تقرير: تطور تجارة الألماس بين الإمارات وإسرائيل

منذ توقيع اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل في سبتمبر 2020، شهدت العلاقات الاقتصادية بين الطرفين قفزة نوعية، تصدرتها تجارة الألماس كواحدة من أبرز مجالات التعاون المشترك.

وقد ساهمت هذه التجارة بشكل كبير في تعزيز التبادل التجاري بين الجانبين، مع تدفق مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة، وتحقيق شراكات استراتيجية في سوق عالمي بالغ الحساسية والأهمية.

يحتل الألماس مكانة جوهرية في الاقتصاد الإسرائيلي، حيث يُعد من المصادر الأساسية للإيرادات. وتُصنف إسرائيل كواحدة من الدول الرائدة عالميًا في تصنيع وصقل الألماس، وتُدار أغلب أنشطتها من خلال بورصة رامات غان، التي تُعد من بين أكبر بورصات الألماس وأكثرها تأثيرًا على المستوى الدولي.

كما أن تجارة الألماس شكلت دائمًا عنصرًا اقتصاديًا استراتيجيًا في تاريخ الدولة العبرية، وتضاعفت أهميتها بعد إعلان قيامها في عام 1948.

دور الإمارات في دعم تجارة الألماس

لعبت الإمارات، ولا سيما إمارة دبي، دورًا محوريًا في هذا المشهد عبر مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة دبي للألماس. وبفضل موقعها الاستراتيجي، والبيئة التجارية المحفزة، والبنية التحتية المتطورة، تحولت دبي إلى نقطة رئيسية لتداول الألماس الخام عالمياً.

وقد عزز هذا الدور بعد توقيع اتفاقيات التعاون الاقتصادي مع إسرائيل، إذ أصبحت تجارة الألماس تمثل أكثر من ثلثي حجم التبادل التجاري بين الجانبين في السنوات الأولى من التطبيع.

تسهيلات ما بعد التطبيع

قبل اتفاقية التطبيع، كانت شركات الألماس الإسرائيلية مضطرة للجوء إلى مسارات غير مباشرة لنقل بضائعها إلى الإمارات، غالبًا عبر دول أوروبية أو آسيوية، مما كان يزيد من التكاليف ويطيل زمن التسليم.

غير أن توقيع اتفاقية التطبيع أتاح ولأول مرة إرسال واستقبال الشحنات مباشرة، وهو ما قلّص التكاليف ورفع من كفاءة العمليات التجارية. كما ساهمت الاتفاقية في توسيع نطاق التفاهمات التجارية بين الجانبين، وفتح مكاتب تمثيل متبادلة بين بورصتي الألماس في كل من دبي ورامات غان.

نمو التجارة بالأرقام

تشير الأرقام إلى تطور كبير في حجم التبادل التجاري. ففي عام 2021، بلغت قيمة صادرات إسرائيل من الألماس الخام إلى الإمارات 188 مليون دولار، بينما استوردت من الإمارات ألماسًا بقيمة 244 مليون دولار، ما يمثل 11.8% من إجمالي واردات إسرائيل من هذه المادة.

وفي عام 2022، ارتفع هذا الرقم إلى 1.75 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 163% عن العام السابق، وفقًا لإحصائيات مركز دبي للسلع المتعددة.

وفي عام 2023، وعلى الرغم من تراجع طفيف في تجارة الألماس الخام عالميًا، إلا أن الإمارات بقيت تمثل 27% من مجمل تجارة إسرائيل في هذا القطاع، وفقًا لبيانات رسمية إسرائيلية. أما في مارس 2024، فقد بلغت واردات إسرائيل من الألماس الخام من الإمارات 57 مليون دولار، أي ما يعادل أكثر من نصف وارداتها الشهرية من هذه المادة، بينما استوردت الإمارات ما قيمته 20 مليون دولار من إسرائيل في نفس الشهر.

اتفاقيات ومكاتب مشتركة

سرّعت الاتفاقيات الثنائية من وتيرة التعاون. ففي 17 سبتمبر 2020، تم التوقيع على اتفاقية تعاون بين بورصة دبي للألماس وبورصة الألماس الإسرائيلية، ما مهّد الطريق لافتتاح مكاتب تمثيل متبادلة؛ حيث افتتحت بورصة دبي مكتبًا لها في رامات غان، فيما افتتحت بورصة الألماس الإسرائيلية مكتبها في دبي بحلول فبراير 2022، وأُعلن عنه رسميًا في نهاية العام نفسه.

كما أدت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي وُقّعت في مايو 2022 ودخلت حيز التنفيذ في أبريل 2023، إلى إلغاء الرسوم الجمركية على تجارة الألماس، مما عزز انسيابية حركة البضائع وسهولة العمليات اللوجستية، وساهم في رفع حجم التبادل.

الإمارات كمركز استراتيجي

من الواضح أن الإمارات لم تكن مجرد شريك تجاري عابر لإسرائيل في هذا القطاع، بل أصبحت بوابة رئيسية لدخول الألماس الخام إلى السوق الإسرائيلية. كما وفرت الإمارات ممرًا استراتيجيًا يسهّل عمليات استيراد الألماس القادم من أفريقيا، في ظل تحديات الرقابة الدولية على هذا النوع من الموارد. وقد أشار أحمد بن سليم، رئيس بورصة دبي للألماس، إلى أن العلاقة مع السوق الإسرائيلية بدأت فعليًا منذ عام 2001 عبر قنوات غير رسمية.

حتى نهاية عام 2022، كانت هناك 78 شركة إسرائيلية مسجلة في مركز دبي للسلع المتعددة، يعمل أكثر من ثلثها في قطاع الألماس، ما يشير إلى عمق التغلغل الإسرائيلي في السوق الإماراتية بهذا المجال.

تُظهر التطورات الأخيرة أن تجارة الألماس بين الإمارات وإسرائيل ليست مجرد علاقة اقتصادية آنية، بل تمثل شراكة طويلة الأمد تعتمد على المصالح المشتركة والتفاهمات الإستراتيجية.

وبفضل ما توفره الإمارات من بيئة تجارية مفتوحة وتسهيلات جمركية وبنية تحتية متقدمة، تحولت إلى مركز محوري لتدفق الألماس نحو إسرائيل، وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية.

ومع استمرار العمل بالاتفاقيات الموقعة، من المتوقع أن تستمر هذه التجارة في التوسع خلال السنوات المقبلة، مما يعزز موقع الإمارات كمركز دولي لتجارة الألماس، ويُكرّس مكانة إسرائيل في سوق الألماس العالمية، ضمن إطار من التعاون الاقتصادي المبني على الشراكات المفتوحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى