تصعيد غير مسبوق بين الرياض وأبوظبي على خلفية اليمن

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، وإقرار حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، إلى جانب فرض حظر جوي وبحري وبري شامل على جميع المنافذ والموانئ لمدة 72 ساعة، في خطوة تعكس تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا خطيرًا داخل البلاد.
وجاء القرار عقب تنفيذ التحالف العربي، بقيادة السعودية، عملية عسكرية استهدفت كميات كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية التي كانت تُفرَّغ من سفن وصلت إلى السواحل اليمنية قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي. ووصفت وزارة الخارجية السعودية هذه التحركات بأنها «بالغة الخطورة» ولا تنسجم مع الأسس التي أُنشئ على أساسها تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وأكدت الخارجية السعودية في بيان رسمي أسفها لما وصفته بـ«ضغط الإمارات على المجلس الانتقالي الجنوبي للقيام بعمليات عسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة وقف أي دعم عسكري أو مالي لأي أطراف داخل اليمن خارج إطار الدولة الشرعية.
#بيان | إلحاقاً للبيان الصادر عن وزارة الخارجية بتاريخ ٥ / ٧ / ١٤٤٧ هـ الموافق ٢٥ / ١٢ / ٢٠٢٥ م بشأن ما بذلته المملكة من جهود صادقة، بالعمل مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، لإنهاء ومعالجة الخطوات التصعيدية التي قام بها المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة،… pic.twitter.com/cqdCrkzi4b
— وزارة الخارجية 🇸🇦 (@KSAMOFA) December 30, 2025
وتأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان الرياض دعمها الكامل للحكومة اليمنية في أي مواجهة محتملة مع القوات الانفصالية، ودعوتها المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، إلى الانسحاب السلمي من حضرموت والمهرة، اللتين شهدتا تحركات عسكرية أخيرة للمجلس.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية «واس»، فإن طواقم السفينتين عطّلوا أنظمة التتبع أثناء تفريغ شحنات عسكرية كبيرة لدعم قوات المجلس الانتقالي، ما دفع التحالف إلى تنفيذ «عملية عسكرية محدودة» استهدفت الأسلحة والمركبات في ميناء المكلا، مؤكدة أن العملية نُفذت وفقًا للقانون الدولي الإنساني ودون تسجيل أضرار جانبية.
من جهته، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أن قضية الجنوب «عادلة ومحورية»، إلا أنه أكد أن «لا أحد يمتلك تفويضًا حصريًا للحديث باسم أبناء الجنوب»، محذرًا من توظيف القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب سياسية أو فرض أمر واقع بالقوة.
كما جدد دعوته لقيادة المجلس الانتقالي إلى تغليب العقل والانسحاب من حضرموت والمهرة، مثمنًا الدور السعودي في خفض التصعيد، ومؤكدًا أن اليمن لا يحتمل فتح جبهات صراع جديدة في ظل التحدي المستمر الذي تمثله جماعة أنصار الله (الحوثيون).
ويعكس هذا التصعيد توترًا متزايدًا بين الرياض وأبوظبي، الداعمتين لأطراف متباينة داخل اليمن، رغم اشتراكهما في مواجهة الحوثيين، ما يهدد بتعقيد المشهد السياسي والعسكري في البلاد بشكل غير مسبوق.















