واشنطن بوست: الحرب مع إيران تهز صورة ترامب داخل الإمارات وتبدد التفاؤل بسياساته

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية عن تراجع النظرة الإيجابية تجاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل الإمارات بعد قراره خوض الحرب مع إيران، مشيرة إلى أن حالة التفاؤل التي رافقت عودته إلى البيت الأبيض تضررت بفعل مخاوف أمنية واقتصادية متزايدة داخل الدولة الخليجية.

وقالت الصحيفة في تقرير لها إن نادي ترامب إنترناشونال للغولف في دبي لا يزال يحتفظ بمظاهر الفخامة المرتبطة باسم الرئيس الأمريكي، من النوافير والإطلالات الواسعة إلى المنتجات التي تحمل شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، لكن ما بدا غائباً في إحدى الأمسيات الأخيرة كان وجود الحماس المعتاد تجاه ترامب بين بعض زواره.

ونقلت الصحيفة عن مقيمين في دبي قولهم إن قرار ترامب الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران، إضافة إلى ما وصفوه بأسلوبه المتقلب خلال الأزمة، أثرا على ثقتهم به، بعدما كانوا ينظرون إليه باعتباره شخصية قادرة على تعزيز الأعمال والاستقرار في المنطقة.

وقال بيرتي جونز، وهو بريطاني يبلغ من العمر 23 عاماً ويقيم في دبي: “كنت أعتقد أنه سيحقق الكثير على صعيد الأعمال، لكنني فقدت كل ثقتي به”.

وبحسب “واشنطن بوست”، حرص المسؤولون الإماراتيون والخليجيون على تجنب توجيه انتقادات علنية للرئيس الأمريكي، مؤكدين استمرار أهمية العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة رغم تداعيات الحرب.

والتقى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ترامب على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث شكره على “دعمه” و”التزامه” تجاه الحلفاء، فيما وصف ترامب الرئيس الإماراتي بأنه “محارب”.

كما زار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبوظبي ضمن جولته الخليجية، وأشاد بموقف الإمارات، قائلاً للصحفيين إنه لا يعرف طرفاً كان أكثر دعماً للولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية.

لكن محللين اعتبروا أن الخطاب الودي العلني يخفي حالة إحباط داخل المنطقة تجاه طريقة اتخاذ القرارات في إدارة ترامب، خصوصاً أن دولاً خليجية حاولت تجنب اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران وحذرت من تداعياتها.

وقال محمد بهارون، مدير مركز أبحاث في دبي، إن هناك تغيراً واضحاً في مواقف بعض المقيمين بالإمارات تجاه ترامب، مضيفاً: “يكفي أن ترمي قطعة نقدية في الشارع لتجد مقيماً في الإمارات غيّر رأيه في ترامب خلال الحرب”.

ومن بين هؤلاء رجل الأعمال عمر البوسعيدي، الذي قال إنه كان متفائلاً بعد زيارة ترامب الخليجية وإعلانه صفقات استثمارية ضخمة في السعودية وقطر والإمارات، قبل أن تتغير نظرته عقب اندلاع الحرب.

وأضاف البوسعيدي: “كانت لدي آمال كبيرة، لن أكذب، لكننا تعرضنا للخداع”.

وأوضح أن كثيرين في الإمارات صدقوا تعهد ترامب بأنه سيكون “رئيساً لا يخوض حروباً”، لكنه تجاهل، وفق رأيه، الرسائل الخليجية بشأن ضرورة عدم التصعيد مع إيران.

وتحدثت الصحيفة عن حالة قلق شهدتها المنطقة بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت مصالح ومنشآت حيوية رداً على الضربات الأمريكية، بما في ذلك مصافي النفط والموانئ والبنية التحتية، ما عزز المخاوف بشأن استقرار الخليج.

وأشارت إلى أن رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور عبّر عن حالة استياء علنية نادرة عبر رسالة مفتوحة انتقد فيها قرار ترامب، متهماً إياه بـ”جر المنطقة إلى حرب”، في تعبير عن نقاشات كانت تدور غالباً خلف الأبواب المغلقة.

في المقابل، قال ناصر حسن الشيخ، رجل الأعمال والمسؤول الحكومي الإماراتي السابق، إن دول الخليج لا تملك خيارات كثيرة سوى مواصلة التعاون مع واشنطن بسبب ارتباطاتها الأمنية والدفاعية.

وأضاف: “بكل صراحة، هل لدينا أي خيار آخر؟ لا تزال الولايات المتحدة القوة العظمى الأولى في العالم”.

وأشار إلى أن المنطقة كانت تدرك مخاطر التصعيد، مضيفاً: “لا نعرف ما الذي كان يدور في ذهن ترامب عندما بدأ هذه الحرب، لكننا كنا ندرك التداعيات المحتملة لها”.

ورغم الانتقادات، لا يزال بعض الإماراتيين يحتفظون بصورة إيجابية عن ترامب. وقال محمد الكعبي، وهو مسؤول حكومي من مدينة العين، إنه لا يؤيد الحرب أو آثارها الاقتصادية، لكنه لا يزال يحترم ترامب لأنه “يحب بلده”.

لكن صديقه خالد الكعبي خالفه الرأي قائلاً إن الحرب كشفت أن ترامب “يجلب المشكلات للعالم ثم يترك الآخرين يتولون حلها”.

ونقلت “واشنطن بوست” عن مقيمين أجانب في دبي أن الحرب غيرت الصورة السابقة للرئيس الأمريكي، خاصة بعد تصريحاته المتكررة بشأن قرب انتهاء القتال.

وقال توم، وهو بريطاني يعمل في قطاع التأمين بدبي، إن تصرفات ترامب خلال الحرب “زعزعت استقرار المنطقة بصورة مروعة وجعلت من الصعب جداً على أي شخص أن يحبه”.

ورغم استمرار زيارة البعض لمرافق تحمل اسم ترامب، مثل نادي الغولف في دبي، قال مقيمون إن الصورة السياسية للرئيس الأمريكي تضررت، حتى وإن بقيت مشاريعه التجارية تحافظ على جاذبيتها داخل الإمارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى