ترامب يتوقع نهاية “حاسمة” لحرب غزة خلال أسابيع… بينما يتجاهل المجازر المستمرة

في موقف جديد يعكس مزيجًا من الارتجال والإنكار السياسي، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حرب إسرائيل على غزة ستنتهي “بشكل حاسم” في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، متجاهلًا أن المجازر اليومية في القطاع تتصاعد مع استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لتل أبيب.
وخلال لقائه بالرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في البيت الأبيض، قال ترامب: “في مرحلة ما، سيتم تسوية الأمر… من الأفضل أن تُسوّوه قريبًا”، قبل أن يضيف: “أعتقد أنه خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة ستكون هناك نهاية حاسمة إلى حد ما”. لكنه سرعان ما انزلق إلى تبريرات تاريخية فضفاضة بالقول: “من الصعب التكهن بذلك لأنهم يقاتلون منذ آلاف السنين”.
جاءت تصريحات ترامب ردًا على أسئلة الصحفيين حول الغارة الإسرائيلية المزدوجة على مستشفى ناصر في خان يونس، والتي أسفرت عن مقتل 20 شخصًا بينهم خمسة صحفيين، من بينهم مراسلا موقع ميدل إيست آي محمد سلامة وأحمد أبو عزيز.
ورغم أن كاميرات عربية وثّقت لحظة استهداف المسعفين بدم بارد، اكتفى ترامب بالقول: “لست سعيدًا بها. لا أريد رؤيتها”، ليعود بعدها سريعًا إلى التركيز على ملف الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في غزة.
يرى خبراء أن هذه المقاربة ليست جديدة؛ إذ قال الباحث خالد الجندي من جامعة جورج تاون لموقع ميدل إيست آي: “لطالما كان وقف إطلاق النار بالنسبة لترامب ولأغلب السياسيين الأمريكيين متعلقًا بالرهائن. الفلسطينيون لا يمثلون أولوية في حساباتهم السياسية”.
ورغم أن مصر وقطر قدّمتا قبل أيام مبادرة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، وافقت عليها حماس ورفضتها إسرائيل، لم تُظهر إدارة ترامب أي استعداد لممارسة ضغط على حكومة نتنياهو التي تضم وزراء يدفعون نحو إعادة توطين غزة قسرًا. بل على العكس، كشفت تسريبات أن واشنطن تبحث مع دول ثالثة – بينها ليبيا – إمكانية استقبال لاجئين فلسطينيين.
في الوقت ذاته، أعلنت هيئات رقابية تابعة للأمم المتحدة دخول غزة رسميًا في مرحلة المجاعة. ورغم حديث ترامب عن “دفعة دبلوماسية جادة للغاية”، فإن الدور الأمريكي على الأرض يزداد عبر منظمة مثيرة للجدل تُسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” (GHF) يديرها مرتزقة أمريكيون.
وقد تحولت مواقع توزيعها للطعام إلى مصائد موت، حيث قُتل أكثر من 900 فلسطيني أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات من تلك المواقع المحصنة، بينما تجاوز العدد الإجمالي للضحايا في مراكز الإغاثة 2000.
بعد 22 شهرًا من اندلاع الحرب عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، ما تزال الحركة قادرة على شن هجمات عصابات ضد القوات الإسرائيلية، فيما تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 62 ألفًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.
وبينما يروج ترامب لتوقعات زمنية غير واقعية عن “نهاية حاسمة”، تبدو الحقيقة أكثر قسوة: لا إسرائيل قادرة على حسم الحرب عسكريًا، ولا واشنطن راغبة في كبحها سياسيًا.
النتيجة، كما يقول مراقبون، استمرار حرب إبادة جماعية مغطاة بخطاب أمريكي مزدوج، يتحدث عن السلام بينما يمدّ المعتدي بالغطاء والدعم.















