الغارديان: ازدواجية أمريكا دفعت منطقة الشرق الأوسط نحو صراع أعمق

قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن منطقة الشرق الأوسط غرقت في صراعات أكثر عمقا مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تخسر نفوذها بالمنطقة بسبب موقفها من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

ونشرت الصحيفة افتتاحية هذا الأسبوع قالت فيها إن المنطقة غرقت في صراعات أعمق بدلا من التعافي من كابوس الحرب، بعد إن ردت إسرائيل على هجوم طوفان الأقصى بعمليات عسكرية واسعة النطاق في غزة.

وفي حين أسفر هجوم المقاومة الفلسطينية عن مقتل 120 إسرائيليا غالبيتهم من العسكريين، قتلت إسرائيل خلال عام من الحرب أكثر من 41 ألفا غالبيتهم من النساء والأطفال.

كما شهدت الضفة الغربية عاما داميا سقط فيه مئات الفلسطينيين برصاص الاحتلال والمستوطنين، في حين وجهت إسرائيل حربها مؤخرا إلى لبنان فقتلت أكثر من ألفين وأصابت ما يزيد عن 10 آلاف خلال أقل من أسبوعين.

ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل فقدت التعاطف الدولي معها بسبب جرائم الحرب التي ارتكبتها في غزة والتي دفعت المحكمة الجنائية لطلب إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير جيشه يوآف غالانت.

ورغم الأضرار التي ألحقتها إسرائيل بالبنية التحتية والمجتمعية للمقاومة في غزة ولبنان إلا أنها لم تتمكن من تحقيق النصر الكامل الذي تعهدت به قبل عام من الآن، بل وتزايدت عزلتها دوليا نتيجة لتجاهل معاناة الفلسطينيين، كما تقول الغارديان.

وتشير الغارديان إلى أن استمرار الصراع دون حلول دبلوماسية شاملة سيؤدي فقط إلى المزيد من سفك الدماء واقتلاع الأمل في تحقيق السلام الدائم.

وترى الصحيفة أن إنهاء هذه الحروب يتطلب معالجة القضايا العميقة التي تغذي الصراع، بما في ذلك تأمين تسوية عادلة للفلسطينيين وتلبية احتياجات الإسرائيليين الأمنية.

وفي ظل هذا التصعيد المتواصل، تقول الصحيفة إن المدنيين هم الضحايا الرئيسيون، ما يعكس صورة غامضة عن مستقبل المنطقة المحفوف بالمخاطر.

مستقبل غامض ومأساة إنسانية متواصلة

وفي ظل هذه التوترات، يبقى الحل السياسي هو الخيار الوحيد للخروج من هذه الدوامة العنيفة، من وجهة نظر الصحيفة التي قالت إن مواصلة الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالأسلحة مع الاستمرار في توجيه التحذيرات لها ينذر باندلاع حرب أكبر.

ومع تصاعد الصراع، تستمر الإدانات الدولية، خاصة من جانب محكمة العدل الدولية التي اعتبرت أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وطالبت بالانسحاب الفوري وتقديم التعويضات.

إالى جانب ذلك، فإن شعور الإحباط الذي يلازم الشعوب العربية تجاه الموقف الأمريكي من القضية الفلسطينية، سيؤدي إلى فقدان الولايات المتحدة المزيد من التأثير في منطقة الشرقق الأوسط.

وعلى إثر ذلك استقال العديد من المسؤولين في الإدارة الأمريكية بسبب هذه السياسات، محذرين من أن الأجيال القادمة في العالم العربي لن تنظر إلى الولايات المتحدة على أنها شريك موثوق.

وأكدت الصحيفة أن الطريق إلى السلام في الشرق الأوسط ليس مجرد مسألة توازن للقوى العسكرية، بل يتطلب دبلوماسية شاملة تركز على إنهاء الصراعات وإيجاد حلول عادلة لجميع الأطراف، وعلى رأسهم الفلسطينيون.

وقالت إنه مع مرور كل يوم دون تحرك دولي جاد، تتعمق المأساة الإنسانية، ويظل المدنيون الأبرياء يدفعون الثمن الأكبر في هذا الصراع المعقد متعدد الأوجه.

تراجع النفوذ الأمريكي

وفي افتتاحية أخرى، قالت الغارديان إن نفوذ الولايات المتحدة يتراجع على الساحة العالمية بسبب تمدد الصراع واقترابه من صدام إسرائيلي إيراني.

وأشارت الافتتاحية إلى مقال نشرته مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية وعرض أفكار وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن حول إعادة بناء القيادة الأمريكية للعالم.

وقال المقال إن حديث بلينكن عن تجديد قوة أمريكا كان أقل إقناعا.

وأشار بعض المراقبين إلى أن تراجع النفوذ الأمريكي بدأ مما وصفتها بـ”الحرب على الإرهاب”، وقالوا إن رئاسة دونالد ترامب سرعت هذا التراجع.

فقد أدى سلوك ترامب غير المتوقع -حسب المراقبين- إلى تعزيز نفوذ منافسين مثل روسيا والصين، في الوقت الذي تتزايد فيه شكوك الحلفاء حول إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة.

وأشار مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان، إلى أن تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط يتطلب استراتيجيات جديدة للتعامل مع الأزمات المتصاعدة في المنطقة.

ولفت سوليفان إلى ضرورة التركيز على بناء علاقات قوية مع الحلفاء التقليديين، وتعزيز دعم الحلول الدبلوماسية لضمان الاستقرار الإقليمي.

ازدواجية المعايير الأمريكية

كما أكد سوليفان أن الولايات المتحدة ستواصل دعم إسرائيل في مواجهة التهديدات، لكنه حذر من أن استخدام القوة العسكرية وحده لن يكون كافيا لتحقيق السلام الدائم.

وأوضح أن هناك حاجة ملحة للتواصل مع الدول العربية والاستماع إلى مخاوفها، خاصة في ظل الازدواجية المتزايدة في السياسات الأمريكية تجاه الصراعات المختلفة في المنطقة، مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وقالت الغارديان إن هذا التأكيد يعكس قلق الإدارة الأمريكية من فقدان الثقة من قبل الشعوب العربية، والذي قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة على التأثير في السياسات الإقليمية في المستقبل.

وأشارت إلى أن جهود الرئيس جو بايدن في توحيد الدعم الغربي لأوكرانيا وإعادة بناء العلاقات مع أوروبا، في مقابل تجاهله لمقتل المدنيين الفلسطينيين في غزة زاد من حدة الغضب العالمي تجاه ازدواجية المعايير الأمريكية.

وقد حذر دبلوماسيون أمريكيون من أن هذه السياسات “تفقد الولايات المتحدة دعم الشعوب العربية لجيل قادم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى