ترامب يوافق على لقاء الرئيس الكولومبي بعد تبادل التهديدات العلنية

وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عقد لقاء مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في البيت الأبيض خلال الفترة المقبلة، بعد مكالمة هاتفية بين الزعيمين هدفت إلى احتواء تصعيد سياسي غير مسبوق بين واشنطن وبوغوتا، شمل تهديدات علنية باستخدام القوة وتلميحات بإطاحة الرئيس الكولومبي.

وجاء الاتصال، الذي أُجري مساء الأربعاء، ليكون أول تواصل مباشر بين ترامب وبيترو منذ تصاعد التوترات بين البلدين على خلفية اتهامات أمريكية للرئيس الكولومبي بالتورط في تهريب المخدرات، وردود فعل غاضبة من بيترو اعتبر فيها تلك التصريحات تهديداً مباشراً لسيادة بلاده.

وقال ترامب، في منشور على منصته “تروث سوشال”، إن بيترو اتصل به “لشرح وضع المخدرات والخلافات الأخرى” التي كانت قائمة بين الجانبين، مضيفاً: “أعجبتني المكالمة ونبرتها، وأتطلع إلى مقابلته في المستقبل القريب”.

وأشار البيت الأبيض إلى أن اللقاء المرتقب سيُعقد في واشنطن، دون تحديد موعد دقيق حتى الآن.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من حرب كلامية علنية، إذ قال ترامب خلال مؤتمر صحفي في وقت سابق من الأسبوع إن الإطاحة ببيترو “تبدو فكرة جيدة”، متهماً إياه بالارتباط بتجارة الكوكايين، كما حذّر الرئيس الكولومبي من “الاستمرار في هذا المسار”.

وقوبلت هذه التصريحات بردود غاضبة من بيترو، الذي نفى الاتهامات بشكل قاطع، واعتبرها “افتراءات سياسية”.

وفي تصعيد لافت، قال بيترو إن أي محاولة لاعتقاله “ستُطلق غضب الشعب”، معلناً استعداده “لحمل السلاح بنفسه” إذا اقتضى الأمر، ومخاطباً منتقديه بعبارة: “تعالوا واقبضوا عليّ”. وأثارت هذه التصريحات مخاوف واسعة من انزلاق العلاقات بين البلدين إلى مواجهة مفتوحة.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي عقوبات على بيترو وزوجته وابنه، إضافة إلى وزير الداخلية الكولومبي، بزعم وجود صلات بتجارة المخدرات غير المشروعة.

ورفضت بوغوتا هذه العقوبات، ووصفتها بأنها تدخل سافر في الشؤون الداخلية ومحاولة للضغط السياسي.

من جهته، قال بيترو، في كلمة أمام أنصاره في العاصمة بوغوتا، إنه هو من بادر بالاتصال بترامب، وإن المكالمة استمرت لأكثر من ساعة وهدفت إلى “خفض التوترات واستعادة الحوار”.

وأضاف: “طلبتُ إعادة فتح قنوات الاتصال المباشر بين وزارات الخارجية والرؤساء. إذا لم يكن هناك حوار، فستكون هناك حرب”، مؤكداً أن الحديث جرى “بنبرة محترمة”.

وأوضح الرئيس الكولومبي أنه قدّم لترامب بيانات حول جهود حكومته في مكافحة تهريب المخدرات، مؤكداً أن بلاده تخوض معركة معقدة ضد شبكات الجريمة المنظمة، كما ناقش معه تطورات الأوضاع في فنزويلا وانعكاساتها الإقليمية.

ويرى مراقبون أن موافقة ترامب على اللقاء تمثل تراجعاً تكتيكياً عن خطاب التصعيد، ومحاولة لإعادة ضبط العلاقة مع كولومبيا، الحليف التقليدي للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اهتزاز الاستقرار الإقليمي.

ويُنتظر أن يشكل اللقاء المرتقب اختباراً حقيقياً لإمكانية تحويل التهدئة الكلامية إلى مسار سياسي يقلل من احتمالات المواجهة المفتوحة بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى