المصرف المركزي أهمل تحذيرات بشأن شركة إماراتية سهلت انتهاك إيران للعقوبات
كشفت وثائق مسربة أن المصرف المركزي في الإمارات غض النظر عن تحذيرات بشأن نشاط شركة إماراتية سهلت تجاوز إيران لإجراءات العقوبات الأمريكية.
وأشارت الوثائق التي حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية، أن شركة تجارية في دبي أدخلت معاملات مشبوهة بقيمة 142 مليون دولار أمريكي إلى النظام المالي الإماراتي.
وأوضحت الوثائق المسماة (ملفات فنسن) أن شركة شركة غونيش للتجارة العامة نفذت هذه المعاملات بين عامي 2011 و2012.
ولفت أحد المصارف البريطانية إلى نشاطات الشركة المشبوهة.
ولكنها تمكنت من الاستمرار في استخدام المؤسسات المالية المحلية في الإمارات.
وفي عام 2016، اتهمت الولايات المتحدة الشركة بضلوعها في مخطط كبير يهدف إلى تقويض العقوبات المفروضة على إيران.
وكانت الإدارة الأمريكية فرضت عقوبات على إيران للمرة الأولى خلال أزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران بين عامي 1979 و1981.
وتكرر فرض العقوبات طوال العقود الأربعة الماضية لإجبار إيران على “تغيير سلوكها”، ومنها الحد من برنامجها النووي.
وتم حجب إيران عن النظام المصرفي العالمي الذي يتعامل بالدولار الأمريكي في عام 2012.
ويقول الادعاء العام الأمريكي إن شركة غونيش جزء من شبكة يديرها تاجر الذهب التركي الإيراني رضا ضرّاب.
وأجرت تعاملات تصل قيمتها إلى مئات ملايين الدولارات لصالح الحكومة الإيرانية وغيرها من الجهات الإيرانية المشمولة بالعقوبات الأمريكية.
ولكن لم تثر أي مخاوف أخرى حول نشاطات الشركة عقب اعتقال ضرّاب في مدينة ميامي الأمريكية في عام 2016.
وكان رضا ضرّاب قد اعترف في عام 2017 بارتكاب أعمال تزوير وتآمر وغسيل أموال بعد اعتقاله في الولايات المتحدة.
ولم يصدر بحقه أي حكم بعد، ولكنه يواجه حكما بالسجن لمدة 70 عاماً في حال إدانته.
وتعتمد المصارف العاملة في دولة الإمارات على المصارف الأمريكية الكبرى لمراقبة ما تدفعه بالدولار والموافقة عليه.
ويتعين على هذه المصارف أن تحيط السلطات المختصة بأية شكوك بوقوع نشاطات إجرامية كغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويتم ذلك من خلال مذكرة وثيقة تعرف باسم “تقرير عن نشاط مريب”.
تقارير مريبة
وتتضمن ملفات (فنسن) تقريراً يظهر أن فرع مصرف ستاندارد تشارترد البريطاني في نيويورك تواصل مع المصرف المركزي الإماراتي في عام 2012.
وجاء الاتصال بعد ملاحظة المئات من التعاملات المريبة من جانب شركة غونيش للتجارة العامة.
إلا أن هذا التقرير لم يذكر أن هذه النشاطات تتعلق بمحاولات إيران التهرب من العقوبات المفروضة عليها.
وتعد “تقارير النشاطات المريبة” إحدى الطرق التي تستخدم لتحذير السلطات الحكومية وجهات فرض القانون بوقوع نشاطات غير عادية ينبغي التحقق منها.
رغم أن هذه النشاطات لا تشكل بالضرورة دليلاً على ارتكاب أي جرم.
وكان المصرف المركزي أبلغ المصرف البريطاني أن “القضية قد أحيلت إلى الجهات القضائية المختصة”، وأن “الحسابات أغلقت في أيلول/ سبتمبر 2011”.
ولكن مصرف ستاندارد تشارترد أكد أن الشركة واصلت “نشاطاتها المريبة” عن طريق “استخدام حسابات مختلفة لدى مصارف أخرى”.
وتم الكشف أن المصرف المركزي لم يمنع الشركة التجارية من استخدام حسابين لدى مصرفين إماراتيين.
وهما بنك رأس الخيمة الوطني وبنك الإمارات دبي الوطني.
وتظهر الملفات أن شركة غونيش تمكنت من تدوير ما قيمته 108 ملايين دولار من التعاملات وصفت بأنها مريبة حتى شهر أيلول/ سبتمبر 2012.
معظم تلك المعاملات تمت من خلال بنك رأس الخيمة الوطني.
وقال المصرف إنه لا يعلّق على التعاملات التي تجرى من خلاله مراعاة للسرية.
لكنه أصر على أنه يتقيد بتعليمات وبنود مكافحة غسيل الأموال والعقوبات المالية، وأنه يتبع سياسات صارمة وضعها لهذا الغرض.
إشارات أخرى
ولم يرد بنك الإمارات دبي الوطني على طلب بي بي سي للإدلاء بتعليق حول الموضوع.
وفي شهر نيسان/ أبريل 2013، رفع مصرف نيويورك ميلون الأمريكي تقرير نشاطات مريبة.
وقال المصرف الأمريكي إنه عقب تحقيقاً رسمياً أمريكياً في نشاطات الشركة توصل إلى أنها تجري تعاملات اتجاوز العقوبات المفروضة على إيران.
وقال توم كيتنغ، مدير مركز الجرائم المالية والدراسات الأمنية في المعهد الملكي إن “على السلطات الحكومية التحقيق في ادعاءات وقوع جرائم مالية.”
وأضاف كيتنغ أن السلطات الحكومية المعنية يقع على عاتقها حماية سلامة النظام المالي.
وأكد أن هذه القضية “تثير تساؤلات عما إذا كان المصرف المركزي في الإمارات قد أخذ قاعدة حماية سلامة النظام المالي مأخذ الجد.”
وأوضح أن المجرمين يتمكنون من الاستمرار والتوسع نتيجة إخفاق الجهات الرسمية في تبادل المعلومات، وهذه القضية مثال على هذا الإخفاق.
وأوضحت هيئة الإذاعة البريطانية أنها تقدمت بطلب للرد من المصرف المركزي في الإمارات لكنه لم يعلق على الموضوع.
وخلال العامين الأخيرين، نفذت الشركة تصفيات لأعمالها في الإمارات، ولم تتمكن بي بي سي من الحصول على تعليق منها.
وكانت الوثائق سربت إلى موقع (بزفيد) الإخباري الذي سلمها إلى التحالف الدولي الصحفيين الاستقصائيين وبي بي سي عربي.















