السعودية والإمارات تستحوذان على أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة المتطورة

في خطوة تسعى لتعزيز قوتها العسكرية وتوسيع ترسانتها الدفاعية، تسارع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في استحواذهما على أعداد ضخمة من الطائرات العسكرية المسيّرة المتقدمة. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهودهما المستمرة لتحقيق المزيد من الاستقلالية العسكرية وتعزيز قدراتهما في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، لا تقتصر الجهود على شراء هذه الطائرات الجاهزة، بل تشمل أيضًا نقل التكنولوجيا واتفاقات الإنتاج المحلي، وهو ما يعكس تطلعاتهما الكبيرة في هذا المجال.
مفاوضات الإمارات مع الشركات العالمية
تتواصل الإمارات في سعيها لتعزيز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة من خلال مفاوضات مع الشركات العالمية الكبرى، وأبرزها شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية. هذه المفاوضات تركز على الحصول على طائرات “هيرميس 900”، التي تتمتع بقدرات استثنائية في الاستطلاع والمراقبة، بالإضافة إلى مزايا متقدمة مثل الحساسات المتطورة والرادار ذي الفتحة الاصطناعية. وتمتاز هذه الطائرة بقدرتها على التحليق لمدة تصل إلى 30 ساعة على ارتفاع 30 ألف قدم، وهو ما يجعلها أداة مثالية لجمع المعلومات الاستخباراتية في المناطق الحروب.
لكن الأهم من ذلك هو أن الإمارات لا تكتفي بشراء الطائرات الجاهزة، بل تسعى للحصول على التكنولوجيا اللازمة لتصنيع هذه الطائرات محليًا. وفقًا لخطة الإمارات الاستراتيجية 2025-2028، تسعى أبوظبي إلى نقل التكنولوجيا بشكل تدريجي، بما يتماشى مع خططها لتطوير قطاعها الدفاعي وتعزيز قدراتها الإنتاجية محليًا. هذا الاتفاق المحتمل مع “إلبيت” هو آخر حلقة في سلسلة طويلة من الصفقات التي تشمل مختلف شركات تصنيع الطائرات المسيّرة عالمياً.
السعودية: توقيع صفقات ضخمة لتعزيز الترسانة الدفاعية
على الجانب السعودي، تكثف الرياض أيضًا جهودها لبناء ترسانتها العسكرية من خلال استحواذها على طائرات مسيّرة متقدمة، بدءًا من الطائرات التركية إلى الأمريكية. في عام 2023، وقعت السعودية صفقة كبيرة مع شركة “بايكار” التركية لشراء طائرات “أقنجي” القتالية، وهي طائرة كبيرة الحجم ثنائية المحرك، وتعتبر من أبرز الطائرات في فئتها. هذه الصفقة التي وصفها الرئيس التنفيذي لشركة “بايكار” بأنها أكبر عقد تصدير في تاريخ تركيا الدفاعي، تعكس الطموحات الكبيرة للمملكة في تعزيز قوتها العسكرية.
لكن مثل الإمارات، فإن السعودية تركز أيضًا على نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي. وفقًا لرؤية السعودية 2030، من المتوقع أن تشهد المملكة قريبًا تصنيع طائرات “أقنجي” محليًا، وهو ما يمثل خطوة كبيرة نحو استقلالية دفاعية في المستقبل القريب.
التعاون مع تركيا والصين
في العقد الماضي، أصبحت السعودية والإمارات تلجأ إلى مصادر متنوعة للحصول على الطائرات المسيّرة، بما في ذلك التعاون مع الصين وتركيا. فقد اشترت الدولتان عشرات الطائرات المسلحة من الصين، من بينها طائرات “وينغ لونغ 2″، ونجحت الرياض في الحصول على تراخيص لإنتاج نماذج صينية محليًا. كما توصلت السعودية إلى اتفاق مع تركيا لإنتاج طائرات “كاراييل-إس يو” المسلحة بترخيص داخل المملكة.
تجسد هذه الصفقات التعاون العسكري المتزايد بين دول الخليج وتركيا والصين، وهو ما يعكس حاجة هذه الدول لتأمين مصادر متعددة لتوريد الأسلحة والتكنولوجيا الحديثة في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة.
الصفقات الأمريكية: تحول في المواقف
واحدة من أبرز التحولات في سياسة تسليح المنطقة كانت في توقيع صفقة بين السعودية وشركة “جنرال أتوميكس” الأمريكية، لشراء طائرات “إم كيو-9 ريبر”. هذه الطائرات المسلحة التي كانت ترفض الولايات المتحدة تصديرها في السابق إلى الخليج العربي، باتت اليوم جزءًا من المفاوضات الجارية. في السنوات الماضية، كانت الولايات المتحدة تفرض قيودًا على تصدير هذه الطائرات بموجب نظام مراقبة تكنولوجيا الصواريخ، ولكن مع تغير المواقف في الإدارة الأمريكية، أصبحت هذه المفاوضات ممكنة. ورغم أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى، فإن مجرد طرحها يعتبر تحولًا كبيرًا في سياسة التصدير الأمريكية.
آثار هذه الطائرات على النزاعات الإقليمية والدولية
يشير تسارع شراء الطائرات المسيّرة من قبل السعودية والإمارات إلى أن هذه الدول تسعى لتوسيع ترساناتها العسكرية وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات العسكرية المتزايدة في المنطقة. لا شك أن هذه الطائرات ستلعب دورًا حاسمًا في النزاعات الحالية، مثل الحرب في اليمن، وسواء في ليبيا أو أي نزاع آخر قد يشهد المنطقة في المستقبل.
لكن من الواضح أن هذه الصفقات العسكرية لن تقتصر على تعزيز القدرات الدفاعية، بل أيضًا على نقل التكنولوجيا إلى المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانية تصنيع الطائرات المسيّرة محليًا في دول الخليج. هذا التوجه يعكس رغبة هذه الدول في بناء قاعدة صناعية دفاعية مستدامة، وتقليل الاعتماد على المصدرين الخارجيين.
ومن خلال صفقات الأسلحة والطائرات المسيّرة المتطورة، تسعى السعودية والإمارات إلى تعزيز قوتها العسكرية في إطار استراتيجيات طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز استقلاليتهما الدفاعية. لكن هذه الطموحات تتعدى حدود الاقتناء البسيط للأسلحة، لتشمل نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي، وهو ما يشير إلى تحولات كبيرة في المشهد العسكري في منطقة الشرق الأوسط.















