بعد انفجار بيروت.. ما يزال “الغبار السياسي” يغطي سماء لبنان

في أعقاب انفجار بيروت، توقع اللبنانيون حدوث تغيير سياسي تنقل البلاد من الحالة التي تمر بها، ولكن الجمود ما يزال سيد الموقف في لبنان.

ورغم استقالة الحكومة، تتزايد المطالبات بتغيير سياسي أوسع يشمل مفاصل البلاد ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وفي سبيل تشكيل حكومة جديدة، تتوجه الأنظار إلى سياسيين يمكن أن يقودوا دفتها من جديد، إلا أن أقربهم للأمر، رفض أن يكون مرشحاً لرئاستها.

وقال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إنه لن يترشح لرئاسة الحكومة، متمنياً سحب اسمه من التداول في هذا الصدد.

وأضاف أن الأهم في هذه المرحلة هو إعادة بناء العاصمة بيروت وتحقيق الإصلاحات التي تأخرت كثيراً.

وطالب رئيس الجمهورية ميشال عون باحترام الدستور ودعوته فوراً “لاستشارات نيابية ملزمة.”

واستهجن حالة الإنكار الشديد من قبل بعض القوى السياسية لواقع لبنان واللبنانيين، والتعامل مع الأمر كفرصة جديدة للابتزاز.

وأوضح أن كتلته السياسية ستشارك في المشاورات وتسمي من ترى فيه الكفاءة والقدرة على تولي تشكيل الحكومة.

يأتي ذلك التصريح بعد تزايد الحديث عن المساعي إلى تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة رئيس الوزراء حسان دياب بعد انفجار بيروت.

وكان الانفجار الذي وقع أوائل الشهر الجاري في مرفأ المدينة أدى إلى مقتل 180 شخصاً وإصابة أكثر من 6 آلاف آخرين، وعشرات المفقودين.

وقدرت الخسائر المادية بنحو 15 مليار دولار، فيما عقد مؤتمر دولي برعاية فرنسا والأمم المتحدة لم يحقق سوى نحو 300 مليون دولار.

وطالب المجتمعون في المؤتمر بإصلاحات سياسية واقتصادية عاجلة مقابل الدعم المالي والسياسي للبلاد التي تمر بأزمة غير مسبوقة.

إهمال وكارثة

ودخل البطريرك الماروني بشارة الراعي على خط الدعوات من أجل تشكيل حكومة لبنانية طوارئ تضم وزراء يتصفون بالكفاءة والنزاهة والحياة.

وانتقد الراعي تعامل المسئولين اللبنانيين مع الخطوات الرامية إلى تشكيل الحكومة.

ورأى أن ذلك لا يراعي الوضع الذي تمر به البلاد بعد الانفجار الأخير.

وقال إن “إهمال المسئولين أدى إلى هذه الكارثة، ولا يمكننا الاستمرار بالعيش كما في الماضي.”

وأضاف أنه لا يمكن للمسئولين التعامل مع الكارثة وكأنها “حادثة سير بسيطة”.

وذكر أن العالم هب لمساعدة اللبنانيين كشعب وليس كدولة، التي لا يثق بها أحد.

وأردف: “الجميع يريد مساعدة الشعب اللبناني وليس السلطة الحاكمة.”

من جانبه، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان المسؤولين اللبنانيين من استغلال الكارثة ذريعة وتجاهل أن البلاد “تقف على حافة الهاوية”.

يأتي ذلك في وقت أعلن فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجهه إلى لبنان في الأول من الشهر المقبل.

وهذه هي الزيارة الثانية خلال أقل من شهر، حيث كان أول زعيم أجنبي يزور لبنان بعد الانفجار.

وإن كانت الزيارة رسمية لحضور الذكرى المئوية على إعلان “دولة لبنان الكبير”، إلا أنها لا تخلو من رسائل في ظل الأزمة الخانقة في البلاد.

وتعقد لقاءات مكثفة على أكثر من صعيد في لبنان سعياً إلى تشكيل حكومة جديدة.

يأتي ذلك في ظل معارضة سياسية لتدخلات رئيس التيار الحر جبران باسيل وحلفائه وسط حراك شعبي رافض لاستمرار الوضع الراهن.

اقرأ أيضاً:

استقالات وغضب شعبي.. الحكومة اللبنانية تحت الضغط بعد انفجار مرفأ بيروت

دعوات لإسقاط الرئيس اللبناني ومسؤولين آخرين

الحكومة اللبنانية تستقيل

الأمم المتحدة: أكثر من نصف سكان لبنان تحت خط الفقر

ماكرون: مستقبل لبنان يتحدد الآن.. بيان المؤتمر: لن نخذل اللبنانيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى