موديز تدرس خفض التصنيف الائتماني لشركة “بن غاطي” في دبي وسط تداعيات الحرب الإقليمية

وضعت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية شركة بن غاطي القابضة، إحدى أبرز شركات التطوير العقاري في دبي، تحت المراجعة تمهيداً لاحتمال خفض تصنيفها الائتماني، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن قدرة الشركة على مواجهة الضغوط المالية الناتجة عن تداعيات الحرب الإقليمية، وتراجع السيولة، وضعف التدفقات النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأعلنت الوكالة أنها أخضعت التصنيف العائلي للشركة عند مستوى Ba3، إلى جانب تصنيف احتمالية التخلف عن السداد Ba3-PD، للمراجعة بهدف تقييم إمكانية خفضهما، بعدما كانت النظرة المستقبلية للشركة مستقرة خلال الفترة الماضية.
وجاء القرار عقب إعلان بن غاطي نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت تراجعاً في أوضاع السيولة وارتفاع الضغوط على التدفقات النقدية، ما أثار مخاوف موديز من قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية خلال الأشهر الممتدة بين 12 و18 شهراً المقبلة.
وأكدت وكالة التصنيف أن النتائج المالية الأخيرة عززت مخاوفها من استمرار استنزاف السيولة، محذرة من أن الضغوط الحالية قد تؤدي إلى تقليص الاحتياطيات النقدية للشركة بصورة أكبر إذا استمرت ظروف السوق على حالها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع العقارات في الخليج تحديات متزايدة نتيجة الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي توسعت لاحقاً لتشمل موجات من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية ضد عدد من دول المنطقة، مسببة أضراراً في منشآت مدنية وطاقوية، وأثرت بصورة مباشرة في مناخ الاستثمار.
ورغم حفاظ اقتصادات دول الخليج على قدر من المرونة خلال الأشهر الماضية، فإن قطاعات رئيسية، من بينها الطيران والضيافة والعقارات، تعرضت لضغوط ملحوظة نتيجة تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع مستويات الحذر في الأسواق.
وقالت موديز إن شركة بن غاطي واجهت، شأنها شأن عدد من شركات التطوير العقاري في المنطقة، صعوبة في الحفاظ على وتيرة المبيعات وتوليد تدفقات نقدية كافية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي فرضها النزاع الإقليمي.
وأوضحت الوكالة أن وضع السيولة لدى الشركة أصبح أكثر هشاشة مما كان متوقعاً، مشيرة إلى أن استمرار الأزمة الإقليمية يزيد من حساسية الشركة تجاه مجموعة من المخاطر، تشمل تباطؤ مبيعات الوحدات العقارية، وتأخر تسليم المشاريع، وضعف تحصيل مستحقات العملاء، فضلاً عن احتمال تراجع فرص الوصول إلى أسواق رأس المال قبل حلول موعد استحقاق سنداتها في مطلع عام 2027.
وتظهر البيانات المالية للشركة تراجع حجم السيولة النقدية غير المقيدة إلى نحو 393 مليون درهم بنهاية يونيو الماضي، مقارنة بنحو 597 مليون درهم في نهاية العام السابق، فيما سجل التدفق النقدي الحر استهلاكاً بلغ نحو 1.5 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري.
وترى موديز أن هذه المؤشرات تعكس ضغوطاً متزايدة على المركز المالي للشركة، وقد تؤثر في قدرتها على تنفيذ التزاماتها إذا لم تتحسن أوضاع السوق العقارية أو تتمكن من تعزيز احتياطياتها النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك رغم استمرار بن غاطي في تنفيذ مشاريع عقارية ضخمة في دبي، كان أبرزها المشروع المشترك مع شركة مرسيدس-بنز الذي أُعلن عنه في ديسمبر الماضي بقيمة تصل إلى 30 مليار درهم، في إطار الاستفادة من الطلب المتزايد على العقارات الفاخرة في الإمارة.
ويقام المشروع، الذي يحمل اسم “مرسيدس-بنز بليسز – مدينة بن غاطي”، في منطقة ميدان، على مساحة تقارب 929 ألف متر مربع، ويضم نحو 13 ألف وحدة سكنية.
وأعلنت الشركة في يناير الماضي أن أسعار الوحدات تبدأ من 1.6 مليون درهم للاستوديوهات، فيما تبدأ أسعار الشقق المكونة من غرفة واحدة من 2.6 مليون درهم، وترتفع إلى 3 ملايين درهم للشقق ذات الغرفتين، و5 ملايين درهم للشقق المكونة من ثلاث غرف.
ويمثل المشروع ثاني تعاون بين بن غاطي وشركة مرسيدس-بنز، بعد إطلاق البرج السكني الفاخر المؤلف من 65 طابقاً في وسط مدينة دبي عام 2024، والذي شكل آنذاك أحد أبرز مشاريع العقارات الفاخرة في الإمارة.
وأكدت الشركة عند إطلاق المشروع الجديد أنه سيُمول بالكامل من رأسمالها الخاص، في خطوة اعتبرتها آنذاك دليلاً على قوة مركزها المالي، إلا أن مراجعة موديز الحالية تشير إلى تنامي المخاوف بشأن قدرة الشركة على المحافظة على مستويات السيولة اللازمة مع استمرار الإنفاق على المشاريع الكبرى.
وأشارت وكالة التصنيف إلى أن عوامل الحوكمة أصبحت تشكل عنصراً أساسياً في تقييمها الحالي، مؤكدة أنها ستراجع السياسة المالية للشركة، وآليات إدارة السيولة، وخططها المتعلقة بتسليم المشاريع، وتأثير ذلك على وضعها المالي خلال المرحلة المقبلة.















