مجلة التايم: ضربة إيرانية تهز وهم الاستقرار في الخليج وتعيد تشكيل خريطة التحالفات

نقلت مجلة التايم الأميركية في تقرير موسع لها، أن الضربة الصاروخية التي وجهتها إيران نحو قاعدة “العديد” الجوية في قطر، والتي تضم قوات أميركية، مثّلت لحظة مفصلية هزّت استقرار منطقة الخليج وأثارت تساؤلات جوهرية حول مستقبل العلاقة الأمنية بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، فإن الضربة التي جاءت ردًا على انضمام واشنطن إلى الهجوم الإسرائيلي على مواقع نووية إيرانية في 23 يونيو، كشفت عن هشاشة الترتيبات الأمنية التي طالما اعتبرتها دول الخليج ضمانة لسلامتها ونموها الاقتصادي.

فرغم الاستثمارات الضخمة التي تضخها دول الخليج في مشاريع الذكاء الاصطناعي والمدن المستقبلية وشراء النفوذ السياسي والرياضي، فإنها لا تزال عالقة بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني، بحسب المجلة.

التايم أشارت إلى أن الهجوم الإيراني، وهو الأول من نوعه ضد هدف عسكري أميركي في دولة خليجية عربية، كشف بوضوح اعتماد دول الخليج على المظلة الأمنية الأميركية، رغم مساعيها لتنويع شراكاتها.

وأوضح التقرير أن قطر، التي تربطها علاقات جيدة بإيران وتتشارك معها في أكبر حقل غاز في العالم، لم تُبلّغ مسبقًا بالهجوم، وتلقت الإنذار في الوقت ذاته مع المسؤولين الأميركيين، ما يعكس محدودية قدرتها على التأثير في مسار الأحداث.

وأوضحت المجلة أن إيران لم تشارك دول الخليج في أي مشاورات قبيل الضربة، بل اكتفت بإبلاغ واشنطن بموعد الرد وطبيعته، مما سلّط الضوء على تهميش كامل لشركاء واشنطن الخليجيين في قرار حربي مفصلي.

واعتبرت مجلة التايم أن هذا التجاهل أضعف صورة دول الخليج كـ”جزر استقرار” في منطقة ملتهبة، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.

وأضاف تقرير مجلة التايم أن الاقتصادات الخليجية، التي تبني طموحاتها على مشاريع ما بعد النفط، باتت تدرك أن الجغرافيا السياسية لا يمكن تجاوزها بسهولة.

ففي أعقاب الضربة، أُغلق المجال الجوي مؤقتًا فوق الخليج، وراقبت الشركات والمستثمرون الوضع بحذر، وسط تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة أوسع.

ووفقًا للمجلة، فإن الرد الخليجي اقتصر على بيانات إدانة من مجلس التعاون الخليجي وتصريحات قطرية تؤكد “الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس”، فيما بدا أن أي تحرك عسكري ضد إيران كان سيعرّض الدول المهاجمة لتصعيد مباشر أو توبيخ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى السلطة في يناير.

التايم تطرقت أيضًا إلى الخلفية التاريخية للتوترات بين إيران ودول الخليج، مشيرة إلى أن التنافس بين الطرفين له جذور تعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية عام 1979، وأن العلاقات شهدت فصولاً من العداء والهدوء المتقطع.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولات كبرى، خاصة بعد انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، وما تبعه من سياسات “الضغط الأقصى” على طهران، بدعم سعودي وإماراتي.

كما ذكّرت المجلة بهجمات الحوثيين المدعومين من إيران على منشآت نفطية في السعودية والإمارات في الأعوام الماضية، والتي ساهمت في اهتزاز ثقة دول الخليج في القدرات الأميركية على الردع، رغم إرسال حاملات طائرات وبطاريات دفاعية أميركية.

وفي تقييمها للوضع الراهن، رأت التايم أن دول الخليج تجد نفسها اليوم أمام ضامن أمني “غير موثوق”، خاصة مع فشل واشنطن في تحقيق اختراق في الملف النووي الإيراني، واستمرار الضغوط على الخليج لقطع العلاقات مع الصين وزيادة إنتاج النفط، في ظل انعدام الالتزام الأميركي الكامل بحماية المنطقة.

وتشير المجلة إلى أن زيارة ترامب الأخيرة إلى الخليج في مايو، والتي جاءت في ظل تصعيد الحرب الإسرائيلية على إيران وغزة، حظيت بترحيب خليجي واسع، لكنها لم تبدد شكوك الحلفاء العرب في قدرة الرئيس الأميركي السابق – والحالي – على الإصغاء لمخاوفهم أو تجنيبهم ويلات الحروب التي لا يملكون قرار إشعالها أو إيقافها.

وفي ختام تقريرها، حذرت التايم من أن الضربة الإيرانية الأخيرة قد تعيد فتح نقاشات داخلية خليجية حول جدوى استمرار استضافة القواعد الأميركية، في وقت لم تعد فيه هذه القواعد تضمن الحماية، بل ربما تجلب الأخطار.

ومع أن دول الخليج لا تزال عاجزة عن فك ارتباطها الأمني بواشنطن، فإن الحادثة تركت جرحًا عميقًا في ثقتها، وأظهرت أن الاستقرار الذي طالما تباهت به لم يكن سوى “وهم هشّ” أمام عواصف الصراع الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى