشديد للفلسطينيين ودعمه لسياسات الاستيطان، مما يجعل تعيينه خطوة استفزازية في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة.

قبل تعيينه سفيرًا، كان شيلي يشغل منصب القائم بأعمال مدير سلطة “تيكوما”، المكلفة بإعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية في محيط قطاع غزة، كما عمل سابقًا في مكتب نتنياهو، ما يعكس دوره في تنفيذ سياسات الاحتلال التوسعية.

ووفقًا لوكالة أنباء الإمارات (وام)، فقد تسلم وكيل وزارة الخارجية عمر عبيد الحصان الشامسي نسخة من أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي يوسي شيلي خلال لقاء في ديوان عام الوزارة، حيث تمنى له التوفيق في مهامه، مؤكدًا حرص الإمارات على تعزيز العلاقات مع “إسرائيل” في مختلف المجالات.

كما نقلت “وام” عن السفير الإسرائيلي إشادته بمكانة الإمارات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية بين الجانبين تشهد نموًا متسارعًا رغم الظروف التي تمر بها المنطقة.

بحسب موقع “جويش إنسايدر”، فإن اختيار شيلي أثار استياء الإماراتيين، حيث شعروا بأن نتنياهو يعاملهم وكأنهم “سلة مهملات دبلوماسية”، عبر إرسال مسؤول مرفوض سياسيًا في الداخل الإسرائيلي. ومع ذلك، قبلت أبوظبي تعيينه في خطوة تؤكد استمرار تعاونها الوثيق مع الاحتلال، رغم الاعتراضات الشعبية العربية على تنامي هذه العلاقات.

ويمتلك يوسي شيلي سجلًا حافلًا بالفضائح، فقد كان سفيرًا لدى البرازيل عام 2016، حيث دخل في صراعات مع الجالية اليهودية هناك بسبب دعمه المطلق للرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو. كما واجه اتهامات بالتحرش الجنسي، ما جعله شخصية مثيرة للجدل حتى داخل إسرائيل نفسها.

منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد آلاف الفلسطينيين، استمرت الإمارات في تعزيز علاقاتها مع إسرائيل دون أي تراجع يُذكر.

وعلى الرغم من إرسالها مساعدات إنسانية رمزية للقطاع، إلا أن موقفها لم يرقَ إلى مستوى الإدانة الفعلية للجرائم التي يرتكبها الاحتلال.

وفي الوقت الذي تقود فيه دول عدة حملات لمقاطعة إسرائيل، وقّعت الإمارات اتفاقيات اقتصادية جديدة مع تل أبيب، شملت التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن.

كما استقبلت مسؤولين إسرائيليين في زيارات رسمية، ما يعكس دعمًا فعليًا للاحتلال، رغم ما يظهر في الخطاب الإعلامي من دعوات لوقف إطلاق النار.

وفي ديسمبر 2023، زار وزير الخارجية الإسرائيلي أبوظبي والتقى بمسؤولين إماراتيين لمناقشة توسيع الشراكة الثنائية، بينما كانت إسرائيل تواصل قصف غزة بلا هوادة.

لم تتخذ الإمارات أي خطوات للضغط على الاحتلال أو تعليق الاتفاقيات الموقعة منذ “اتفاقيات أبراهام”، بل استمرت في تعزيز علاقاتها الاستراتيجية معه.

رغم ادعاء الإمارات أنها تدعم الحقوق الفلسطينية، فإن أفعالها على الأرض تُظهر العكس. فبدلًا من اتخاذ موقف حازم ضد العدوان الإسرائيلي، فضّلت تعزيز علاقاتها مع تل أبيب حتى خلال المجازر المستمرة في غزة.

ويأتي قبول أبوظبي لأوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد ليؤكد أن العلاقات بين الجانبين ليست مجرد تعاون سياسي أو اقتصادي، بل شراكة استراتيجية تتجاهل تمامًا معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى