تراجع حاد في شعبية الرئيس الأمريكي مع تصاعد الغضب من الغلاء وتكاليف الحرب

سجلت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوياتها منذ بدء ولايته الثانية، وسط تصاعد السخط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت بدأت فيه تداعيات الحرب مع إيران تنعكس بشكل مباشر على مزاج الناخب الأمريكي.
وأظهرت استطلاعات رأي نشرت الاثنين أن الأزمة الاقتصادية باتت التهديد الأكبر لمستقبل ترامب السياسي، بعدما كانت وعوده بخفض التضخم وتحسين معيشة الأمريكيين أحد أبرز أسباب عودته إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024.
وبحسب استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع “سيينا”، فإن نسبة التأييد لأداء ترامب الوظيفي انخفضت إلى 37% فقط، بتراجع ثلاث نقاط مئوية مقارنة باستطلاع يناير الماضي.
كما كشف الاستطلاع أن 64% من الناخبين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد، فيما أعرب 69% عن رفضهم لإدارته لملف تكلفة المعيشة، في مؤشر على اتساع فجوة الغضب الشعبي من التضخم وارتفاع الأسعار.
وتشير الأرقام إلى أن الناخبين المستقلين باتوا الأكثر ابتعاداً عن ترامب، إذ قال 69% منهم إنهم لا يوافقون على أدائه، مقارنة بـ62% في يناير، وهو تطور يثير قلق الجمهوريين مع اقتراب انتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل.
ويُنظر إلى المستقلين باعتبارهم الكتلة الحاسمة التي يحتاجها الحزب الجمهوري للحفاظ على سيطرته على مجلس النواب، ما يجعل استمرار التراجع في شعبيتهم تهديداً مباشراً للنفوذ الجمهوري داخل المؤسسات التشريعية.
وتتوافق هذه النتائج مع استطلاع أجرته CBS News، أظهر أن 65% من الأمريكيين يعتقدون أن سياسات ترامب الاقتصادية تجعل الوضع أسوأ على المدى القصير.
كما أظهر الاستطلاع تزايد التململ حتى داخل القاعدة الجمهورية، إذ أعرب 37% من الجمهوريين عن استيائهم من تعامل ترامب مع التضخم، بارتفاع بلغ 11 نقطة مئوية مقارنة بشهر مارس الماضي.
ويعكس هذا التحول تراجع الثقة بالوعود الاقتصادية التي رفعها ترامب خلال حملته الانتخابية، خاصة بعدما تعهد بخفض الأسعار وتحسين القوة الشرائية للأسر الأمريكية.
لكن بدلاً من ذلك، يواجه الأمريكيون ارتفاعاً متواصلاً في أسعار الوقود والسلع الأساسية، إلى جانب مخاوف متزايدة من دخول الاقتصاد مرحلة ركود مرتبطة بالتوترات العسكرية والتجارية العالمية.
وكان ترامب قد عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 مستفيداً من غضب شعبي واسع تجاه إدارة سلفه الاقتصادية، حيث أظهرت استطلاعات سابقة أن نحو 50% من الأمريكيين كانوا يؤيدون طريقة تعامله مع الاقتصاد خلال الأشهر الأولى من ولايته الثانية.
غير أن هذا الدعم بدأ يتآكل تدريجياً، خاصة بعد قراراته بفرض رسوم جمركية عالمية في أبريل 2025، فيما عرف داخل الإدارة الأمريكية بـ”يوم التحرير”.
وبحسب استطلاع أجرته Quinnipiac University، تراجعت نسبة الرضا عن إدارة ترامب للاقتصاد إلى 40% فقط بعد فرض الرسوم الجمركية، في وقت حذر فيه اقتصاديون من تداعيات السياسات الحمائية على الأسعار والأسواق.
وفي موازاة الأزمة الاقتصادية، يبدو أن الحرب مع إيران باتت عاملاً رئيسياً في تآكل شعبية الرئيس الأمريكي.
وأظهر استطلاع “نيويورك تايمز/سيينا” أن 65% من الناخبين لا يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الحرب، فيما اعتبر أقل من ربع المشاركين أن الصراع يستحق تكلفته المالية التي بلغت حتى الآن 29 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري.
كما قال 64% من الأمريكيين إن قرار خوض الحرب مع إيران كان خاطئاً، بينهم 73% من الناخبين المستقلين.
وتشير هذه النتائج إلى تنامي حالة القلق الشعبي من الانخراط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، خصوصاً مع انعكاس التوترات في مضيق هرمز على أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة.
وفي استطلاع لشبكة CBS، قال 69% من الأمريكيين إنهم لا يفهمون ما يحدث في مضيق هرمز، بينما أكد 59% أن ارتفاع أسعار البنزين تسبب لهم بضائقة مالية مباشرة، بزيادة ثماني نقاط مئوية مقارنة بشهر أبريل.
ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تواجه اليوم معضلة مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكلفة الحرب من جهة، وفشلها في السيطرة على الاقتصاد والتضخم من جهة أخرى، وهي ملفات لطالما اعتُبرت نقطة قوة للرئيس الأمريكي.
ورغم التراجع الحاد في شعبية ترامب، لا يبدو الديمقراطيون في وضع أفضل كثيراً.
فبحسب استطلاع “نيويورك تايمز”، قال 44% من الناخبين الديمقراطيين إنهم غير راضين عن أداء حزبهم، مقابل 26% فقط أعربوا عن رضاهم.
في المقابل، أبدى 23% فقط من الجمهوريين عدم رضاهم عن الحزب الجمهوري، ما يعكس استمرار تماسك القاعدة المحافظة رغم الغضب المتزايد من الأداء الاقتصادي.
ومع ذلك، أظهر استطلاع CBS أن 35% من الأمريكيين يعتقدون أن الديمقراطيين يمتلكون نهجاً اقتصادياً أفضل، مقارنة بـ31% فقط يرون أن الجمهوريين هم الأفضل لإدارة الاقتصاد.
وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن الإدارة تركز على تنفيذ أجندة ترامب المتعلقة بخفض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية وتعزيز قطاع الطاقة للحفاظ على قوة الاقتصاد الأمريكي.
وأضافت أن الرئيس “لا يتخذ قرارات الأمن القومي بناءً على استطلاعات الرأي، بل وفقاً لمصلحة الشعب الأمريكي”















