إيران وسلطنة عُمان تتجهان لفرض رسوم على عبور مضيق هرمز رغم اعتراضات واشنطن

كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران وسلطنة عُمان تمضيان في إعداد آلية مشتركة لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، في خطوة قد تمثل تحولاً جذرياً في إدارة أحد أهم الممرات البحرية العالمية، رغم الاعتراضات العلنية التي تبديها الولايات المتحدة.

وبحسب الصحيفة، نقلاً عن مسؤول إيراني وأربعة دبلوماسيين مطلعين، فإن الخطة تأتي في إطار الترتيبات التي أعقبت الاتفاق الإطاري الموقع بين واشنطن وطهران في وقت سابق من الشهر الجاري، والذي نص على ضمان مرور السفن التجارية عبر المضيق من دون رسوم لمدة ستين يوماً، وهي الفترة المخصصة لاستكمال المفاوضات بشأن اتفاق دائم.

وأوضح التقرير أن الاتفاق يلزم إيران وسلطنة عُمان بإجراء مشاورات حول مستقبل إدارة المضيق بعد انتهاء المهلة، فيما تسعى مسقط وطهران حالياً إلى وضع نموذج جديد لتنظيم الملاحة في الممر البحري الحيوي.

وأشار إلى أن الخطة المقترحة تمثل تحولاً عن النظام المعمول به منذ عقود، والذي كان يسمح بعبور السفن مجاناً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.

ووفقاً للمصادر، ترغب سلطنة عُمان في أن تكون الرسوم ذات طبيعة طوعية، بحيث تغطي تكاليف خدمات السلامة البحرية وتأمين الملاحة، مستلهمة نموذج التمويل المستخدم في مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تسهم الحكومات وشركات الشحن بصورة طوعية في تمويل خدمات الملاحة.

في المقابل، تتمسك إيران بأن تكون الرسوم إلزامية على جميع السفن العابرة، معتبرة أن تأمين المضيق وإدارته يتطلبان إطاراً مالياً ثابتاً.

وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن طهران ستتجه إلى فرض رسومها الخاصة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن الآلية المشتركة.

ويأتي هذا التوجه في وقت لا تزال فيه قضية مضيق هرمز تمثل إحدى أكثر الملفات حساسية في المحادثات الأمريكية الإيرانية، بعدما اكتسبت إيران، خلال الحرب الأخيرة، قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة بالممر الاستراتيجي.

وفي السياق ذاته، أعادت الصحيفة التذكير بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الحرب، هدد فيها بمهاجمة سلطنة عُمان إذا تعاونت مع إيران في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.

وقال ترامب آنذاك إن المضيق يجب أن يبقى مفتوحاً أمام الجميع باعتباره ممراً دولياً، مضيفاً أن بلاده “ستضطر إلى تفجير” سلطنة عُمان إذا وافقت على التعاون مع إيران في هذا الملف.

وأثارت تلك التصريحات، بحسب التقرير، استياءً داخل الأوساط الدبلوماسية الأمريكية، التي سارعت إلى احتواء التوتر مع مسقط، في ظل الدور المحوري الذي لعبته السلطنة وسيطاً بين واشنطن وطهران طوال الأشهر الماضية.

وأضاف التقرير أن سلطنة عُمان لم ترد علناً على تهديدات ترامب، غير أن محادثات خاصة بين مسؤولين عمانيين ووزير الخزانة الأمريكي أكدت أن مسقط لا تعتزم فرض رسوم عبور بالمعنى التقليدي، وإنما تبحث عن آلية لتمويل خدمات الملاحة والأمن البحري.

ولفت إلى أن موقف سلطنة عُمان خلال الحرب الأخيرة اختلف عن مواقف عدد من دول الخليج، إذ امتنعت عن الانخراط في العمليات العسكرية ضد إيران، وواصلت انتقاد التصعيد العسكري، في وقت فتحت فيه دول خليجية أخرى قواعدها العسكرية أمام القوات الأمريكية.

وأشار التقرير إلى أن هذا الموقف عزز دور مسقط كوسيط رئيسي في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي اعتبرته دوائر إقليمية نقطة تحول في موازين القوى داخل الخليج.

وتعد سلطنة عُمان أقدم شريك معاهدة للولايات المتحدة في منطقة الخليج، إذ تعود العلاقات الرسمية بين البلدين إلى عام 1833، فيما حافظت السلطنة طوال العقود الماضية على سياسة خارجية تقوم على الحياد والوساطة في النزاعات الإقليمية.

ويرى التقرير أن الجدل حول فرض رسوم على عبور مضيق هرمز يعكس التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة، مع سعي إيران إلى تحويل نفوذها العسكري في الممر البحري إلى ورقة اقتصادية وسياسية.

وذلك مقابل محاولة سلطنة عُمان إيجاد صيغة توازن بين متطلبات الأمن البحري والالتزامات القانونية الدولية، دون الوصول إلى مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة أو الإضرار بحرية الملاحة في أحد أهم الشرايين التجارية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى