زيارة أوروبية رسمية إلى دمشق: دعم مشروط للمرحلة الانتقالية في سوريا

في تطور لافت تجاه منح الشرعية للإدارة السورية الجديدة، زار وزيرا الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك دمشق، حيث اجتمعا بالرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.

وشدد الوزيران على دعم الاتحاد الأوروبي لسوريا خلال المرحلة الانتقالية، مع ربط رفع العقوبات بالتقدم في العملية السياسية.

استقبل الشرع الوفد الأوروبي في القصر الرئاسي بدمشق، بحضور القائم بالأعمال لبعثة الاتحاد الأوروبي مايكل أونماخت ووزير الخارجية السوري الجديد أسعد الشيباني.

وفي ختام اللقاء، أكدت بيربوك أن أوروبا مستعدة لدعم سوريا، لكنها لن تقدم تمويلًا لأي هيئات إسلامية جديدة.

وأضافت أن رفع العقوبات الأوروبية عن سوريا يعتمد على التزام الإدارة الجديدة بتنفيذ الإصلاحات السياسية اللازمة لضمان استقرار البلاد.

دعت الوزيرة الألمانية أنالينا جميع الدول المجاورة إلى احترام وحدة أراضي سوريا وسيادتها، وأكدت أن حماية الأكراد تشكل جزءًا أساسيًا من تحقيق السلام الداخلي في البلاد. وأشارت إلى ضرورة وقف القتال في شمال سوريا ودمج القوات الكردية في الهيكلية الأمنية السورية كخطوة نحو تحقيق استقرار دائم.

زار الوزيران أيضًا سجن صيدنايا، حيث التقيا بالزعماء الروحيين للطوائف المسيحية وممثلين عن المجتمع المدني السوري.

وأكد بارو خلال لقائه مع هؤلاء ضرورة إيجاد حل سياسي يشمل دمج الأكراد في العملية السياسية السورية الجارية. كما طالب بإتلاف مخزون الأسلحة الكيميائية المتبقي في سوريا كجزء من التزامات البلاد تجاه المجتمع الدولي.

أثناء زيارته للسفارة الفرنسية في دمشق، كشف بارو عن نية بلاده استعادة الحضور الفرنسي في سوريا تدريجيًا بناءً على تطورات الوضع الأمني في البلاد.

وأوضح أن فرنسا تعمل على ترتيب الإجراءات اللازمة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في الفترة المقبلة.

من جانبه، أعلن بارو أن البلدين يسعيان لتعزيز انتقال سياسي سلمي يخدم مصالح الشعب السوري ويحقق الاستقرار في المنطقة.

وأضافت بيربوك أن أوروبا تلتزم بدعم سوريا في تحقيق مصالحة مجتمعية شاملة وإعادة إعمار البلاد بطريقة مستدامة. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي سيستمر في متابعة سلوك هيئة تحرير الشام وتقييمها بناءً على أفعالها على الأرض.

كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أعلنت أن بارو وبيربوك يمثلان الاتحاد الأوروبي في هذه الزيارة المهمة، مشددة على أهمية احترام القيادة السورية الجديدة للمبادئ المتفق عليها مع الجهات الإقليمية وضمان حماية المدنيين والأقليات في البلاد.

تعد هذه الزيارة أول خطوة رسمية غربية رفيعة المستوى إلى دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد.

ومن المتوقع أن تستضيف فرنسا اجتماعًا دوليًا حول سوريا في وقت لاحق من الشهر الحالي، يهدف إلى تعزيز الحوار الدولي حول الأزمة السورية، وهو استمرار لاجتماعات سابقة عقدت بمشاركة مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب وأتراك.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى