تعميق التحالف الأميركي ـ القطري يهدد التفوق العسكري النوعي لإسرائيل

أعلنت خطوة جديدة في مسار التقارب بين واشنطن والدوحة أخيراً عن بزوغ مرحلة عسكرية استراتيجية قد تغيّر ميزان القوى الإقليمي. فالقرار الأميركي بإنشاء مرفق لتدريب طياري القوات الجوية القطرية في قاعدة «ماونتن هوم» بولاية أيداهو، إلى جانب توجّه رئاسي يمنح الدوحة التزاماً أمنياً أميركياً، يضعان شريكاً خليجياً صغيراً في قلب منظومة دفاعية مدعومة تقنياً وسياسياً من الغرب.

وجاءت الخطوة الأميركية بعد اعتراف واضح بدور قطر الوسيط في جملة ملفات إقليمية، لا سيما عملية التسوية المتعلقة بقطاع غزة. لكنها أيضاً تأتي وسط تسارع استثمارات الدوحة في تحديث سلاحها الجوي، وهو ما يبدّل طبيعة حضورها العسكري من «قوة متواضعة» إلى لاعب يمتلك قدرات جوية متقدمة.

فأسطول الطائرات القطرية نما خلال عقد إلى نحو مئة مقاتلة من طرازات متعددة المنشأ، بينها مقاتلات أميركية من طراز F-15QA، ورافال فرنسية، ويوروفايتر تايفون أوروبية، ما يشي ببرنامج تسليح واسع الطموح.

وأوردت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية أن إسرائيل تراقب بقلق متزايد هذه التطورات. حتى إن كانت نوايا الدوحة لا تستهدف تل أبيب مباشرةً في الأمد المنظور، فإن امتلاك قدرات جوية هجومية وقوة تدريب متقدمة قد يُحدث آثاراً غير مباشرة على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي، من حيث التكنولوجيا والقدرة التشغيلية.

وبحسب الصحيفة فإن المخاوف الإسرائيلية أيضاً تتصل بإمكانية أن تتحوّل قطر، عبر شبكة علاقاتها الدولية، إلى قناة لنقل تقنيات أو منهجيات تشغيلية متقدمة إلى أطراف ترى إسرائيل أنها تشكل تهديداً.

وقد تفاقم هذا القلق بفعل المشاركة القطرية المتنامية في مناورات جوية متعددة الجنسيات، وتدريبات مشتركة مع دول مثل تركيا وباكستان، وكذلك مشاركة الدوحة الأخيرة في مناورات «أناضول فينيكس» و«إينيوخوس».

إلى جانب حضور قطر في فضاءات تدريبية تضم دولاً غربية وإقليمية يعزّز قدراتها التكتيكية ويزيد من اعتمادها على المعرفة التقنية الغربية في التشغيل والصيانة والتكامل الشبكي.

وذكرت الصحيفة أن مكونات الخطر التي يرى مراقبون أنها تهدّد التفوق الإسرائيلي ليست فقط عدد أو نوع الطائرات، بل تشمل مستوى التدريب المشترك، ونوعية أنظمة الاستشعار والقيادة والاتصالات، والقدرة على تنفيذ عمليات متناغمة ضمن تحالفات عابرة للحدود.

ومن زاوية أخرى، فإن قبول الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتطبيع الدور العسكري القطري قد يقلّص الحواجز السابقة أمام نقل تكنولوجيات متقدمة إلى الدوحة، حتى لو ظلّت بعض القطع المحظورة مثل F-35 خارج اليد القطرية اليوم.

إزاء ذلك، يبرز سؤالان استراتيجيان: الأول يتعلق بإمكان أن تدير إسرائيل حالة من التعايش مع قدرة قطرية جوية متطورة بحيث لا تُمنح الدوحة دوراً عدائياً ضدها؛ والثاني يرتبط بقدرة إسرائيل على الحفاظ على تفوقها النوعي عبر تسريع تحديث منظوماتها ورفع مستوى التكامل مع شركائها الأميركيين والأوروبيين.

المشهد أيضاً يطرح بعداً دبلوماسياً: تعميق الشراكة الأميركية ـ القطرية يعكس مزيجاً من المصالح الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، لكنّه يفرض على حلفاء واشنطن وإسرائيل أن يعيدوا توازن سياساتهم حفاظاً على الاستقرار الإقليمي.

وبحسب الصحيفة فإنه من الواضح أن صناع القرار في تل أبيب يراقبون عن كثب كل نقل تقني أو تدريب مشترك قد يغيّر معادلات القدرة القتالية في سماء الشرق الأوسط.

وخلصت إلى أن مسار التطبيع العسكري مع قطر، إذا استمر في غياب معايير رقابة واضحة على نقل التكنولوجيا والقدرات التكتيكية، قد يفضي على المدى المتوسط إلى تآكل تدريجي لهذا التفوق النوعي الذي اعتادته إسرائيل.

ومهما تباينت التبريرات السياسية والأمنية، سيبقى السؤال المركزي مرتبطاً بمدى قدرة الأنظمة الإقليمية والغربية على إدارة هذا التحول بما لا يخلّ بتوازنات الردع ويمنع تصاعد سباق تسلح إقليمي غير مرغوب فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى