عودة النازحين إلى لبنان بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله

بدأ آلاف النازحين اللبنانيين في العودة إلى بلداتهم ومناطقهم بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، الذي أُعلن بوساطة أميركية ودخل حيّز التنفيذ فجر الأربعاء.

يأتي هذا الاتفاق ليضع حدًا لنزاع دام أكثر من عام، وتصاعد إلى حرب مفتوحة في الشهرين الأخيرين، مما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف.

مع ساعات الصباح الأولى، شوهدت مواكب النازحين وهي تتجه نحو الجنوب والبقاع وضواحي بيروت الجنوبية، حيث حمل العائدون أمتعتهم على متن سيارات وحافلات صغيرة، وسط مشاعر من الفرح والأمل.

وفي المناطق المدمرة، رفع الشباب رايات حزب الله، ورددوا هتافات تأييد، بينما بدت معالم الدمار واضحة في الشوارع والمباني.

تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار

جاء الاتفاق بعد مفاوضات بين لبنان الرسمي وإسرائيل بوساطة الولايات المتحدة وفرنسا.

ينص الاتفاق على انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان خلال 60 يومًا، مقابل انسحاب حزب الله شمال نهر الليطاني وإخلاء المنطقة من الأسلحة الثقيلة.

وبدأ الجيش اللبناني تعزيز وجوده في الجنوب، حيث شوهدت أرتال من القوات والمعدات العسكرية تعبر الجسور، بينما أكدت الأمم المتحدة (يونيفيل) تعديل عملياتها لتتناسب مع الوضع الجديد.

خسائر الحرب

خلف النزاع دمارًا هائلًا في مناطق الجنوب وضواحي بيروت. في قرية زبقين بصور، عاد النازحين ليجدوا منازلهم مدمرة، لكنهم أعربوا عن تصميمهم على البقاء وإعادة إعمار قراهم. أما في إسرائيل، فقد قُتل العشرات ونزح آلاف السكان عن المناطق الحدودية، وسط مخاوف من تجدد الاشتباكات.

ردود فعل الأطراف

اعتبر حزب الله أن الاتفاق يمثل “نصرًا”، مؤكدًا أن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها، بينما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الاتفاق يضمن حرية التحرك لجيشه ويعزل حركة حماس.

دوليًا، رحبت الصين والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، داعية إلى استغلال الزخم لتحقيق تهدئة مشابهة في قطاع غزة.

آفاق مستقبلية

يأتي الاتفاق قبل شهرين فقط من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يأمل في تحقيق تهدئة مماثلة في غزة بالتعاون مع تركيا وقطر ومصر.

ومع استمرار المعاناة في القطاع، تتزايد الضغوط الدولية لتحقيق وقف لإطلاق النار هناك، بعد أن أودت الهجمات الإسرائيلية بحياة عشرات الآلاف من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال.

رغم الهدنة، لا تزال مخاوف التصعيد قائمة، مع تباين مصالح الأطراف وحجم الدمار الذي خلفته الحرب. يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح هذه الجهود في تحقيق سلام مستدام أم أن المنطقة ستشهد جولات جديدة من الصراع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى