إعلام عبري: المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى لدعم إسرائيلي لتكريس الانقسام في اليمن

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحركات سياسية وأمنية يقودها “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم من دولة الإمارات، تهدف إلى الحصول على دعم إسرائيلي مباشر لمشروع انفصال جنوب اليمن وإعلان دولة مستقلة عاصمتها عدن.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، فإن القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي عززت خلال الأشهر الأخيرة سيطرتها الميدانية في جنوب وشرق اليمن، على حساب القوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية.
وقد ترافق هذا التوسع العسكري مع تصاعد الخطاب الانفصالي، في تحول لافت داخل معسكر يفترض أنه مناهض لجماعة أنصار الله “الحوثي”.
وقال مصدر دبلوماسي في الإدارة الجنوبية المدعومة من الإمارات لوسائل إعلام إسرائيلية إن تل أبيب تُعد “شريكًا طبيعيًا” لمشروع الدولة الجنوبية، معتبرًا أن المصالح المشتركة تشمل تأمين طرق الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب، والتصدي لتهريب السلاح الإيراني إلى الحوثيين، إضافة إلى ما وصفه بـ”مكافحة الإرهاب”، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين.
ويتقاطع هذا الخطاب بشكل واضح مع السردية الأمنية الإسرائيلية في المنطقة، ويعكس محاولة واعية لربط المشروع الانفصالي بأولويات تل أبيب الاستراتيجية.
وأشار المصدر نفسه إلى أن المجلس الانتقالي يحتاج إلى دعم إسرائيلي متعدد المستويات، يشمل الجوانب العسكرية والأمنية والاقتصادية، من أجل “بناء مؤسسات الدولة الجديدة”.
وتكشف هذه التصريحات أن التواصل لا يقتصر على تبادل رسائل سياسية، بل يتجاوز ذلك إلى البحث في شراكات أمنية وهيكلية طويلة الأمد، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور الذي تسعى الإمارات إلى ترسيخه عبر وكلائها المحليين.
في السياق ذاته، ذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية أن ممثلين عن المجلس الانتقالي أجروا لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين خلال الفترة الماضية، ناقلين رسالة مفادها وجود مصلحة مشتركة في مواجهة الحوثيين، وفي إعادة ترتيب المشهد الأمني في جنوب البحر الأحمر.
ووفق التقرير، فإن المجلس يسعى أيضًا إلى كسب دعم الولايات المتحدة، مستفيدًا من توجهات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع «اتفاقيات أبراهام» وضم أطراف جديدة إليها.
وفي خطوة لافتة، تعهّد المجلس الانتقالي بالاعتراف بإسرائيل فور إعلان استقلال جنوب اليمن، في محاولة واضحة لاستخدام ورقة التطبيع كأداة للحصول على شرعية دولية ودعم سياسي. هذا التعهد يضع المشروع الانفصالي في إطار إقليمي أوسع، يتجاوز الحسابات اليمنية الداخلية، ويعكس ارتباطه بأجندات خارجية.
على الأرض، يسيطر الحوثيون على شمال اليمن بما في ذلك العاصمة صنعاء. ورغم أن الانقسام داخل المعسكر المناهض لهم قد يبدو نظريًا في صالحهم، إلا أن سيطرة قوات المجلس الانتقالي على مساحات واسعة في الجنوب والشرق تثير قلقًا متزايدًا لدى الجماعة.
فهذه السيطرة، المدعومة إماراتيًا، تهدد خطوط الإمداد وطرق تهريب السلاح، خصوصًا عبر المناطق الجنوبية، ما قد يؤدي إلى تضييق الخناق عليهم عسكريًا واقتصاديًا.
وتشير مصادر متابعة للشأن اليمني إلى أن الحوثيين ينظرون بقلق إلى احتمال أن تكون التحركات الأخيرة جزءًا من خطة أوسع تقودها الإمارات، تتضمن تصعيدًا غير مباشر ضدهم، بمعزل عن الموقف السعودي الأكثر تحفظًا.
ويعمق هذا التباين بين أبوظبي والرياض في إدارة الملف اليمني الانقسام داخل التحالف، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري.
وتطرح هذه التطورات أسئلة جوهرية حول مستقبل اليمن ووحدته. فالدفع نحو الانفصال، بدعم خارجي وإقليمي، لا يهدد فقط مسار التسوية السياسية، بل يفتح الباب أمام صراعات جديدة داخل الجنوب نفسه، ويكرّس حالة التفكك التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
كما أن إدخال إسرائيل على خط الصراع اليمني، ولو عبر قنوات غير مباشرة، ينذر بتدويل أوسع للأزمة، وربطها بصراعات إقليمية تتجاوز حدود اليمن.
في المحصلة، تكشف التحركات الأخيرة للمجلس الانتقالي الجنوبي عن مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها إعادة هندسة اليمن وفق توازنات إقليمية، تلعب فيها الإمارات دورًا محوريًا. ومع تداخل الأجندات المحلية والإقليمية والدولية، يبدو أن اليمن مقبل على تعقيد إضافي، يدفع ثمنه اليمنيون، بينما تُدار القرارات المصيرية بعيدًا عن إرادتهم.















