دور حفتر يتلاشى ومسار الحرب تغير في ظل الحوار السياسي في ليبيا
تشهد المباحثات الليبية على طريق تحقيق السلام في ليبيا تصاعداً، بعد سنوات من الحرب وعدم الاستقرار، مع تضاءل في دور اللواء خليفة حفتر.
في غضون ذلك، يتضاءل دور اللواء حفتر، الذي تغير مسار الحرب بالنسبة له بشكل قوي مع استمرار المباحثات على نحو غير مسبوق.
وجاء في تقرير لموقع دويتشه فيله الألماني أن موقف حفتر تبدل بعد هزيمته في معركة طرابلس أمام قوات حكومة الوفاق بدعم عسكري تركي.
حيث تحولت قواته إلى موقع دفاعي، وهذا يضعف موقفه بقوة، حسب خبراء تحدثوا للموقع.
وأوضح أن حفتر يخاطر بخسارة داعميه الدوليين، الذين زودوه بالمال والسلاح الذي وزعه بين أنصاره.
ولكن في حال توقف الدعم ولم يعد لديه ما يوزعه، فإن عدد لا بأس به من رفاقه في السلاح سيديرون ظهرهم له.
وهذا يعود إلى أن حلفاءه المحليين متحدين معه ليس لأسباب أيديولوجية بل سياسية سلطوية.
وأشار التقرير إلى أنه في حال فقد حفتر التأثير، فإن هذا ستكون له انعكاسات على سياسة باقي الدول المشاركة.
ففي حساباتها يلعب اللواء العسكري المثير للجدل من الناحية الإيجابية والسلبية إلى حد الآن دوراً محورياً.
فمصر والإمارات تخشيان تنامي قوة الإخوان المسلمين في المنطقة ورأتا في حفتر إلى حد الآن “سداً منيعاً” ضد هذا التطور.
فيما تخشى الدول الأوروبية حصول هجرة غير مقننة، ولاسيما فرنسا التي تخشى توسعاً للحركات المتشددة في ليبيا وكذلك في الجنوب في منطقة الساحل.
ولهذا السبب، حافظت فرنسا إلى حد الآن، بخلاف ايطاليا وبلدان أوروبية أخرى، على التواصل مع حفتر.
وتركيا التي تعد “نموذجاً يحتذى به بالنسبة إلى كثير من الإخوان المسلمين”، تدعم في المقابل وحدات الحكومة بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج.
ومقابل ذلك حصلت أنقرة على موافقته لمراجعة رسم الحدود البحرية الليبية التركية في البحر المتوسط، حسب دويتشه فيله.
وبهذا تريد تركيا الحصول على حقوق استخدام مخزونات الغاز الهائلة في البحر المتوسط، لكن الدول الأوروبية تعارض بحزم هذه المخططات.
ومع اقتراب موعد انطلاق الحوار السياسي الليبي في تونس بعد نحو عقد من الصراعات على النفوذ والموارد وتحول ليبيا إلى ساحة لنزاعات بالوكالة.
يأتي ذلك في ظل تدخلات من مصر وروسيا والإمارات التي تدعم حفتر المتمرد في شرق البلاد، ولاحقاً تركيا التي وقفت إلى جانب الحكومة الشرعية.
ويأمل المجتمعون أن يكون هذا الخريف مختلفاً في ليبيا في ظل نتائج المباحثات السابقة وصولاً إلى انطلاق الحوار مطلع الشهر المقبل.
ونقل الموقع عن المحلل السياسي الألماني توماس كليس ملاحظته تراجع التوترات على الأرض.
وقال كيلس إن “النزاع لم يعد يُخاض بتلك السخونة. لكنْ الطرفان الفاعلان يواصلان بعث رسائل مفادها أنهما موجودان عسكريا”.
وما زاد الأمور تشابكاً خروج مظاهرات ضد الفساد والظروف المعيشية في ليبيا شرقاً وغرباً، وهذا ما يظهر أن الموقف الشعبي بدأ يتغير.
اقرأ أيضاً:
تقرير: حفتر “المهمش” ورقة للسيطرة على ليبيا وأداة في مواجهة تركيا















