“سنو وايت” يعرض في دور السينما وسط جدل سياسي وثقافي يهدد إيراداته

أعلنت حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان، في بيان، أنها وجهت كتابًا إلى مكتب المقاطعة التابع لوزارة الاقتصاد، مطالبةً بمنع فيلم “سنو وايت” (Snow White) من العرض في دور السينما اللبنانية. الفيلم من إنتاج شركة ديزني، ويشارك في بطولته الممثلة الإسرائيلية غال غادوت، المجندة السابقة في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

جاءت هذه الخطوة في سياق موقف مشترك لعدة جهات عربية مناهضة للتطبيع، شملت “تجمّع اتحرك لدعم المقاومة ومجابهة التطبيع” في الأردن، و”الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع”، و”الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع”، و”الحركة الشعبية المصرية لمقاومة الصهيونية”، إضافة إلى “سينمائيون ضد التطبيع”.

وأشار البيان الصادر عن هذه الجهات إلى أن “عرض هذا الفيلم في دور السينما العربيّة يعني الترويج لشركة تساهم في دعم الاحتلال، والمساهمة في تلميع صورة مجندة سابقة في جيش يمارس أبشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني والعربي”.

وأضاف البيان أن “الاحتلال لطالما حاول اختراق الجمهور العربي عبر الشاشات، مما يستوجب التصدي لأي عمل فني يهدف إلى تجميل وتبرير جرائمه”.

ودعا الموقعون إدارات دور السينما إلى عدم عرض الفيلم، والتزامًا بالموقف الشعبي العربي الرافض للتطبيع الثقافي والفني، كما طالبوا الجمهور بمقاطعة الفيلم والشركة المنتجة، باعتبار أن المقاطعة تمثل أداة مؤثرة ضد تغلغل الرواية الصهيونية في الثقافة العربية.

وفي سياق الجدل الدائر حول الفيلم، فإنه لم يكن الجدل الوحيد الذي أحاط بإنتاجه وعرضه. فقد أثارت نسخة ديزني الجديدة من “سنو وايت” انتقادات واسعة بسبب اختيار الممثلة من أصول كولومبية راشيل زيغلر للدور الرئيسي، حيث وصف البعض هذا التغيير بأنه “محاولة لاسترضاء الأجندات التقدمية”.

كما واجه الفيلم اعتراضات سياسية وثقافية أخرى مرتبطة بالانقسامات داخل الولايات المتحدة، مثل الجدل حول قضايا الهوية والعرق، وانعكاسات السياسة الأمريكية الداخلية على صناعة السينما.

من جهة أخرى، تسببت مشاركة غال غادوت في الفيلم بمزيد من الاستقطاب، خاصة بعد تصريحاتها الداعمة لإسرائيل خلال العدوان على غزة.

وكانت غادوت قد نظمت عرضًا خاصًا في هوليوود لفيلم وثائقي يروي الأحداث من وجهة النظر الإسرائيلية، إلا أن العرض قوبل بمقاطعة معظم نجوم هوليوود الذين دُعوا إليه، مما عكس الانقسام الحاد داخل الأوساط الفنية بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

في ظل هذه الظروف، اختارت ديزني تجنب المزيد من الجدل خلال العرض الأول للفيلم، حيث منعت إجراء المقابلات على السجادة الحمراء في لوس أنجلوس، ونُقل الحدث إلى منطقة خيام خلف مسرح إل كابيتان.

ورغم ذلك، شهد العرض الأول استقبالًا حماسيًا، حيث حظي الفيلم بتصفيق الجمهور بعد عدة مشاهد موسيقية.

على صعيد الإيرادات، يتوقع خبراء الصناعة أن يحقق الفيلم ما بين 30 إلى 55 مليون دولار في أمريكا الشمالية، مع إيرادات مماثلة عالميًا. ورغم هذه التوقعات، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى تأثر أداء الفيلم بحملات المقاطعة والجدل السياسي والثقافي المحيط به.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى